نهاية الزمن العربي -الاسلامي ….
ميرا البيطار , سمير صادق :
انتهى الزمن العربي ليس على يد اعداء العروبة , انما على يد العروبيين , انتهى الزمن الاسلامي ليس على يد اعداء الاسلاموية , انما على يد الاسلاميين ,كلاهما ينازع ويتواجد في مرحلة النشوة قبل الموت الانتحاري .
طال انتظار الربيع العربي , واكتملت شروط الحاجة اليه , أتى متأخرا , خير أن يأتي متأخرا من أن لايأتي , اتى ولقي نحبه على الاستعصاء الديني والعسكر والعنف , استعصاء تم بألة الآية والحديث والنفط , الذي اختطف الربيع , اغتال الاسلام السياسي الدين وجرده من روحانياته وبالتالي من صفته كدين , عروبة -اسلامية منتحرة أعيت عروبييها ومسلميها !.
لامضمون لتطور العروبة الاسلاموية سوى التأخر , او بالأحرى التنكص الى الوراء , سوى العنف والقتل والدمار والظلم والمظلومية , اسلامية دنيوية مسلحة بالآية والحديث , بالوهابية والخمينية وبعبقرية بتر الرؤوس , التي لم تكن مقبولة , حتى في زمان هلاكو وابن الوليد , وعلى الشعوب الآن العيش مع تفاقمها في حاضر يحتشد به كم هائل من البربرية , حاضر تكثفت به الحيوانية , عار على الماضي عندما يكون هذا حاضره , وعار على حاضر هكذا ماضيه , عيب أن يولد الانسان في الماضي ويقبر في الحاضر , عيب ان يتحول الحاضر الى مقابر بحجم الأوطان , من يرى هذا الحاضر البائس قد يتفهم حتى محاولة بعث الماضي من جديد والاستنجاد به .
لم تفض عواصف السنين الأخيرة الى رسم مسار ووجهة حياة جديدة , الشعوب تاهت وضاعت في الخرافات والخزعبلات وفي الحروب , التي التهمت الأخلاق والعقول , الشيئ الجديد هو مشاكل جديدة , والربيع الذي كان عليه حل المشاكل القديمة استقال أو أقيل وأصبح عاطلا بالمطلق , فلا قدرة على التخلص من الخلل القديم, ولا قدرة على ازاحة الخلل الجديد , ناهيكم عن صناعة المشرق الجديد, فمن يفكر الآن في الحرية والديموقراطية ! , بعد أن انفجر الجوع كدملة في المعد الفارغة .
تكاثرت المشاكل وتسارع الانحدار الى الأسفل , تعاظم العنف والتطرف والنزعة الانتقامية التدميرية , ثم التفتيت والتجزئة على كل المستويات …جغرافيا , نفسيا …اجتماعيا , انسانيا واقتصاديا , الدمار تحول الى سيد الموقف, الى جانب سيد آخر هو فقدان الأمل ونفق الأفق , لا أمل ولا أفق منظور في بيئة ملبدة بغيوم غبار الحروب والعنف , بيئة ترغم على تجرع سموم الغيبية الدينية والغيبية السياسية , التي غيبت الوجود الانساني لهذه الشعوب , عادة يكون الاعتراف بفقدان الأمل وانعدام الأفق محفذا للتفكير بطرق أخرى وللعمل بأساليب أخرى , الا في هذه المنطقة , حيث فقد الأمل وفقد الأمل بالأمل , مصرون على الاستمرار بالانهيارات حتى النهايات المتمثلة بالاندثار والموت .
كان القرن الماضي قرن الالتباسات بما يخص امر العرب ووحدتهم واسلامهم وخلافتهم ورموزهم ومحاولة بعث ماضيهم من جديد, نجح الاسلام العروبي والعروبة الاسلامية في تحقيق مضامين هذا البعث الجديد , والآن لدينا حاضرا ممثلا للماضي ادق تمثيل , حاضر يتنفس غبار كربلاء والجمل ويستنشق روائح الجثث, ولا يختلف عن داعس والغبراء , نجحوا في البعث والنقل , وفي صناعة خيبة الأمل , ظنوا بأن الماضي الذي نقلوه “خلاصي” , تبين لهم أنه انتكاصي “, واذا كان لهذا الماضي في سياقه التاريخي بعض المبررات وبعض الظروف التي قادت الى قيامه والى قيام امبراطورية الذل والاستغلال والنخاسة والعبودية والسبي والاختطاف والجواري , الا أنها كانت امبراطورية من أسوء الأمبراطوريات , أما الآن فالأمر مختلف ومتخلف , فلا أمبراطورية تدر الجزية ولا تناغم مع العصر المختلف عن عصر ماقبل ١٤٠٠ سنة , امبراطورية مثلت حسب قناعة العروبيين-الاسلاميين وتوهمهم عصرا ذهبيا , كذب ! الذهب لايصدأ !!.
ما مضى , قد مضى وانقضى , و لم يعد امر المشاكل القديمة مهما , المهم الآن هو الحاضر ثم التخلص من المشاكل الجديدة , المتمثلة بالدرجة الأولى باستمرارية نزعة تدميرية في كل المجالات ,الكيانات دمرت وسقطت عمليا , , حقيقة لم تكن هناك دولا الا في الشكل , ولم تكن هناك شعوب أو بالاحرى مجتمعات الا في الخطب والاناشيد ….لاعجب في النهاية , لقد كانت كذبة وتبخرت !
Post Views: 455