من هو الانفصالي ؟

 ربا   منصور   :

   لقد خسر  العرب الاسلامي  او الاسلام العربي معركته من  أجل  التحضر والتقدم  , والبرهان على ذلك   هو مانراه  اليوم من تأخر وهمجية ,  هذه الحالة  ترغم  المهتم  ببلده وبنفسه  على طرح   السؤال  الضروري والملح  :كيف حصل  ذلك ؟

يجاهد  الاسلام العربي  أو  العرب الاسلامي  ويناضل ويحارب  ويستشهد  ويموت  في  معارك شتى ,  ومعظم هذه المعارك  أو كلها  تقريبا موجهة ضد عدو  افتراضي   خارحي  لايمكن  الانتصار عليه  أولا  ولافائدة من الانتصار  عليه ثانيا   , لأنه  حقيقة ليس العدو الخارجي  هوالمسؤول عن  سقوط  العرب  الاسلامي  في  هاوية  الانحطاط ,  المعركة   الحقيقية يجب أن تكون  ضد العدو الحقيقي , والعدو  الحقيقي  الخبيث  كامن في  اعماق    الشعوب , انه  العقل  المصاب  بالغيبوبة والانسداد , والذي سبب  فقدان  الرؤية  والمنطق والاتجاه , وقاد  الى  الوهم  والضياع   وتجاهل  الواقع  والوقوع في مطب  الازدواجية  وجنونها , جنون  العظمة  وجنون   المظلومية  , جنون  حب  الديموقراطية  وممارسة قتلها , جنون التشدق   بالاستقلاية  وحق تقرير  المصير  المقرون مع جنون  محاربة  الاستقلالية  وحق تقرير  المصير,الاستقلال ضروري للعروبيين  , الا أن استقلال الأكراد ضار   بهم , سحق   العرب  من  قبل  الغير  سيئ ,ولكن   سحق العرب للغير  جيد ,  وسحقهم   لبعضهم   البعض   أكثر   جودة .

معركة العرب الحقيقية ليست مع الآخر, ولكنها أولاً وقبل أي شيء آخر,  معركة  مع  المنطق   الأعوج , الذي  جعل  هذه  المنطقة   سفينة بلا دفة ولا بوصلة, لقد  أصبح   العرب  في عيون العالم مجرد مخلوقات غريبة تسير على غير هدى  وتنتحر   بالتدرج !.إنها  معركة  لابد  منها  لتحرير العقل  العربي  من  سجنه  المعتم  الخانق, معركة  لاعطاء  الفكر والفن  و السياسة  و الإقتصاد  و الإجتماع  و الإعلام  و غيرهم   من مجالات  الحياة  المعاصرة  أدواراً    ومسؤليات  أصبحت  ضائعة   ومبعثرة وتائهة  , يفكرون   بشكل خاطئ ويعملون  بالاتحاه  الخاطئ  والنتيجة   بالحصيلة خاطئة .

فضحت  المسألة  الكردية   العقل   العربي ,  الذي التبس  عليه  أمر   الشغف    “بالانفصال ” , والأكراد  متهمون   بمحاولة  الانفصال وبالشغف  في  الانفصال  , اذن  هم  خونة   ويحاولون  تدمير  البلاد  عن  طريق   تقسيمها  وتفتيتها ,  فبعد ترويج   مبدأ  الحق  في  تقرير  المصير (ويلسون  بعد الحرب  العالمية  الأولى),  وتراجع  الاستعمار  الخارجي ,   أخذ  حق   تقرير المصير  بعدا  آخر   عبر  عن   نفسه  من  خلال   الانفصال  عن  دولة  مستقلة   ,  كما  حدث   بانفصال  بنغلا  دش   عن  باكستان   وحديثا  انفصال   جنوب  السودان  عن  السودان ,  بالمجمل  يمكن  القول  إن الدولة  القمعية , التي  لاتملك   مضمونا  ديموقراطيا -حقوقيا , هي  أكثر  إنتاجاً  لحركات  الانفصال  أو  بالأصح   الانشقاق,  , إن  حق  تقرير  المصير  عن  قوى  الاستعمار  شيء , وقيام إقليم   دولة مستقلة  بالانشقاق  عنها   شيئا   آخر ,  كل  حركة  انشقاق   لها  خصوصيتها    وظروفها   التي  تستحق تقييما   خاصا   تاريخيا  واقتصاديا  وانسانيا     وجغرافيا .

السؤال   الذي  لم  يطرح  بشكل  جدي  لحد  الآن    هو  ,من  هو  الانفصالي  ؟, هل هم  الأكراد  أو   العروبيون   ,  هل  هي  بنغلادش   أو  باكستان  ,  هل  هو  جنوب  السدودان   أو  شمال  السودان ,  لنأخذ  جنوب  السودان  على  سبيل  المثال ,استعمر    الشمال   السوداني   جنوبه,  لذا  طالب  الجنوب  بالانفصال  وتشكيل  دولة خاصة  به   وذلك  منذ ثمانينات  القرن  العشرين  ,ومَن  يتابع  الحرب  الأهلية  السودانية  حول  الانفصال  يجد  أن  المشكلة  الأساسية  تقع  في  طبيعة  العلاقة  بين الدولة  الأم  من جهة وبين  الإقليم  الجنوبي  الثائر من جهة أخرى , لقد   أصبح   الانفصال  نتيجة  طبيعية  لسوء علاقة  الجنوب  مع  الشمال ,  ولسوء  العلاقة   صلة  مع  أزمة  نظام  السودان  وطريقة  تعامله  مع  فئات  سودانية  أخرى  في  ظل  قوانين  أسلمة  الدولة  على  حساب  الجنوب  بتنوعه  العرقي  والديني  المسيحي  والوثني ,  فقبل  أن  ينشطر  السودان  لم   يكن  دولة  واحدة  وانما  قوة  احتلال    أو  استعمار    شمالية   ومستعمرة  جنوبية ,      فالشطر الواقعي   سبق  الشطر   القانوني ,  ومن  شطر   عمليا   وقانونيا   كان  الشمال ,  الذي   ألغى  كل  امكانيات  الحياة  المشتركة  مع  الجنوب ,  بحيث  لم   يعد  للجنوب  من   بديل  سوى   الانشقاق والانفصال .

لنأتي  الى   الأكراد  في  سوريا   وطريقة  تعامل   العروبيون والاسلاميون  معهم ,هل  يجوز    لوم  الأكراد  بسبب  رغبتهم    في  تقرير  مصيرهم   بالشكل  الذي  يروه  مناسبا , وليس  بالشكل  الذي   يراه  العروبيون  والاسلاميون  مناسبا لهم ,  الأزمة  مع  الأكراد  كانت   أصلا   ازمة   الفشل  العروبي -الاسلامي   في   تعريف  وفهم  الوحدة  الوطنية , فأقل    مكونات  الوحدة  الوطنية  هو  العامل  الجغرافي   وأكثر مكونات  الوحدة الوطنية  هو  الانساني  والنفسي , وحدة  الارادة  بالعيش  المشترك !!, ووحدة  الارادة  لاتتم  بالقسر  وتكسير  الأضلاع  وانما  بالبرهنة  على   أن  الحياة  المشتركة  مفيدة  للجميع , ولا  يمكن  أن  تكون  الحياة  المشتركة مفيدة  للجميع  الا  عن  طريق  المساواة  بين  الجميع  , والمساواة  بين  الجميع  لاتتم عن  طريق  تعريب  الكردي   من  قبل  العروبيين   قسرا , والمساوة   لاتعني  تعليب  الكردي  بالحزام  العربي   وتعليب  الحزام  العربي  بالحزام  العلوي, ولا  تتم  الوحدة  الوطنية  بنزع  الجنسية  من  البعض  أو   اعتبار  البعض   لاجئين  أو   ضيوف   أي  مواطنين من  الدرجة   الثانية ,  عدم  احترام  هذه  المبادئ  يمثل  الصخرة  التي  تتصدع  عليها   الوحدة   الوطنية ,   الانشطار  العملي   الواقعي   يسبق  دائما  الانشطار  القانوني  ,ان  كان  في  السودان   أو  سوريا  أو   العراق  أو  تركيا.

من  يستحق  لقب  انفصالي    هم  العروبيون  والاسلاميون  , الذين   شطروا  البلاد   عمليا   قبل  تقسيمها  قانونيا , في  ظل  المساواة  لايفكر  الكردي   وغير  الكردي    بالانفصال  ,  فسوريا   الدولة  تحولت  الى  جيفة   يهرب  منها  من  استطاع  الى  ذلك  سبيلا ,   لافرق     بين حالة  الأكراد وحالة  المسيحيين أو  حالة   الأمازيغ   او   الأقباط  في  مصر   , لقد انفصل   المسيحيون   وهربوا   الى  الخارج  لعدم  امتلاكهم    لجغرافيا  طائفية     كالأكراد   أو  العلويين   أو  الدروز, وماذا  سيفعل  العلويون   لوتمت معاملتهم  كما   عومل  الأكراد  ؟؟؟

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *