ميرا البيطار , ممدوح بيطار :
تتكاثر مبادرات الزواج المدني , التي قام بها الحزب السوري القومي , وسميت الزواج القومي , الذي يمثل في جوهره زواجا مدنيا , أنه طريقة ذكية لتسهيل تمريق جوهر هذا الزواج على المستوى الرسمي والشعبي , ثم اعطاء هذا الزواج صفة شبه رسمية , الهدف الذي لاشك بها هو في النهاية الوصول الى الشكل المدني من الزواج , بعد تحطيم الحصون الدينية التي فرضت على الزواج .
هذا الزواج المسمى قومي ليس قومي , أذ لاعلاقة للقومية بمنظومة الزواج , وهذا الزواج بالتأكيد ليس ديني , هذا الزواج يمثل تصادما مع الرفض الديني , انه بمثابة اختراق وتمرد على المشروعية الدينية للزواج , ثم تأكيدا على عدم ضرورة تحميل الزواج أي مشروعية او قالب ديني , الزواج القومي يحمل احكام الزواج المدني , الذي يتبناه الحزب , وليس الاحكام المنصوص عنها في قانون الأحوال الشخصية الحالي او في الدستور , من رحم هذه المبادرة ولدت مبادرة أخرى لتمريق مشروع دستور بخصوص الزواج المدني كخيار من عدة خيارات ,
تكرار أو انتشار هذا الزواج سيضع القانون أمام الأمر الواقع , الذي قد ينسف العديد من معالم قانون الأحوال الشخصية السوري الحالي , يمثل هذا الزواج نوعا من الاختبار للرأي العام بخصوص الزواج المدني ؟؟, هذا الحدث من أوله الى آخره مدبر كاختبار ومدبر كارادة صدام مع الكليروس .
هناك العديد من العوامل التي توجب ضرورة البحث عن مخرج من قانون الأحوال الشخصية الحالي , ولتكن بداية البحث بمنظومة الزواج او حتى غير ذلك , لحد الآن يهيمن النص وأحكامه على الزواج وعلى الحياة الزوجية , هذه الهيمنة غي مقبولة من الأكثرية , ففي دراسة للرأي العام قبل سنوات اراد ٦٠٪ من السوريين الزواج المدني , لا يوجد تقبلا عاما لأحكام النص في أمر الزواج وملحقاته , لذلك لجأ البعض الى خيارات لادينية في علاج المشاكل المترتبة على الزواج الديني,مثل ابرام الزواج في قبرص .
البعض يرى الخطأ في النصوص , وليس في تطبيقاتها , ولما كانت النصوص ثابتة لاتقبل المساومة أو التغيير أو التطوير , لذا ستكون هناك سيكون هناك عراك مستمر مع هذه النصوص الثابتة , الأصل في المشكلة ليس المضمون انما الثبات على مضمون معين , تطور الحياة يبطل الثبات , فالأحكام الصحيحة في زمن معين ستصبح يوما ما خاطئة, لذلك لابد من الابتعاد عن كل ماهو ثابت , لابد من قانون وضعي يقبل التغير والتطور بشكل مستمر , اي يجب الخروج من المؤسسة الدينية في هذا الخصوص , والزواج المدني هو شكل من أشكال هذا الخروج .
لا تتقبل النصوص مبدأ الفصل بين الديني والمجتمعي , وذلك بالرغم من كون الانتماء الديني أمرا شخصيا وليس امرا مجتمعيا , تحول الدين الى ظاهرة اجتماعية , هو ترجمة لتحول الدين الى ظاهرة سياسية , وبالتالي تقبل الدولة الدينية ولو كانت جزئية , فالجزئية قد تتحول الى شمولية , وبالتالي استحضار افغانستان بشكل داعشستان الى البلاد .
