ممدوح بيطار :
-هناك من ينفجر عاطفيا بمجرد طرح موضوع يتضمن نقداللعروبة والغزوات , بالنسبة لهؤلاء تمثل العروبة وغزوات بدو الجزيرة تحت الراية السوداء شيئا مقدسا متعضيا في جسد ووجدان ونفس العروبي البدوي , فدوافع اي نقد في هذا المجال ليست سوى الكره والحقد , والبعض طور هذه الفرضية بالتماهي مع المظلومية المؤسسة على جحود وعدم اعتراف من بقي على قيد الحياة من شعوب المناطق المفتوحة بالجميل العروبي البدوي , قيل , الفضل ببقائك على قيد الحياة ياناكر الجميل يعود الى التسامح البدوي , اذ ليس لك ياناكر الجميل حق بالحياة على أرضك وفي بلادك , التي تحولت بحكم مفهوم الحق البدوي وأعراف غنائم الحرب الى أرضهم وبلادهم , أصلا لاحق لك بشيئ , فالمكرمات الفتوحية والعهدة العمرية أمنت لك المأوى والاقامة في بلادك , وماذا تريد ياناكر الجميل أكثر من ذلك ؟؟, الأفضل لك دفع الجزية وأنت صاغر وعن يد وتقيد ببنود العهدة العمرية, أفضل لك بدرجات من بتر رأسك …!
-التذكير بالجحود معمم تقريبا , فعدد المناسبات التي عبر العروبيون البدو بها عن مظلوميتهم بسبب تنكر الآخرون لجميلهم في تملك بلادهم كبير جدا , يقولون لقد ابقينا بعضكم على قيد الحياة , وهذا استثناء يفرض عليكم واجب الاعتراف بالجميل على الأقل , هذا هو ضميرنا, أي المركب الفكري والنفسي والأخلاقي , الذي ندرك من خلاله مفهوم الحق والباطل , أي العالم والغير بشكل عام , سمحنا لبعضكم بالبقاء على قيد الحياة , لذا فمن واجبكم , ليس فقط الاعتراف بالجميل , وانما الانصياع لأسيادكم , اننا الغلبة الغالبة والى الأبد !!.
– أميل الى الاعتقاد بأن الاخونج اي البدوية العروبية من حيث المسلكية والخلفية الفكرية عبارة عن فئة مستقلة , كالعديد من الطوائف والمذاهب والفئات الأخرى , طائفة غاضبة متأزمة , ومصدرا لانفعالات غريبة عجيبة , هذه الطائفة ترفض الغير , وتعتبر نفسها متفضلة عليه , لأنها طائفة الحضارة الورائية , فمن لايتقبل مايريده الاخونج يجب محاربته بالسيف عند الضرورة والمقدرة , ولكن سيفهم صدأ ولم يعد يعمل , لذلك يجب اخضاع الآخرين بوسائل أخرى مثل التهديد والاستعطاف , كتذكير سكان البلاد المفتوحة , بأن بقاء المشركين على قيد الحياة مرهون بارادة المؤمنين وتسامحهم , لذا اياكم والتمرد او العصيان , لقد تسامحنا معكم في الماضي , وليس من البديهي أن نتسامح معكم حاضرا ومستقبلا …حبل التسامح مع الجاحد قصير …احذروا قد اعذر من أنذر!!! , لاينطبق ماقيل على جميع المؤمنين , اذ هناك منهم من اندمج مع غيره دون اشكاليات كبيرة , الفئة التي تذكرنا بفضائلها ومكارمها , هي فئة متمايزة عن العموم بشدة, انها فئة العنف والفاشية اللفظية ,حتى الفاشية الدموية .
– لالزوم للتحدث باسهاب عن الفاشية الدموية والعنف الجسدي , الذي تمت ممارسته من قبل الفاتحين برغبة وشغف من قبل سيافين البدو , ذبح مئات الألوف وتلوين مياه الأنهار بالأحمر من دمائهم لم يعد ممكنا كما كان في الماضي , السيف صدأ ولم يعد مسلولا كما كان في يد ابن الوليد , العنف الفاشي الكلامي اللفظي الآن ممكن ,وله خلفيته الفكرية التي تفرضه , هذا اضافة الى كونه متجذرا في نفوس البعض, كمسلكية تعبيرية لممارسة العدوان على الغير, ثم استرخاص حياتهم وحريتهم, من حيث اعتبار هذه الحياة والحرية ملكا للفاتحين , فمن شدة كرم الفاتحين وتسامحهم أبقوا البعض من سكان البلاد المفتوحة على قيد الحياة , قتل المشركين ذبحا كان الشيئ الطبيعي المفروض نصا وعقيدة , الاستنكاف عن قتل الآخر كان الاستثناء والشواذ , وممارسة الاستنكاف عن القتل كان مؤشرا لنوع من التكارم الغير مألوف في مجتمع البداوة , لابل يرى البعض بهذا الاستنكاف نوعا من التخاذل في الحرص على مصالح الأمة , أي أنه الخطأ بعينه , لو تم تطبيق مبدأ بني قريظة على جميع المشركين في البلدان المفتوحة, لارتاحوا في القبور واراحو المؤمنين من الجحود والتنكر للجميل .
– للتذكير بالجحود والتنكر للجميل مهمة استعطافية , فالسيف لم يعد يفعل , والصدمة الحضارية , التي جلبت معها البرهان عن ضعف مطلق , افقد احفاد بدو الجزيرة التوازن , انهم يترنحون الآن مخمورين بالايمان والقطعية أمام قوة الغير, التي لاسبيل لمواجهتها , يترنحون أمام مذلة الجوع والفقر والاضطرار للتطفل على موائد الكفرة , بعد فقدان غنائم الحرب أصبح الوضع مذري , ولم يعد بامكان المكابرة تمويهه .
لم يبق سوى استعطاف الغير , والمطالبة بتسهيل اجراءات اللجوء , المفارقة كمنت في كون ممارسة الاستعطاف فصامية , يهربون من واقع معيشي مؤلم ومجحف , ويريدون اعادة انتاج هذا الواقع المؤلم في البلدان والمجتمعات , التي لجؤا اليها , يعتبرون لجوئهم مدا وانتشارا للعقيدة الحنيفة , وجودهم على موائد الغير كان للهداية , كما عبر عن ذلك وزير اردني سابق (محمد القضاة ) بقوله لم نخلق للعمل , انما للهداية , فمهمة ٢٠ مليون لاجئ ومهاجر كانت هداية ٧٥٠ مليون اوروبي الى حياة أرقى وأفضل, كالحياة في المناطق التي هربوا منها ……. سبحانه على خلقه !!