المؤامرة أو بالأحرى مفهوم المؤامرة ليس بالنظرية انما بالفرضية , انه تفسير قسري اعتذاري وتبسيطي يلصق على التجليات الطبيعية للممارسات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية محليا وعالميا , يولد مفهوم المؤأمرة من رحم الحتمية , ومن رحم مفهوم “الشرط التاريخي ” او الحتمية التاريخية , سيكون هناك دائما من يفكر مؤآمراتيا , بالرغم من ضلال وقصور الفكر المؤامراتي .
أما عن الاعجاز العلمي في نصوص الكتاب , فقد اصبح زغلول النجار فارس الاعجاز العلمي في النصوص , وقد تمكن من خلال الاتجار باعجاز عقاقير البعير من تكوين ثروة مالية فاقت كل تصور , يحكى عن خمس مليارات من الدولارات , وبذلك تفوق ماديا على كل علماء العالم مجتمعين حتى الغائبين منهم في القبر مثل آينشتاين , واذا كان هناك في النصوص اعجاز , ففي مفهوم المؤامرة أيضا اعجاز, كلاهما متحور حول مقدرة الجهل , مثل الجهل باعجاز زغلول النجار بخصوص شطر الذرة ,وغير شطر الذرة الاعجازات التي شملت كل مجالات العلوم , القاسم المشترك بين اعجازات النجار وبين اعجاز المؤامرة كان عدم التمكن عمليا من الاستفادة من اعجاز المؤامرة , وعدم الاستفادة عمليا من اعجازات زغلول النجار العلمية, لابل الحق اعجاز المؤامرة واعجارات النجار العلمية الضرر بالحياة , فقيمة شطرالذرة في طروحات النجار ليست اعلى من قيمة كسر الجرة , وكقيمة المؤامرة السلبية التخريبية المتمثلة بالاتكالية والتبريرية التوهمية ,
يكمن اعجاز المؤامرة في تفسير وتبرير كل جوانب الهزيمة والانتكاس والانكسار , وفي نفي العجز الذاتي والمسؤولية , اي تمويه العجز, الذي كان بمثابة الاعجاز في فرضية المؤامرة , من ناحية الاعجاز العلمي كان تمويه التأخر هو النتاج الأهم في فرضيات النجار . بغض النظر عن اكتشافات النجار في مجال الذرة والسيارة والمجرة وعلم أجنحة الذبابة وفي كل مجالات العلم الأخرى , فقد ارنبطت ثروته الأسطورية مع اكتشافاته الاعجازية في المجال الصحي , تمحورت الاعجازات هنا حول بول البعير , وحول تمكن بول البعير من شفاء كل الأمراض تقريبا , الأمر مشابه في اعجاز المؤامرة المبررة لكل نكسة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية , فما يخص اعجاز المؤامرة شبيه بما يخص اعجاز بول البعير, واعجاز المؤامرة بخصوص العجز العقلي والسياسي, كاعجاز بول البعير بخصوص العجز العلاجي للامراض .
بخصوص بول البعير وجدت السيدة آيات عربي الأمر كما يلي “فالعلمانيون وغيرهم من أعداء الدين الحنيف , ممن يشربون بول المستشرقين , يحلو لهم التهجم على الدين عن طريق حديث التداوي ببول الابل “
لماذا يعتبر البعض نقد المداواة ببول البعير تهجما على الغيبيات ؟ , فلنقد فاجعة بول البعير كدواء للشفاد من الأمراض مقصدا رادعا لاستعماله , وهل يجوز علميا وأخلاقيا الترويج في هذا القرن أو ماسبقه أو في أي زمن كان لبول البعير كدواء ؟؟, وهل الانتصار على المرض بالتداوي ببول البعير شبيها بانتصار الايمان على الكفر ؟.
جاء في صحيح البخاري ومسلم حول بول البعير عن أنس بن مالك, الذي روى قصة الرهط من عرينة وعكل , الذي جاء الى المدينة شاكيا من أمراض لانعرف طبيعتها بالضبط , هنا نصح بشرب أبوال وألبان ابل الصدقة , شربوا هنيئا مريئا وصحوا , وللقصة تتمة لاتخص موضوع الاعجاز , وملخصها ان هؤلاء الذين شفيوا من الداء بدواء بول البعير عمدوا الى الرعاة وقتلوهم وسرقوا الابل , مما دفع سيد الخلق لملاحقتهم ومعاقبتهم بقطع ايديهم وارجلهم وسمل عيونهم والقائهم في الشمس حتى ماتوا , على الشطر الأول من القصة استند زغلول النجار في اكتشافه للاعجاز العلمي بخصوص بول البعير,والذي ساهم في اثراء لص اللصوص والنصوص زغلول النجار .
مهما كان مصدر وصفة بول البعير ,فانه من المستحيل الاخذ بها , ومن المستحيل قبول الاتجار بهذه الوصفة وممارسة ما نصح به , ولا يمكن التسليم في هذا العصر وغيره من العصور, الا بما ينتج عن العلم آنيا من حقائق نسبية , التثبيت على فيزياء وكيمياء النصوص وعلى شطر ذرة زغلول النجار ليس الا تثبيتا على خرافات باسم العلم المستعار ,
ليست منظومة “المؤامرة” بتلك المنظومة التافهة والغير مؤثرة على تطورات الحياة السياسي والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية , الا أنه شأنها كبول البعير لم تستكمل شروط النظرية , وحتى انها ليست فرضية , ففي الفرضية هناك تداول عقلاني , يمكن الفرضية من التحول الى نظرية , أو الوقوع في سلة المهملات , ترتكز منظومة المؤامرة على الدوغماتيكية القطعية التي تحتضن الكثير من الحتمية والاستسلامية والاتكالية , سوف لن تنقذ البشرية بمفهوم المؤامرة , وسوف لن تنقذ ببول الابل , كلاهما سم !
