الفكر المؤامراتي وتداعياته الكارثية…..

 سمير   صادق   : 

     مفهوم ” المؤامرة” ليس نظرية ,  حتى    أنه ليس فرضية ,  لأنه لايخضع  لتداول  عقلاني  , انه في أفضل الحالات “اسطورة”,   للنظرية  بنية  منطقية  تسمح  باثبات الصحة  وتسمح بالدحض  , أما الأسطورة  فلا تخضع الى  تداول عقلاني يسمح بالدحض او الاثبات , انها حكاية ,اما أن تؤمن بها أو لاتؤمن بها ,دوغماتيكية كالفكر   الديني   ,  حكاية المؤامرة  شبيهة بحكاية الأديان , والقوى  الكامنة وراء ستار الواقع الملموس , وهي كالفكر الديني  تعبير عن القدرية  وعن  استلاب الارادة من قبل   مجهول  , كما أنها  وسيلة  لتبرير  الفشل والضعف والأخطاء  والهزيمة ,  “الديكتاتور ” هو  كائن مسلوب الارادة  تحركه  قوى  مؤامرة خفية ,هذه القوى هي قوى الشر, التي تمنعه عن فعل الخير , لذلك فان الديكتاتور    المعرض  للمؤامرة  مسؤول عن كل شيئ  وليس مسؤول عن أي شيئ ,,المؤامرة  دفعته مثلا   الى تأسيس منظومة الفساد ومنظومة القهر ومنظومة التسلط  ثم منظومة السجون  والاغتيالات في السجون والتعذيب  ثم الحروب الأهلية  وتشريد  وتجويع   الملايين     , المؤامرة تسببت بخسارة الجولان , وليست الحسابات الخاطئة  وسوء تقدير  قوة  العدو , وبما أن المؤامرة فعلت كل ذلك  بالرغم من جهود القائد  , لذا على ربان السفينة البقاء  حيث هو , ولا عجب في نيل هذا الربان ٩٩٪ من الأصوات  في   استفتاء  ,  الربان تنافس  في معركة الرئاسة  مع المؤامرة  , وهل أصيب الشعب السوري بفقدان العقل لكي ينتخب المؤامرة ؟معاذ الله !.
يريدون  منا  الاعتقاد بوجود  قوى  خفية  تآمرية  يحيكها شيطان مقتدر على كل شيئ  , الا أن  الرئاسة   تملك من القوة والحكمة  مايجعلها أقوى من المؤامرة  , لذلك يجب الحفاظ عليها  وعدم التفريط به  , فرحيلها  كارثة  ,  وعدم وجود  الرئيس  على رأس السلطة مصيبة , حقيقة   ان   ما   تمارسه   الزبانية   من  ترويج    لمفهوم   المؤامرة   الخارجية   يهدف الى  التمويه على مؤامرة   داخلية  يحيكها الديكتاتور   وزبانيته  وغيرهم , انهم قوى الشر   التي قادت البلاد الى ماهي عليه اليوم  ..خربة !.   
تستمر  الخرافات   بالادعاء  أن  هدف المؤامرة كان اجتثاث  الايجابيات التي تتحلى بها سوريا  , وعن أي ايجابيات  يتحدثون! , فهل الفساد ايجابية  وهل الديكتاتورية ايجابية  وهل دجل الممانعة والمقاومة  ايجابية   الخ؟ , لا أعرف ايجابية  يمكن اكتشافها  بالمجهر  في كومة الخراب , ولا اعرف  سببا للعلاقة المعكوسة  بين  أزمة سببها  الحرب من الخارج  وبين  صعوبات او استحالة  عملية الاحتواء او التطويق الداخلي  , العكس هو الصحيح , فعندما تتعرض  البلاد الى أزمة سببها خارجي  يجب القيام  بالاحتواء الداخلي  , فالاحتواء الداخلي  هو مصدر قوة ,  والحال هنا مشابه  لتبرير  الديكتاتورية  الخرافي  ,  فالبلاد تمانع  وتقاوم  لذا  لايمكن ارساء  قواعد الديموقراطية  , ومن سمع منكم  عن مقاربة بهذا الشكل  ؟ فالبلاد التي   تقاوم  وتمانع بحاجة الى قوة  , والديموقراطية قوة وليست ضعفا  باستثناء  مدلول الديموقراطية في معاجم   هذا   الشرق .

  الهدف      الحقيقي   من   مفهوم   المؤامرة   ومن   الترويج   له كان  التبرئة  والاتهام ,  تبرئة    السلطة   من   كارثة   حرب   السنوات   العشر   الأخيرة ,هنا    لابد   من   من   ذكر   الفصائل   المتهمة    بنفس   التهمة   الموجهة   للسلطة ,كلهم    ساهموا في   تحويل   البلاد   الى   خراب وعن   عمد  وبمشاركة   العديد   من   فئات   الشعب   المدمنة   على العبودية   ,  لقد  كان   على   هذه  الفئات   ان  لاتحتضن   الفصائل , وكان   عليهم   ان   لايسمحوا    لنفسهم    بالتحول   الى  زبانية  مأجورة   لدى   السلطة ,كان   عليهم مقاومة تغلغل    الاخونجية ومقاومة   الذبيحة  والشبيحة   الشبيحة ,وعدم    الانخراط   في   ممارسة   الفساد …الخ ,   الخاسر   الأكبر كان   الشعب   ,  الذي   فقد   دولته وفقد   حاضره    ومستقبله       ,  لربما   نهائيا !!!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *