يتعرض العديد من الطروحات والنقاشات الى مداخلات تتميز بالتمحور حول العقيدة اي المذهب , وبرؤية كل أمور الحياة من منظور مذهبي , ثم تقييم الشاردة والواردة عل أساس الشعور بالعداء للمذهب ,والحقد عليه , ومحاولة سلب المؤمن مذهبه وابعاده عنه , حتى القول البربئ بعدم وجود ذكر للثقافة والمثقف في الأدبيات الدينية , أو عدم وجود ذكر للوطن والمواطنة في الثقافة الدينية , يعتبر هجوما على عقيدة المؤمنين , مع العلم بأن هذه المفاهيم جديدة, ولا يمكن لها أن تكون موجودة في التراث القديم , يشعر المؤمنون في العديد من الحالات بأنهم متهمون, واعتقادهم هدفا للازدراء,هذا هو الهوس , الذي لايمت للواقع بأي صلة .
تتكرر ردة فعل من هذا النوع يوميا بنفس النمطية ونفس الخلفية ونفس الهدف , احيانا نبرر ذلك بالحساسية المفرطة تجاه بعض النقد ,أو غير ذلك من التفسيرات الشعبية المبسطة او المسطحة , الا أن ألامر ليس شعبي وليس ساذج أو هامشي بهذا الشكل , انما هو تجسيد لحالة مرضية تسمى ” الهوس ” , الذي يتمظهر بعدة اشكال , منها الزيادة المفرطة في الشعور بواجب الدفاع عن المعتقد , الذي يمثل غاية ومضمون حياة البعض , وكأنه تحول الى هدف ومصير , ومنها الاصرار الشديد على الانصياع لمبدأ عدم التعرض للمقدسات , التي يعلنوا عن قوائمها وأنواعها حسب الحاجة , او الخوف المفرط على المقدسات من تدنيسها وبالتالي الحاق الضرر بها ,
لربما يكون الهوس الديني المسبب الرئيسي لانتشار مايسمى بالتدين العشوائي , الذي يعني يعني التمسك بالقشر دون اللب , وبالمظهر دون الجوهر , وبالطقوس دون ناموس , التدين العشوائي هو نتيجية لانتشار الخطاب الديني العشوائي , الممثل للمواقف العشواية ومنها الفتاوى العشوائية وحتى لغة العلم العشوائية , فزغلول النجار يتكلم عشوائيا عن علوم الذرة وبقية مايسمى الاعجاز في النصوص على كيفه ومن خياله , خاصة عندما لايوجد بين المتنسطين له من يعترض على مقولاته , لأول مرة طرح طلاب الجامعة في الرباط وبعدها في عمان اسئلة على زغلول النجار , اجوبته النابية العشوائية كانت سببا لطرده شر طردة من الرباط ومن عمان .
يتصف الهوس بكونه ادراك باحدى الحواس , دون وجود سببا واضحا لهذا الادراك , كادراك وجود ازدراء الأديان دون ازدراء , أو الشعور بالحقد دون وجوده , أو الكره دون كره , أكثر الخواص النفسية تشجيعا لتكوين هذه المشاعر هي ضالة “العظمة” , لأن ضالة “العظمة” لاتسمح للصغير تقبل القول بأنه صغير, الشعور بالعظمة هم الدافع الى تصنيف أي نقد أو حتى أي تنويه لأي ضعف على أنه باطل , وبالتالي مصدره تشوه في شخصية الناقد , لذلك فالناقد كاره وحاقد , والعظيم عظيم أو مقدس وبالتالي غير خاضع للنقد وعظمته لاتخضع للشك .
الرسالة “عظيمة” , للعديد من الاسباب, منها كون الله مصدر هذه الرسالة , التي الغت تقريبا ما قبلها ولا وجود لما بعدها , العظمة لاتتقبل النقد , انها فوق النقد , انها أعظم من أن تنقد , لذلك تشعر العظمة بالاضطهاد لأتفه الأسباب , العظمة كاملة الأوصاف وترجمة للكمال , لذلك فان من يتعرض لها , هو عادة متآمر عليها , اذ لايعقل أن يكون كلام الناقد صحيحا , انه افتراء حتى قبل التعرف عليه , العظمة هي شعور معظمه تصوري , يتصورون بأن بعض مئات الصفحات من الكتاب الديني تتضمن كل شيئ عن الحياة الدنيا والأخرة , كاملة متكاملة !!,من فلسفة الى علوم اجتماعية ومعارف علمية …الخ , كلها صالحة لكل زمان زمكان ,ولا تحتاج الانسانية لاكثر منها .
العدائية التي يمارسها شخص ضد شخص آخر بدون سبب شخصي أو موضوعي هي عدائية مرضية , هي أحد أهم تمظهرات الهوس بأشكاله المختلفة , ممارسة الارهاب على سبيل المثال هوس بامتياز !!! , الارهاب يتم عادة في اطار مايسمى الفعل الجماعي , الذي يقسم المسؤولية عن الفعلة على المنفذ وهو الارهابي وعلى خلفيته الفكرية , التي تعتبر الفاعلة الحقيقية , وبالتالي تتحمل معظم المسؤولية عن الارهاب , كل ذلك يتم في اطار تدجين وتنشأة مايسمى “ المؤمن الأعلى “ الممثل لأحد اشكال الهوس الديني , لايعود الخلل في هذه الحالة الى الشخص بالدرجة الأولى , الذي تحول الى مؤمنا أعلى , وانما الى الخلفية الفكرية , وهذه الخلفية تعود الى النص , وما يفرضه هذا النص, وكيف يتمكن النص من تبرئة نفسه ؟ يحاول تبرئة نفسه عن طريق وجوهه المتعددة , انه حمال اوجه , هناك نصا للقسوة ونصا للشفقة ,لكل حالة نظرتان , ولكل مشكلة حلان على الأقل .
تعود العدوانية في العديد من الحالات الى مفهوم خير أمة , لايتقبل غير المؤمنين اصرار المؤمن على انه خيرا منهم , ولا يتقبل المؤمن النزول الى مستوى الآخر , من هنا فان العداء مبرمج وحتمي , كل محاولة من قبل الآخر بقصد الغاء هذا الاستعلاء تفسر بانها اعتداء , لذلك يعتبر الآخر تلقائيا عدو , انه عدو بطبيعتة المغايرة دينيا , لأن غير المؤمن كافر , وعلى المؤمن قتاله وقتله ان وجب أو أمكن.
يمكن تفسير العديد من تصرفات البعض بالهوس , الذي يسمح بالتمركز المطلق حول العقيدة مهما كانت , العقيدة الدينية تستلب شخصية الفرد وتعطل عقله , وتقود الى التباس بخصوص مكانة هذه العقيدة بالنسبة للانسان , هل هذه العقيدة غاية او انها وسيلة ؟ , هل الدين غاية أو وسيلة ؟ , وهل يحيى الانسان بالدين أو أن الدين يحيى بالانسان ؟,
Post Views: 574