بين القريشية والعثمانيةوالعروبية والصهيونية ضاعت سوريا ..
ممدوح بيطار:
بمناسبة ١٧-٤
تتميز بعض المواقف باصابتها بمرض المغالطة المنطقية , التي تحاول تبرر الفتح العربي الاسلامي بالاحتلال الروماني الفارسي , بشكل غير مباشر ومن حيث لايدري هؤلاء يدينون الفتح العربي الاسلامي لكونه احتلالا كغيره ,اضافة الى ذلك هناك دجل التحرير , لقد حرر البدو بلاد الشام من الاستعمار الروماني -الفارسي , وذلك بحلول محتل همجي مكان محتل أقل همجية , لقد تمكن الاستعمار الروماني من تحويل الاحتلال الى نوع من الشراكة , التي تجلت بتأثير السوريين الكبير على روما ,ان كان بسبب جلوس العديد من السوريين على الكرسي القيصري , أو بسبب مساواة سوريا مع روما بما يخص العمران و القوانين ,مساواة صيغت بشكل قوانين وبتأثير رئيسي من حقوقيين سوريين, كيف يمكن للهمجي أن يحرر الحضري , كيف يمكن للجهل ان يحرر غيره من الجهل ؟
قد لايكون الفرق بين الاحتلال والفتح واضحا لدى البعض ,فالفتح كان احتلالا استيطانيا تملكيا , المحتل يذهب , ولكن الفاتح لايذهب , انه المالك الجديد للبلاد حسب عرف الحق البدوي , هذه الأسباب دفعت عصبة الأمم عام ١٩٢٠ الى منع استخدادم مفهوم الفتح , لأن الفتح يشرعن سرقة البلدان الأخرى وبشكل أبدي .
بضمها للجولان كجزء من اسرائيل “فتحت ” اسرائيل الجولان , ولكنها احتلت سيناء , لذلك تركت سيناء , ولم تترك الجولان , وسوف لن تترك الجولان طوعا , الذي تحول بفعل القانون الاسرائيلي الى جزء من اسرائيل ,المواطن السوري حقيقة يرفض أي احتلال لبلاده , ويرفض تملك بلاده من قبل أي جهة كانت , لذلك يرفض هذا السوري فتح بلاده أي تملكها من قبل عرب الجزيرة, ويرفض فتح الجولان وتملكه من قبل اسرائيل , ويرفض احتلال تركيا للشمال السوري ولا يختلف من يرحب بتملك سوريا من قبل اعراب الجزيرة عن من يرحب بتملك اسرائيل للجولان أو تملك تركيا للشمال السوري .
تعريفا وحسب قانون العقوبات السوري لايمارس هؤلاء الولاء لسوريا , انما لجهة أجنبية , وبما انهم يحملون الهوية الشخصية السورية, فهم بعدم التزامهم بالولاء لسوريا يعتبرون قانونيا وأخلاقيا خونة , اذ أن الأجنبي ليس ملزما بالولاء لسوريا , جريمة عمر ابن الخطاب وخالد ابن الوليد مساوية لجريمة موشي دايان وغولدا مائير , بالر غم من ذلك ننشد للوليد والرشيد ولا ننشد لدايان وغولدا , على السوريين ان ينشدو لرموزهم وليس لرموز اعدائهم.
يمثل تغيير خواص الانسان السوري لغويا ودينيا قبل ١٤٠٠ سنة استلابا ثقافيا كامل المعالم وانتهاكا صارخا لحقوق الشعوب وحقوق الانسان , وتشويها لهوية البشر وهدرا لكرامة الناس وترسيخا لبقاء المستعمر أطول فترة ممكنة وحتى الى الأبد , انه افراغ للهوية السورية من مضامينها مهما كانت هذه المضامين , يمكن أو يجب تسمية السطو على معالم انسان الشعوب الخاضعة للاحتلال , بالنسبة للغة احتلالا لغويا, وبالنسبة للدين احتلالا دينيا , وبالنسبة للبدوية احتلالا بدويا .. وبالنسبة لغنائم الحرب احتلالا اقتصاديا , وبالنسبة للجواري والسبايا احتلالا منحطا , نخاسة !!,كل هذه الاحتلالات غير ممكنة بدون الاحتلال العسكري , الذي يشرعنه ويمجده البعض , هل يحق لهؤلاء أخلاقيا ووجدانيا انتحال الشخصية السورية , وكيف يجب التعامل معهم؟؟؟
لا لوم على التائه فكريا , لكونه تعلم التوهان واختلال المعاني وتزييف التاريخ في المدرسة , سوف لن تكون هناك “دولة سورية” مستقلة ومحترمة عندما لايحترم السوريون استقلال وطنهم وحصانته ضد أي اعتداء خارجي , وحتى عدم وجود حدود مرسومة ومعترف بها دوليا قبل ١٤٠٠ سنة, لايبرر احتلال منطقة بلاد الشام من قبل أي أجنبي , وقريش كانت أجنبية وبقيت أجنبية , لم تكن بلاد الشام مشاع , وشعب بلاد الشام لم يبحث عن وصيي عليه, لايمكن بناء دولة بمنهجية الغاء هذه الدولة .
دايان وغولدا ليسوا منا, كما أن ابن الخطاب وابن الوليد ليسوا منا , انهم أجانب من أهل قريش …ما رأيكم بنشيد سوري نصه ومنا دايان وغولدا فلم لانسود ولم لانشيد !, ,لايمكن بعقلية الطابور الخامس بناء الأوطان , والطابرر الخامس لم يكن للبناء انما للتخريب , وهكذا شارف الوطن على الاندثار على يد الطوابير الخائنة وعلى يد المنهجية والعقلية المخاتلة المنتحلة للهوية السورية وللمواطنة السورية
Post Views: 595