ممدوح بيطار:
تترسب خبرات الطفولة في اللاشعور , وقد تبقى كامنة أو قد تتظاهر شعوريا وبالتالي مسلكيا , يقال على أن الشذوذ والاجرام الجنسي من قبل البالغين يعود في معظم الحالات الى تجارب هؤلاء في سن الطفولة , حيث تم الاعتداء عليهم جنسيا , وبالتالي تحولوا الى ممارسين لما مورس معهم , موضوع هذه السطور ليس أمر الشذوذ الجنسي ,وانما أمر الطفل والتحفيظ في المدارس , الذي يبدأ في سن مبكرة , ألمألوف هو سن الرابعة من العمر .
لقد فكرت في أمر الطفل , الذي عليه في حقبة تكوينه الشخصي الأولى والأهم حفظ مئات من الصفحات , وفي هذه الحقبة التكوينية كان عليه أن يلعب مع رفاقه , اذ أن اللعب في هذه الحقبة من الحياة ضرورة جسدية ونفسية , يمثل حفظ النصوص عن ظهر قلب في هذه الحقبة من الحياة ثقلا عقليا ونفسيا يصل الى درجة التعذيب , وما هي الفائدة من تحفيظ الطفل أشياء لايستطيع فهمها ,وبذلك تقديم الشكل على الفهم , وأين هي الفائدة من غرس مفاهيم التخويف والترغيب والترهيب في عقل الطفل ,وبالتالي غرس مفاهيم الخضوع والخنوع وترسيخ ثقافة الطغيان والغلبة في مجتمع البالغات والبالغين ؟
من نتائج ذلك كان تثبيت روح العنف وثقافة المعاملة بالمثل وانتاج العقل الارهابي كنشر العقائد بالسيف, لاينمي التحفيظ مقدرة الطفل على ممارسة النقد,خاصة النقد الذاتي , ولا يساهم التحفيظ في بناء العقل , انما في قتل العقل , الذي يحتاجه الانسان طوال حياته , فالعقل الذي يتمرن على الانصياع النقلي والترديد الآلي يتطبع به , وعن مضار تقديس الماضي ومحاولة نقله الى الحاضر فحدث ولا حرج , فالتحفيظ يروج لكمال ماهو ناقص , وهل يسمح التحفيظ في هذه الفترة من الحياة لعقل الطفل أن ينتج بدائل لما حفظه ؟؟؟
التحفيظ يعني التلقين والترديد الآلي لما حفظ , انه نحت لمفاهيم ثابتة في عقل الطفل , نحت بالحرف والحركة في عقل تحجر دون اي تغيير أو تطوير, العقل الذي تشكل على الانصياع النقلي والترديد الآلي يتطبع به , وبذلك يتم انتاج العقل الببغائي , مثل عقل الاشاعات ونقلها بدون نقد أو تحليل او تمحيص.
اقتران التحفيظ بالعقاب (البدني، والنفسي)، يعني استخدام التخويف كوسيلة للاقناع , كالضرب والعقاب والتهديد بالحرق وما يشبه الحرق كوسيلة للارغام , يغرس هذا الأمر في نفس الطفل مفاهيم الخضوع للمستبد والانصياع لطغيانه وترسيخ ثقافة الهيمنة , من جهة أخرى تقود ممارسة تخويف الآخر وارهابه لإرغامه على الخضوع والانصياع الى تقوية روح العنف, وترسخ ثقافة الإرهاب, فالتنشئة على التخويف المستمر تنتج العقل الإرهابي , الذي يعتقد أن القوة والعنف والقتل طريق أقصر وأمثل لبلوغ الغايات والأهداف .
ليس من المهم ان كان للتحفيظ أصل تيولوجي او لا أصل تيولوجي له, اسلوب التحفيظ عن ظهر قلب هو المشكلة مهما كانت المادة التي يجب تحفيظها , تطورت أساليب التربية والتدريس في المدارس باتجاه تنمية التحليل بدلا من التحفيظ النقلي , فالتحفيظ مدمر للعقل والنفس , وضرره على تكوين شخصية ناقدة دائم وعميق , ثم أنه لم تعد هناك أي حاجة للتحفيظ , حيث ان الثقافة والمعارف لم تعد “شفهية” كما كانت سابقا, والحفاظ عليها لم يعد من وظائف الذاكرة ,انما من وظائف الورق والطباعة والحواسيب.
يحتاج المجتمع الذي يهمه التقدم لعقول تتطلع الى الأمام وليس لرؤوس محشوة بثقافة الماضي ومليئة بما هو ضار حاليا, لايترك .تحفيظ النصوص في عقل الطفل مساحة لشيئ آخر ,عقله نصوصي سجين في سجن النصوص , ومروج لتراثية قديمة لاتتغير ولم تكن مثالية, أما عن اللغة وتقويم اللسان , فماهي حاجة المجتمع اليوم لتلك اللغة الشائطة المترهلة ؟ هل يستطيع كاتب النصوص قراءة جريدة في هذا العصر وفهم مضمونها ؟ ,وهل باستطاعة مثقف اليوم فهم كل ماجاء في النصوص ؟؟ التقويم تحول الى اعوجاج وغربة, وبالتالي الى انعزالية ثقافية فكرية , وموت ثقافي فكري , فالفكر الحيوي تفاعلي يأخذ ويعطي وبالتالي يدوم , فالدائم هو المتطور المتغير وليس الثابت المتحجر بشكل طفولة مستمرة

تحفيظ القرآن اعتداء على الطفولة
لم تظهر فكرة حفظ القرآن الا في عهد صهر محمد – نسيبه – زوج ابنتيه . عثمان بن عفان . . ولم يفكر أحد منهم في حفظه الا بالتدوين . ولم يفكر أحد منهم في احضار الأطفال الصغار وتحفيظهم القرآن كرها وبالزجر والضرب . وممارسة الارهاب التعليمي التحفيظي الببغاوي عليهم . مثلما يحدث الآن مع الصغار .!
وأيام عثمان بن عفان لم تكن المطبعة قد اخترعت بعد . وكان التدوين كله بالكتابة واستنساخ النسخ بخط اليد . وكان ذلك طبعا يأخذ وقتا كبيرا في كتابة النسخة الواحدة
تلك جريمة ..
فذاكرة الطفل – والكبار أيضا – كأي شيء له حدود واتساع ، وقدره . حتي الكمبيوتر نفسه الذي لا يقدر الانسان علي مجاراته في قدرته علي الحفظ واستدعاء المعلومة .. الكمبيوتر نفسه له طاقة له اتساع محدد ( يسمونه ” جيجا ” ) ..
..
ان الأطفال النوابغ الاستثنائيين الذين لديهم القدرة علي حفظ القرآن بأكمله في سن مبكر للغاية – 6 : 8 سنوات – الأجدر بنا أن نملأ عقولهم بجرعات مناسبة ومحسوبة من العلوم المفيدة العصرية الحديثة المتنوعة .. لتخرج منهم عبقريات مثقفة علي مستوي علمي وانساني راقي .– لا عقليات محدودة التعبئة والتخزين ! –
فما هي دواعي تحفيظ الأطفال الصغار بالضرب والزجر وارهاب تعليمي .. هل لكون ذلك قد أضحي سبوبة .. مؤسسات ومدارس ومعاهد ومدرسون يكتسبون الرزق من وراء تلك ارتكاب الجريمة ! ورؤساء دول – كمصر – يسلمون جوائزا بعشرات الملايين لببغاوات صغار نظير حفظ غير واعي .! وميزانيات وجهات تتبرع طمعا في ثواب وحسنات من وراء اعتداء علي الطفولة بزعم تحفيظهم كلام جاء من عند الله ! ؟؟؟!!
تحفيظ القرآن اعتداء على الطفولة
لم تظهر فكرة حفظ القرآن الا في عهد صهر محمد – نسيبه – زوج ابنتيه . عثمان بن عفان . . ولم يفكر أحد منهم في حفظه الا بالتدوين . ولم يفكر أحد منهم في احضار الأطفال الصغار وتحفيظهم القرآن كرها وبالزجر والضرب . وممارسة الارهاب التعليمي التحفيظي الببغاوي عليهم . مثلما يحدث الآن مع الصغار .!
وأيام عثمان بن عفان لم تكن المطبعة قد اخترعت بعد . وكان التدوين كله بالكتابة واستنساخ النسخ بخط اليد . وكان ذلك طبعا يأخذ وقتا كبيرا في كتابة النسخة الواحدة
تلك جريمة ..
فذاكرة الطفل – والكبار أيضا – كأي شيء له حدود واتساع ، وقدره . حتي الكمبيوتر نفسه الذي لا يقدر الانسان علي مجاراته في قدرته علي الحفظ واستدعاء المعلومة .. الكمبيوتر نفسه له طاقة له اتساع محدد ( يسمونه ” جيجا ” ) ..
..
ان الأطفال النوابغ الاستثنائيين الذين لديهم القدرة علي حفظ القرآن بأكمله في سن مبكر للغاية – 6 : 8 سنوات – الأجدر بنا أن نملأ عقولهم بجرعات مناسبة ومحسوبة من العلوم المفيدة العصرية الحديثة المتنوعة .. لتخرج منهم عبقريات مثقفة علي مستوي علمي وانساني راقي .– لا عقليات محدودة التعبئة والتخزين ! –
فما هي دواعي تحفيظ الأطفال الصغار بالضرب والزجر وارهاب تعليمي .. هل لكون ذلك قد أضحي سبوبة .. مؤسسات ومدارس ومعاهد ومدرسون يكتسبون الرزق من وراء تلك ارتكاب الجريمة ! ورؤساء دول – كمصر – يسلمون جوائزا بعشرات الملايين لببغاوات صغار نظير حفظ غير واعي .! وميزانيات وجهات تتبرع طمعا في ثواب وحسنات من وراء اعتداء علي الطفولة بزعم تحفيظهم كلام جاء من عند الله ! ؟؟؟!!