الزعيم العربي …لاهو ملك ولا هو رئيس ..انه جملوك..

بهلول  :

    من يدعي ان العرب غير قابلين للتطور ’ فقد أخطأ .. فبعد أن  انقلب بعض  العرب  على بعض الأنظمة الملكية , أدخلوا  على  الانظمة الجمهورية المستحدثة  تعديلات ملكية  , أي أصبحت  جمهورية  بالنسبة   للعموم  , وملكلية بالنسبة للحاكم , والمهم كان ولا يزال الحاكم  , الذي يحكم حتى انتقاله الى رحمته تعالى  (ماعدا لبنان) ومن بعده يأتي المحروس !,وبذلك انتقل  العرب  الى التراث  الورائي …الى الوراء…. وبخطى ثابتة ,  .المقصود بهذا الكلام   أولا   سوريا , لاحاجة   هنا   لتقديم   شروحات  مطولة    عن  الأنظمة   الملكية  وطرق   توريث   الحكم   بها, فعندما توفي الملك حسين  , خلفه ابنه عبد الله , وعندما توفي  الحسن في المغرب  خلفه ابنه , وعندما لايكون الابن متواجدا ..هناك الأخ أو العم ,أو أي من الأسرة المالكة .

 في النظم الجمهورية  عالميا , هناك آليات  مختلفة ,  فعند موت الرئيس فجأة أو عدم تمكنه من القيام بواجباته  , تنتقل السلطة الى نائبه  لفترة محدودة , بعدها تجري انتخابات  عامة  , ويختار الشعب   أو  ممثليه الرئيس الجديد , و لهذا الرئيس الجديد ,  كما   لغيره,  فترة  حكم  محددة..ففي أمريكا ثماني سنوات على دفعتين , وفي أوروبا أمور شبيهة بذلك , وفي البلاد العربية أمور معاكسة لذلك (ماعدا لبنان) , فالرئاسة الجمهورية العربية هي رئاسة مدى الحياة, الرئيس جمال عبد النصر لم يشبع من الرئاسة , التي   بدأت   عام 1952 , ولوبقي حيا , لاستمرت رئاسته الى هذه اللحظة  , وخلفه السادات  حكم  منذ 1970 وحتى وفاته قتلا عام 1981, وبعد السادات أتى مبارك , الذي حكم حتى الربيع العربي عام 2011, صدام حسين حكم منذ عام 1979 , وحتى احتلال العراق من قبل الأمريكان  , أكثر من 35 عاما  وعلي عبد الله صالح منذ عام 1978  , ومعمر القذافي  حكم ليبيا منذ عام 1968 وحتى ربيع عام 2011.

الأسد حكم سورية أكثر من ثلاثين عاما ,وابنه لحد الآن أطول  من   ٢٢  سنة       ,  المثير للانتباه هوتلك   الشعبية الأسطورية  لهؤلاء  الزعماء ,  كل نتائج الانتخابات  في مصر أو اليمن أو سورية أو ليبيا  أو غيرهم من  زرائب  القطعان ,  انتهت بنجاح  ساحق  ماحق  للمرشح  الوحيد  الأوحد ..نتائج  تتراوح  بين 99,90 %  الى 99,99% ,  وهذا    يتم   اعلانه   أمام   العالم  دون    خجل  أو  خشية   ,  وحتى  بشيئ   من   الفخر… الكذب   مفخرة…ام   المفاخر !!

لا أريد التطرق الى انجازات  الزعماء خلال فترة حكمهم , تكفي  نظرة الى الواقع العربي , الذي يظهر بشكل واضح   عدم  حرفية   هؤلاء   الزعماء     بكار   السياسة ,  النظرة  ترى  الفساد والتأخر والافقار  وانعدام   الحرية  والديموقراطية   والعدالة  الاجتماعية ….   بجهود  هؤلاء  الزعماء .

لامثيل لواقعة التوريث السورية في العالم , اذا استثنينا كوريا الشمالية ,  ولم يحدث ماحدث في سورية في أي دولة جمهورية أخرى  من  تغيير  للدستور  بخصوص  عمر  الرئيس  الخلف   المنتظر, والذي اختاره ٩٩٪من  الشعب  السوري  , وذلك  بالرغم  من  كونه  الخلف   الاحتياطي   ,   فكيف   سيكون  الأمر   لو  تم   الاستفتاء  على الخلف   الأصيل ,  الذي  “استشهد ”  على  طريق   المطار .. ,لكان   من   المنتظر   ان   يختاره   ٣٠٠٪  من   الشعب   السوري ,

كان الشعب السوري   كان  على  علم   بهذا   الخلف   السلالي  منذ   أن  كان   بعمر   الورد  ب26   ربيعا ,  وذلك بعد  استشهاد   الأخ  الأعمر   ,فالرئاسة  كانت  محجوزة  له  , شرع المرحوم الأب  الختيار  فورا بتحضير الابن  الاحتياطي  للرئاسة ,  لقد  كان على الابن  الثاني  ان يدخل الجيش , حيث ترفع بسرعة ضوئية الى مراتب المارشالات ,ومن  رفعه   لرتبة  الفريق كان   الخدام  نائب  الرئيس  عبد  الحليم     ,  وبذلك   أصبح  قائدا  لكامل   الجيوش   السورية  فورا بعد وفاة والده   وبعد  ترقيته   الى    أعلى   الرتب   العسكرية ,  على  فكرة    رتبته     كانت   اعلى  من   رتبة   مونتغمري   ورتبة   رومل , العملية تمت بدون حرج وبكثير من   الفرح والمرج ..ضباط الجيش الآخرون وافقوا   وبصموا  بالعشرة على التوريث , الذي أصبح سهلا بعد تهجير رفعت الأسد مع ملياراته الى الخارج (بعد عام 1983), حيث شغل رفعت منصب  نائب رئيس الجمهورية وقائدا لسرايا الدفاع   .

لقد غير مجلس الشعب المستقل  العمر الضروري لرئاسة الجمهورية من  35 عام الى 34 عاما , وانا متأكد,بأنه  لو كان عمر بشار الأسد آنذاك 18 سنة  , لقام مجلس الشعب الموقر بخفض العمر الضروري الى 18 سنة , ولو كان عمره آنذاك 5 سنوات , لتحولت سورية  رسميا الى مملكمة  , وملكها بشار الأسد , لربما تحت وصاية العم  الدكتور جميل  ,وذلك لما في هذا العم من مزايا  حميدة .

قصة التوريث السورية  , هي قصة دولة لادستور لها , أي   لادولة, فالدستور هو أمر جوهري وشبه مقدس , وتغييره ممكن ,وضروري أحيانا , الا أن تغييره لتمكين ابن الرئيس كي  يصبح خلفا لوالده يدل على مدى  هامشية هذا الدستور  ….انه   دستور   لايضبط , انما  عليه  أن  ينضبط !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *