الدولة التي لاتصلي ولا تصوم ولا تنطق بالشهادتين ..الدستور التونسي الجديد
ممدوح بيطار :
ابتلت سوريا بما ابتلت به الدول العربية الأخرى بخصوص ماسمي ” دين الدولة ” , تلك العبارة التناقضية , وذلك المفهوم المعاكس للمنطق , فالدين عمومما هو أمر شخصي بدون اي سمة أو خاصة اجتماعية , فلكل فرد دينه كما يفهمه وكما يعيش فيه ومعه .
يتجلى ايمان الفرد بالاسلام بتنفيذ شروط الانتماء الى هذا الدين , مثل النطق بالشهادتين ثم الالتزام بالصلاة والزكاة والايمان بالله واليوم الآخرة , ثم العمل بفروض الجهاد وغير ذلك , هل تستطيع الدولة النطق بالشهادتين ؟, وهل تتمكن من اقامة الصلاة , وكيف هو حال الدولة مع الجهاد , ثم العديد من الأسئلة الأخرى , التي لايمكن الاجابة عليها بما يكفي من العقلانية والمنطق
أنه من غير الممكن الاعلان عن دولة مدنية دستورها مشتق من الشرع الاسلامي , دولة مدنية بقوانين ودساتير مدنية , يشترط بها ان لاتتعارض مع الشريعة , وبما أن شرط عدم التعارض ضروري , اي أنه على القانون الوضعي المدني أن يتوافق مع الشريعة , فلما هي اذن ضرورة القانون الوضعي ؟, المقصود هو دولة اسلامية باسم مستعار هو “دولة مدنية ” , والشريعة الاسلامية باسم مستعار هو “القانون الوضعي “
اذا كان على القانون الوضعي ان لايتعارض مع الشريعة , واحكام الشريعة تغطي كل جوانب الحياة , فهل تتمكن الشريعة من تأمين القاعدة القانونية لادارة كل شؤون الحياة المتطورة من يوم لآخر , وكيف ستتمكن الشريعة من تنظيم حياة الشعوب , التي تتعلق بالخارج وقوانينه , وقد ارتفعت أهمية العلاقات الخارجية للدول , لابل تفوقت احيانا على أهمية العلاقات الداخلية , ملخص القول هو أن الشريعة غير قادرة على ذلك , وان اقتدرت قسرا كما هو حال افغانستان , فمقدرتها فاسدة ومفسدة , لايمكن القول ان “دولة ” افغانستان تمثل قدوة للدولة الحديثة المعاصرة المتقدمة , أو التي بامكانها أن تتقدم , لذا فان أمر الشريعة ودين الدولة , ليسوا سوى ترقيعات لكيان قانوني -دستوري هزيل وحائر لابل ضائع بين الدولة الدينية , التي يراد لها عمليا ان تقوم تحت اسم “المدنية ” المستعار , وبين الدولة المدنية , التي يراد لها أن تقوم تحت اسم “الدينية ” المستعار .
اذا كان للدولة دين وكان لها دستور , وهي ملزمة بالدفاع عن دستورها ودينها , لأن قيمة الدولة ليس في وضعها الاعتباري , انما في حالتها العملية , كيف ستتعامل هذه الدولة مع الأخرين من خلال دينها , كيف سستتعامل دولة بدين توحيدي ابراهيمي مع الانتماءات الدينية الأخرى أو مع عدم الانتماء للاديان السماوية كالالحاد ؟؟؟ دولة بدين , هي دولة شاذة ومارقة في العديد من الاتجاهات , الاتجاه الأول هو عدم مقدرتها على احترام مبدأ المساواة , … فهذه الدولة ستكون منحازة لدينها , ثانيا لايمكن لهذه الدولة بدين ان تكون علمانية , اي ان الدولة بدين ستمثل نهاية المطاف , لا أفق بدون الدين , وهذا مابرهنت البشرية على عكسه , اي لا أفق مع الدين .
لقد تحولت امور الحياة بفعل التفاعلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية الى شأن لايستطيع الدين ورجال الدين استيعابه والانفراد بفهمه وادارته , الحياة شأن يتعلق بالفنون والعلم والعلاقة بين المرأة والرجل ثم سلطة المرأة , لم يعد الدين قادرا على ادارة الحياة بمفهوم الرجال قوامون على النساء بما ملكوا الخ , ثم بضرورة ضرب المرأة عنما يراها الذكر وقد اعوجت , أو “فما استمتعتم به منهن فأتوهون أجورهن فريضة ” او غير ذلك من الانحطاط , الذي يرفضه الحد الأدنى من الاخلاق .
لما كتب علاقة سببية مع مشروع الدستور التونسي الجديد , الذي سيلغي مادة الاسلام دين الدولة , سنخصص اسبوعين بدءا من هذا اليوم لدراسة علاقة الدين بالدساتير , ان كان ذلك دين الدولة او دولة الدين او دين رئيس الدولة او علاقة الدستور بالشريعة الاسلامية …الخ , الرجاء المشاركة في النقاشات وتقديم الطروحات حول هذا الموضوع , وللجميع جزيل الشكر ..
Post Views: 677