الاستقلال وولادة البكائيات والمناحات ..

    البيانات بمناسبة يوم الجلاء  متشابهة , التعرف على بيان واحد يكفي   للتعرف   على   بقية   البيانات  والاعلانات   , كلهم     صورة طبق الأصل عن   بعضهم   البعض  , ولا أعرف بيانا  تضمن شيئا من النقد  أو تذكيرا بتقصير الشعب السوري في الحفاظ على استقلاله   وفي بناء مستقبل أفضل , ,الاستقلال ليس مناسبة واحدة , انما حياة كاملة ,لم   يبدأ   النشاط   الاستقلالي   بيوم   ١٧-٤ -١٩٤٦   , وعليه     أن   لايتوقف    في   ١٧-٤-٢٢  ,    لاشك   بمفصلية عام   ١٩٤٦  ولا   شك   بمفصلية   عام   التحرير  من   الاستعمار    العثماني  بعد   الحرب   العالمية  الأولى  ,ولكن  ما  حدث   بين    التحرر  من   العثمانيين  وبين   التحرر   من   الفرنسيين لم    يكن   كما   كان   عليه    ان    يكون  .

لقد   اندثر  الاستقلال   عندما    استسلم الشعب الى الفقروالتأخر  والديكتاتوريات    السياسية   والعصابات   الاسلامية   المسلحة   ,  عندما استسلم   للاستبداد ومارس الخنوع  ,ولم   يتمكن من   الوقوف   في   وجه   تحويل  البلاد الى مزرعة , وتحويل     الأرض   الى   ساحات   قتل واقتتال ,   ثم    تحول   العصابات   الى   جيوش   , وتحول   الجيش   الى   عصابات والى   كتائب  وفرق   خاصة  , صبر  الشعب  صبر الأموات على  عنصرية المادة الثامنة , التي خربت العباد ,   وخربت أول ماخربت  حزب البعث , الذي كان له أن يلعب دورا أفضل , لا أن يستسلم للانتهازية  ويكتفي بالامتيازات  المادية, ثم يسمح للشخص ان يدمره ويحوله الى فريق للتصفيق , ثم الى عشيرة  وطائفة وأخيرا الى فرقة خاصة تأتمر بأمرالشخص ,فريق للتبجيل والتبخير,  لم   يقتصر  الأمر   على   المادة   الثامنة   ,  كل   ماتم     بعد  عام   ١٩٤٦   كانت   له  طبيعة   المادة    الثامنة   ,   على  الأخص   بعد  عام   ١٩٥٨

مع توطد  ركائز وممارسات الديكتاتورية    والاستبداد , فقد الوطن استقلاله ,اقتصاديا من جراء سوء الادارة والسرقات , وسياسيا من جراء   الوقوع في مطب  الوصايات   الدولية  , وعسكريا  من جراء  عدم فاعليته في مجابهة العدو في صيانة  أرض وسماء  الوطن من الانتهاكات , ثم اخلاقيا  من خلال نشر ثقافة العنف  , التي تتوجت  في الحروب  على  الشعب  , وقانونيا في انتهاك السلطة لحرمة النظام الجمهوري  وتحويله الى نظام شبه وراثي وشبه ملكي  , ثم في ابتلاع السلطة للنظام  والدولة معا ,  وأخيرا في ابتلاع العائلة لكل شيئ ,  للسماء  والأرض وما عليها ,ثم  الى  تحويل الشعب الى قطيع عليه  ممارسة  الطاعة  والانصياع  ,صبر الشعب طويلا   , وعندما انفجر , انفجر  بغوغائية   وشرذمة   وعدم معرفة , الشعب وصل الى حالة شبه الميئوس منها , فلا هو قادر على تحمل السلطة , ولا هو قادر لحمل  السلطة  على  الرحيل  ولا  مقدرىة  له   بالتصدي   الى   الفصائل   المسلحة   الاسلامية  

  تحولت   ذكرى   جلاء   آخر  جندي   فرنسي   عن   سوريا   الى   بكائية من  جهة    , ومن  جهة   أخرى   الى مدائحية   ,  الى  مناحة   وتأبين , والى  تكثيف   مقرف   للتبجح   بالشعب   السوري   العظيم  , وبالتالي   الى ممارسة   للخداع  والتكاذب   الذاتي   ,   الذي   نرى  نتائجه   اليوم    بكل  وضوح .  ضاعت   فرصة   العمر  …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *