العلمانية وتأثيراتها من وجهة نظر اسلامية ..

ميرا   البيطار :

  حققت   العلمانية   في  البلدان   العربية   تغيرات    ضخمة   نسبيا ,  فعمر   العلمانية   في   هذه   المنطقة   لايتجاوز    بعض   العقود   القليلة ,    والفكر   العلماني   اقتصر   في   النصف   الأول   من   القرن   العشرين   على   الفكر   السوري   القومي   وعلى    انطون   سعادة   , الذي   شرح   العلمانية   دون   ان   يذكرها   بالاسم ,  شدد   جدا   على   مبدأ  فصل   الدين   عن   الدولة   واعتبره   من    المبادئ   الأساسية   للحركة   السورية   القومية ,  دفع    سعادة   حياته     من   أجل   المبادئ   العلمانية  التي    عمل  من  أجلها , واسس   حزبا  او  حركة   الغت   الأديان   من   الوجود  السياسي, مما   دفع   القوى  الاصولية  والسلفية   الى   محاولة   وأد   الحركة   ,    كان   سعادة   أول  من  دفع  ثمن   ذلك  بحياته ,  ثم  توالت   الأحداث   واستمرت   بتدبير المكائد   ضد   الحزب  , ومن   اهمها   كانت    تلفيقة  مقتل   المالكي     التي     دبرتها    الناصرية   حسب   ادعاء     اخ   القتيل   المالكي   رياض   المالكي

لاعلاقة  مباشرة    لمقال   اليوم  مع    الحركة   السورية   القومية ,     انما   مع    سؤال   طرحه     السيد  مصطفى   عشماوي    عن   انجازات  العلمانية   في     نصف   او   حتى   القرن   الماضي    مقارنة    من   انجازات   الأصولية   الدينية   في   القرون   الأربع   عشر   الأخيرة   ,    ثم   السؤال   عن   حجم   اتباع   العلمانية  مقارنة  مع   حجم   اتباع   الأصولية   ,  وللاجابة   على   هذا   السؤال      أنصح  بالقاء   نظرة   عابرة   على   التواصل   الاجتماعي   وعلى   الحجم   الهائل   للمواقع   والصفحات   العلمانية   , وعلى    العدد   الهائل   للعلمانيين   مقارنة   مع   الدينيين   ,  الذين   انزووا    في  زاوية   ممارسة   الشتائم والديماغوجية   والهراء   والخزعبلات ,        لافكر   عندهم   ولا  مقدرة  على   الحوار   ,  لقد   اندثروا   تقريبا   وتحولوا    الى      فصائل   مجنونة   فكريا   ومدمنة   على ممارسة    العنف   والقتل   والاغتيالات ,    وبذلك  امتزج   الجنون   مع   الجريمة   , بكلمة   مختصرة     قضوا   على   أنفسهم .

ولنسأل    عم   مدى   قضاء  العلمانية   عليهم !!!!!!!,    هنا   وجدت   من    المناسب   جدا    ان  نسألهم   عن  مدى   القضاء  عليهم  , وعن   الجهة   التي   قضت   عليهم ,  سألنا   موقع   الدرر   السنية  ,  الذي   اجاب   بمقال   على   هذه   الأسئلة.

كتبت   الدرر  مايلي :

قد كان لتسرب العلمانية إلى المجتمع الإسلامي أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم.وهاهي بعض الثمار الخبيثة للعلمانية :
1- رفض الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وإقصاء الشريعة عن كافة مجالات الحياة، والاستعاضة عن الوحي الإلهي المُنزَّل على سيد البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، بالقوانين الوضعية التي اقتبسوها عن الكفار المحاربين لله ورسوله، واعتبار الدعوة إلى العودة إلى الحكم بما أنزل الله وهجر القوانين الوضعية، اعتبار ذلك تخلفًا ورجعية وردة عن التقدم والحضارة،  ثم   السخرية   من   اصحاب   هذه   الدعوة  واحتقارهم   وابعادهم   عن   تولي   الوظائف   التي   تستلزم   الاحتكاك   بالشعب   والشباب    وإبعادهم عن تولي الوظائف التي تستلزم الاحتكاك بالشعب والشباب، حتى لا يؤثروا فيهم.
2- تحريف التاريخ الإسلامي وتزييفه، وتصوير العصور الذهبية لحركة الفتوح الإسلامية، على أنها عصور همجية تسودها الفوضى، والمطامع الشخصية.
3- إفساد التعليم وجعله خادمًا لنشر الفكر العلماني وذلك عن طريق :
أ – بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية بالنسبة للتلاميذ، والطلاب في مختلف مراحل التعليم.
ب – تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن.
جـ – منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم.
د – تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني، أو على الأقل أنها لا تعارضه.
هـ – إبعاد الأساتذة المتمسكين بدينهم عن التدريس، ومنعهم من الاختلاط بالطلاب، وذلك عن طريق تحويلهم إلى وظائف إدارية أو عن طريق إحالتهم إلى المعاش.
و – جعل مادة الدين مادة هامشية، حيث يكون موضعها في آخر اليوم الدراسي، وهي في الوقت نفسه لا تؤثر في تقديرات الطلاب.
4- إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة، وهم المسلمون، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد، وجعلهم جميعًا بمنزلة واحدة من حيث الظاهر، وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان.
فالمسلم والنصراني واليهودي والشيوعي والمجوسي والبرهمي كل هؤلاء وغيرهم، في ظل هذا الفكر بمنزلة واحدة يتساوون أمام القانون، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني.
وفي ظل هذا الفكر يكون زواج النصراني أو اليهودي أو البوذي أو الشيوعي بالمسلمة أمرًا لا غبار عليه، ولا حرج فيه، كذلك لا حرج عندهم أن يكون اليهودي أو النصراني أو غير ذلك من النحل الكافرة حاكمًا على بلاد المسلمين.
وهم يحاولون ترويج ذلك في بلاد المسلمين تحت ما سموه بـ ( الوحدة الوطنية ).
بل جعلوا ( الوحدة الوطنية ) هي الأصل والعصام، وكل ما خالفوها من كتاب الله أو سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – طرحوه ورفضوه، وقالوا : (هذا يعرض الوحدة الوطنية للخطر !! ).
5- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية، وتشجيع ذلك والحض عليه : وذلك عن طريق :
أ – القوانين التي تبيح الرذيلة ولا تعاقب عليها، وتعتبر ممارسة الزنا والشذوذ من باب الحرية الشخصية التي يجب أن تكون مكفولة ومصونة.
ب – وسائل الإعلام المختلفة من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز التي لا تكل ولا تمل من محاربة الفضيلة، ونشر الرذيلة بالتلميح مرة، وبالتصريح مرة أخرى ليلاً ونهارًا.
جـ – محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والهيئات.
6- محاربة الدعوة الإسلامية عن طريق :
أ – تضييق الخناق على نشر الكتاب الإسلامي، مع إفساح المجال للكتب الضالة المنحرفة التي تشكك في العقيدة الإسلامية، والشريعة الإسلامية.
ب – إفساح المجال في وسائل الإعلام المختلفة للعلمانيين المنحرفين لمخاطبة أكبر عدد من الناس لنشر الفكر الضال المنحرف، ولتحريف معاني النصوص الشرعية، مع إغلاق وسائل الإعلام في وجه علماء المسلمين الذين يُبصِّرون الناس بحقيقة الدين.
7- مطاردة الدعاة إلى الله، ومحاربتهم، وإلصاق التهم الباطلة بهم، ونعتهم بالأوصاف الذميمة، وتصويرهم على أنهم جماعة متخلفة فكريًا، ومتحجرة عقليًا، وأنهم رجعيون، يُحاربون كل مخترعات العلم الحديث النافع، وأنهم متطرفون متعصبون لا يفقهون حقيقة الأمور، بل يتمسكون بالقشور ويَدعون الأصول.
8- التخلص من المسلمين الذين لا يهادنون العلمانية، وذلك عن طريق النفي أو السجن أو القتل.
9- إنكار فريضة الجهاد في سبيل الله، ومهاجمتها واعتبارها نوعًا من أنواع الهمجية وقطع الطريق.
وذلك أن الجهاد في سبيل الله معناه القتال لتكون كلمة الله هي العليا، وحتى لا يكون في الأرض سلطان له القوة والغلبة والحكم إلا سلطان الإسلام، والقوم – أي العلمانيين – قد عزلوا الدين عن التدخل في شؤون الدنيا، وجعلوا الدين – في أحسن أقوالهم – علاقة خاصة بين الإنسان وما يعبد، بحيث لا يكون لهذه العبادة تأثير في أقواله وأفعاله وسلوكه خارج مكان العبادة.
فكيف يكون عندهم إذن جهاد في سبيل إعلاء كلمة الدين ؟!!
والقتال المشروع عند العلمانيين وأذنابهم إنما هو القتال للدفاع عن المال أو الأرض، أما الدفاع عن الدين والعمل على نشره والقتال في سبيله، فهذا عندهم عمل من أعمال العدوان والهمجية التي تأباها الإنسانية المتمدنة !!
10- الدعوة إلى القومية أو الوطنية، وهي دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس أو اللغة أو المكان أو المصالح، على ألا يكون الدين
عاملاً من عوامل التجميع، بل الدين من منظار هذه الدعوة يُعد عاملاً من أكبر عوامل التفرق والشقاق، حتى قال قائل منهم : ( والتجربة الإنسانية عبر القرون الدامية، دلَّت على أن الدين – وهو سبيل الناس لتأمين ما بعد الحياة – ذهب بأمن الحياة ذاتها ).
هذه هي بعض الثمار الخبيثة التي أنتجتها العلمانية في بلاد المسلمين، وإلا فثمارها الخبيثة أكثر من ذلك بكثير.
والمسلم يستطيع أن يلمس أو يدرك كل هذه الثمار أو جُلها في غالب بلاد المسلمين، وهو في الوقت ذاته يستطيع أن يُدرك إلى أي مدى تغلغلت العلمانية في بلدٍ ما اعتمادًا على ما يجده من هذه الثمار الخبيثة فيها.

لا  اريد   تقييم   شكوى  الدرر   السنية(المشرف  العام   علوي   عبد القادر  السقاف)   من   حيث   الدقة  والمصداقية ,   الا   أن ما  ورد   في  النص   يوحي   بأن   العلمانية    حققت    في   العديد   من   المجالات   تأثيرات   مهمة ,وذلك  بالرغم من    حداثة  الفكر  العلماني   في هذه  المنطقة ,اعتبر  مقال  الدرر  جوابا   على    سؤال   السيد  مصطفى   عشماوي   حول   فاعلية  العلمانية  وبالتالي   فاعلية   العلمانيين 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *