بين جوهر الدين وجوهر الوطن…
من المعروف بشكل عام بأن أي وطن يحتاج بديهيا الى مواطنين يمارسون المواطنة , وتعريف المواطنة واضح , أهم مسلتزمات المواطنة هي الهوية الوطنية والوعي الوطني , الهوية الوطنية ليس أمرا شكليا رمزيا احتفاليا فولكلوريا , انما التزام والزام , الهوية الوطنية هي شر ط أساسي لممارسة الالتزام والالزام بايجابية بناءة , لايمكن للملتزم بالوطن والوطنية وأوليتها بحال من الأحوال ان يبرر أو يقبل أو يتقبل أو يدعم احتلال دمشق من قبل أي جهة كانت , حتى لو كان المحتل أو الغاتح خالد ابن الوليد أو غيره , ومهما كانت الأسباب , دينية كنشر الدين او استعمارية استغلالية أو تلغيقية التحرير , ومهما بلغت غنائم الحرب من أهمية, من يفعل ذلك من سكان سوريا هو ممارس للمساكنة التطفلية , انه خائن بالمعايير الأخلاقية والقانونية .
عندما تتقدم هوية الانتماء للدين على الانتماء للوطن , أي يتقدم الانتماء للأمة على الانتماء للدولة , يستقيل الممارس لللأممية من المواطنة السورية , فجوهر الدين أممي , وجوهر الدولة وطني , الوطن بحاجة الى مواطنين وليس الى مؤمنين , والدين بحاجة الى مؤمنين وليس الى مواطنين , لا وطن في الدين , لذلك لامواطنة في الدين ,
الدين ذو جوهر أممي , ولايجوز لدولة تريد الاستقرار والتقدم والازدهار أن تقبل تقدم الانتماء الأممي الديني أي الاسلامي على الانتماء الوطني للدولة , بالنسبة للدولة أي الوطن يعتبر الانتماء للدين ثانوي ومن مرتبة أدنى من الانتماء للوطن أو الدولة, الاسلام هو أحد الأديان في الوطن , وسوريا ليست أحد الأوطان في الدين …,بمعنى الوطن هو سوريا وليس الاسلام .
من يتقبل سوريا كوطن , عليه تقبل شروط المواطنة وعليه ممارستها , وممارسة المواطنة لاتساوي بين الدين والدولة , ممارسة المواطنة شيئ والتدين والدين شيئا آخر, ولا يجوز الخلط بينهما ,المطلوب من السوري على مستوى الوطن أن يكون الوطن دينه المدني , أي على مستوى الوطن لاوجود لمسلم أو مسيحي أو غير ذلك , المسلم مسلم في دار عبادته وفي بيته والمسيحي كذلك , والسوري الذي لايتقبل فصل الدين عن الدولة في كيانه الشخصي , سوف لن يتقبل فصل الدين عن الدولة في كيانه الاجتماعي , ولما كان فصل الدين عن الدولة هو الدواء الشافي لمعظم الاشكاليات التي أصابت البلاد , لذلك على السوري أن يبدأ بالفصل على المستوى الشخصي , تكاثر الفصل على المستويات الشخصية يقود تراكميا الى ولادة الفصل على مستوى المجتمع اي الدولة , ان لم يتم ذلك بالتدرج من الشخص الى المجتمع , فسوف لن يتم الفصل الحقيقي , مهما كثرت الفرامانات والمراسيم والقوانين .
لقد حاولت بايجاز توضيح بعض معالم المواطنة , وعلاقة المواطنة بالهوية , الموضوع يحتاج الى بحث أكثر تفصيلا وعمقا , فمن يريد سوريا المتجددة عليه بالتفكير في وسائل التجديد , قضية الهوية وأحكامها وشروطها هي أمر حيوي وضروري, خاصة في سياق البحث عن هوية جديدة بعد فشل الهرية العروبية ـ الاسلامية في القرن المنصرم … سوريا تبحث عن هوية جديدة ووعي وطني جديد , الهوية العروبية -الاسلامية فشلت وأفشلت الأوطان معها
Post Views: 1,045