ممدوح بيطار,سمير صادق :
يكرر العروبيون الادعاء بأن الفتوحات “حررت ” الشعوب واعادت لها كرامتها , القصد بالتحرير كان طرد الرومان والفرس من هذه البلاد , لكن قضية الرومان لم تكن واضحة كاستعمار , فالحكم كان متبادلا بين سوريا او بلاد الشام وروما , بحيث يمكن القول مجازا بأن روما كانت ملحقة بسوريا , أي روما السورية , ويمكن القول أيضا بأن سوريا كانت ملحقة بروما , سوريا الرومانية , فالقانون في ذلك الوقت تعامل على قدم المساواة بين الرومان والسوريين وغيرهم من الشعوب التي تم ضمها الى الأمبراطورية الرومانية بالاحتلال الذي تحول الى شراكة , لاينطبق وضع الاستعمار الكلاسيكي على العلاقة بين سوريا وروما , فمن السوريين كان هناك عدة قياصرة في روما , وكان هناك قيصرا من ليبيا وآخر من اليمن , ثم أن قوانين الأمبراطورية الرومانية لم تميز من ناحية المشاريع والاعمار بين روما وسوريا , فالآثار في سوريا كانت نسخة عن الآثار الرومانية وحتى اليوناية , وهي شاهد على درجة التقدم التي سادت في بلاد الشام طوال القرون السبعة مع الرومان الغربيين والشرقيين.
بعد الرومان كانت هناك الخلافة الحجازية القريشية وبعدها السلطنة العثمانية , لم يكن هناك خليفة سوري في مكة , كما أنه لم يكن هناك سلطانا سوريا في الباب العالي , حتى أن ما تسمى شروط الخلافة لم تسمح سوى للقريشي ان يصبح خليفة , اضافة الى كل ذلك حكمت الشعوب بمقتضى العهدة العمرية , التي مثلت بنودها استعمارا فريدا من نوعه في ظلمه واجرامه وانحطاطه وتأخره , الذي انعكس على العمران والتطور وعلى مختلف جوانب الحياة , فطوال ١٤٠٠ سنة لم يكن هناك عمران , ولا توجد الآن اي آثار لعمران مهم طوال تلك الفترة , التي تميزت بالجمود المطلق والظلم المطلق والقمع المطلق والاستنزاف المطلق.
انصدمت الشعوب بعد رحيل العثمانيين( ماسمي الصدمة الحضارية ) , عندما نظرت هذه الشعوب الى نفسها والى العالم , ووجدت انها متأخرة عن العالم بعشرات القرون , لذا لم يكن انتقال الاستعمار الى الحجازية -العثمانية تحريرا انما استعبادا قبيحا , لاتزال تبعاته السلبية مؤثرة حتى هذه اللحظة .
تشكل المرأة نصف المجتمع المهم والأهم , الا أن المرأة بالرغم من ذلك لم تعامل في المجتمعات الذكورية على قدم المساواة مع الرجل , أجد أنه من المهم تسليط بعض الضوء على وضع المرأة في الأمبراطورية الرومانية والعصور القديمة مقارنة مع وضعها في الأمبراطورية الحجازية -العثمانية , فللمرأة في الامراطورية الرومانية والعصور القديمة , أي في سوريا وبلاد الشام أيضا , كان لها أهمية كبيرة في جميع نواحي الحياة , وكانت متساوية مع الرجل , لابل متفوقة عليه أحيانا , كانت معبودة كاله “عشتار” , وكانت ملكة ورئيسة دولة , تولت أمر دولا وحكومات وشعوب أفلحت وقويت وتقدمت حضاريا بشكل مذهل ,لدينا زنوبيا وماري و الملكة سمير أميس, والعديد غيرهن ,كل ذلك برهن عن الخطأ في مقولة لاتفلح أمة ولت أمرها امرأة.
قضية الملكات السوريات مثيرة للتعجب , لانعرف عنهن سوى اليسير , بينما يعرفهم بقية العالم خارج هذه المنطقة بشكل أفضل , فالملكة سمير أميس تحولت الى أسطورة حية , والملكة نقية الى رمز للملكة صاحبة الارادة القوية , ومن يعرف منا الأميرة السورية في العهد الفينيقي “أوروبا”, التي أعطت القارة الأوروبية اسمها , وبسببها تم نقل الأبجدية والعلم والمعرفة الى اليونان عن طريق أخيها الأمير قدموس.
من يعرف السيدة العليا الحمصية جوليا دومنا , التي كانت كاهنة معبد , ومكنت اولادها وزوجها الليبي من الجلوس على الكرسي القيصري الروماني وحكم الأمبراطورية الرومانية , وحولت روما الى ملحق لسوريا , والاستعمار الروماني الى شراكة سورية -رومانية .
لقد كان للمرأة في بلاد الشام مكانة مرموقة جدا , انهارت هذه المكانة بعد الفتوحات, وبدأ عصر الظلم واستعباد المرأة , الذي تمثل بتحولها من حيث القيمة والأهمية الى نصف قيمة وأهمية الذكر , لم تكن الفتوحات تحريرا كما يكرر العروبيون الادعاء , انما كانت استعمارا قبيحا , فالبدوي لايحرر ! , ولا يزال هناك منذ ١٤٠٠ سنة العديد من النمطيات الخاطئة والمجحفة بحق المرأة , منها ذلك الالتزام اللاعقلاني بمقولة لاتفلح امة ولت امرها امرأة , لقد افلحت المجتمعات الأوروبية وغير الأوروبية , التي ولت أمرها امرأة في العديد في المناسبات .
تعاني المرأة منذ اربع عشر قرنا من العديد من أشكال الظلم بغطاء فقهي , كاعتبار الرجل قيما عليها , ثم محاربتها بالتجويع عن طريق شرع سلبها حقوقها , فحقوقها لم تعد مساوية لحقوق الذكر , ولكي لاتجوع عليها تقبل أي اهانة من قبل الذكورية البهائمية , شهادتها اي مصداقيتها تعادل نصف شهادة الذكر , ثم وضع الشرف في فرجها وغشائها وبالتالي اعتبر قتلها في العديد من الحالات عملية دفاعا عن الشرف , اعتبرت المرأة ناقصة عقل ودين , لذا لايجوز توليها أمر شعب , لزوم عليها تقبل اعتبارها عورة وبالتالي تغليفها بالسواد ,والتي ترفض التغليف قد تقتل كما حدث الآن في دولة الملالي وفي المجتمعات الأخرى مثل مصر , هناك هدد الاستاذ الجامعي الأزهري مبروك عطية بمقتل السافرة , حتى صلاتها مرفوضة اثناء الحيض , انها عموما مفسدة للصلاة كالكلب الأسود , حتى أن حظوظها في الجنة أقل بدرجات من حظوظ الذكر , ابن عبد الله وجد ان النساء أكثر أهل النار , ثم نقرأ عن تشبيه المرأة بالغائط , ونتعرف على أن تحملها للوطئ من شروط تزويجها بغض النظر عن عمرها وبلوغها , والبعض لايشترط تحمل الوطئ , فالزواج من الرضيعة ممكن كما تعرفت ذلك قبل ايام عن لسان أحد العلماء , عموما وضعت المرأة في مرتبة جارية مملوكة , لالزوم لذكر المزيد من المقزز للنفس , المرأة لاتتواجد بأحسن حال , انما بأسوء حال !.
الفقه هو المسؤول عن كل ذلك , فالنصوص المخجلة لاتتمكن من فعل اي شيئ بدون الفقه , النصوص حبر على ورق , والفقه هو الحل والربط , لأن رجال الفقه هم رجال الحل والربط ,الاجرام بحق المرأة هو بالنتيجة اجرامهم حصرا
