ممدوح بيطار :
كتب احد الأصدقاء مؤكدا “ان الرجال قوامون على النساء , لامسيطرون عليهن , والرجل يظل مهماته أهم وأكبر من مهام المرأة, وهذا يرجع الى اختلافات التكوين وليس الى شيئ آخر “
من الصعب الى حد الاستحالة تفهم ماكتب في هذا العصر , ولكن من الممكن فهمه في العصور الماضية , اي عندما تفوق العضل وعنفه على العقل وابداعه , اي عندما تفوق العضل انتاجية بوسائل ذلك الزمن القديم كالغزو والحرب والسلب والنهب , من الممكن فهمه ايضا في هذا العصر لدى الشعوب العضلية , التي لاتزال اسيرة مفاهيم العنف وممارساته , فقدت بعض الشعوب ” العضلية ” في هذا العصر العضل ولم تكتسب العقل , اي اصبحت بدون عقل وبدون عضل , لذلك توجهت الى الفساد وملحقاته , حتى في العلاقة بين الزوجة والزوج داخل الأسرة , فعلاقة القوامة , التي تعني الوصاية والهيمنة والاستغلال والسيطرة لاتزال قائمة قسرا في غير زمانها , ليس من الصحيح القول ان مهام الرجل او بالأصح الذكر اهم وأكبر من مهام المرأة , ثم أن اختلافات التكوين العضوي أهلت مهمات المرأة لتكون اعلى أهمية من مهمات الرجل الذكر , الذي لم يحمل ولم ينجب لربما للمرة العاشرة في حياة زوجية شرقية , لا اعرف الحبل والحمل عند الرجل الذكر.
لم تفقد المرأة حريتها , لأنها لم تكسب هذه الحرية في هذه المنطقة وفي هذا العصر , والقيود التي فرضتها منظومة القيمومة لاتزال تكبل المرأة في بعض مناطق العالم , على الأخص في هذه المنطقة , كما كان الأمر قبل آلاف السنين , تسمى هذه الحالة ” الأبوية ” او الذكورية المبنية او المؤسسة على ثقافة التملك والاستحواز , بحيث بقيت المرأة كما كانت بعد انقضاء عصر الجمع والالتقاط , الذي كان عصر الأمومة , فعصر الجمع والالقاط عرف قيمومة المرأة , لكونها مالكة لناصية الانتاج بوسيلة الجمع والالتقاط , في عصر الأمومة وهيمنة المرأة كان هناك تعدد ازواج , يقابل ذلك في هذا العصر ولدى بعض الشعوب ما يسمى القيمومة اي الوصاية , ثم تعدد الزوجات , تتواجد بعض الشعوب الآن في نظير معكوس لأمومة الجمع والالتقاط .
اذا كان من الممكن تبرير او فهم منظومة الأمومة وما نتج عنها من هيمنة المرأة , فانه ليس من الممكن تفهم تلك الأبوية الذكورية , وهيمنتها وتعدد زوجاتها في هذا العصر, فوضع المرأة لايتسم في هذا العصر بقلة انتاجيتها مقارنة مع الذكر , لابل بتفوقها على الذكر انتاجيا في كل انحاء العالم ولا استثني هذه المنطقة, ففي هذه المنطقة جمعت المرأة بين مهامها العصرية … انها المعلمة والمهندسة والطبيبة وغير ذلك , انها في نفس الوقت المرأة التقليدية بما يخص الانجاب وما يخص اعمال البيت اي انها خادمة نهارا وجارية ليلا , وما يخص اذلاها وقمعها او القضاء عليها بالضربة القاضية من خلال الزوجة الثانية او الثالثة في اطار تعدد الزوجات, يضاف الى ذلك مفهوم الوصاية , الذي يتضمن الضرب ومنع السفر ثم الغبن في امور الحضانة والارث , وتحمل غباء وباء الولاء للذكر , انه تاج رأسها اي حاميها ولكنه حقيقة حراميها .
نعرف عن المجتمع الأمومي المشاعة والعدالة والمساواة , بينما نعرف عن المجتمع الأبوي الذكوري التملك والتسلط والتمييز ثم الهيمنة والتسلط الغير مبرر بأي شكل من الأشكال , بغض النظر عن مجتمع الأمومة , كانت المرأة في العصور التالية رمزا للآلهة او اله كما عبر عن ذلك فراس السواح في كتابة ” لغز عشتار”ومن خلال تحليله لظاهرة الأم الكبرى حوالي الألف العاشرة قبل الميلاد, وكيف تطور الأمر بعد انقلاب المجتمع الذكوري على مجتمع الأمومة , ثم بداية استعمار واستهلاك المرأة , ليصل الأمر الى مانحن عليه اليوم من تعاسة اخلاقية وضياع وضلال , لايزال البعض يكرسه دون دراية بتاريخه وتطوره واضراره .
اعجب بمن يتعجب من سيادة الفساد والهيمنة والتسلط اجتماعيا , في حين يعشعش كل ذلك في الحياة الزوجية للاسرة , اليس المجتمع تعريفا هو مجموع الأسر!, بعد الأسرة في مرحلة الطفولة وحتى سن السابعة من العمر اي المرحلة الغريزية من حياة المخلوق البشري قبل مرحلة التمايز الجنسي , ينتقل الطفل عادة الى المدرسة , اي الى مجتمع أوسع , فماذ يتعلم الطفل في المدرسة وفي مرحلة تسمى المرحلة السياسية من حياة المخلوق البشري اي مرحلة مابعد التمايز الجنسي , ففي المدرسة تبدأ كارثة الفصل بين الجنسين , ويبدأ تلقين الطفل ثقافة الهيمنة والتسلط ثم اعتبار المرأة ناقصة , يقود ذلك الى تجذر هذه المفاهيم بعد تحولها الى بديهيات في نفس الطفلة او الطفل , ثم يسأل البعض عن كيفية احتلال الفساد والهيمنة وثقافة احتقار المرأة للمجتمع !
Post Views: 694