شعب الذباب وسلطة الذئاب !!
ربا منصور :
كلما تعرفت على مايخص الشعب السوري من أرقام واحصائيات وتوصيف لحالاته وشقائه وهزيمته وتحوله الى شحادين وجثث في قاع الأبحار صعقت واقشعر بدني , 22,5مليون سوري أي كامل الشعب السوري جائع , العبرة هنا ليست بالمبلغ المطلوب والضروري من أجل الاغائة وتأمين الغذاء ,,انما بعدد المطلوب اغاثتهم من الشعب السوري الذي يقدر عدد أفراده ب٢٣ مليون انسان .
مالذي حدث لهذا الشعب لكي يتحول الى شعب يعتمد على المحسنين من اجل غذائه ودوائه ومائه , , فالأمم المتحدة تقدم حسب معلوماتي يوميا ثلاثة وجبات لأكثر من ١٥ مليون سوري , وتقول أرقام الأمم المتحدة على ان هناك اكثر من ١٥ مليون جائع سوري, بما ان الملاين يجوعون , أسأل أين ذهبت الاعانات وأين اختفت المساعدات؟ , هنا يقال أن مجموعة من المدعومين من السلطة قامت بسرقة هذه الاعانات وحولتها الى سلع معروضة للبيع في المتاجر , وبناء عليه تطمن السلطة الشعب من آن لآخر على أن المواد الغذائية الضرورية متوفرة في الأسواق , وما على الناس الا شرائها ودفع ثمنها ,والسلطة لاتوضح كيف يمكن“دفع الثمن ” على ضوء الرواتب , التي لاتكفي لتمويل يوما واحدا في الشهر .
السلطة تقول على أنها سلطة الشعب , أي أن الشعب يريدها ويستميت من أجل الابقاء عليهاوالدفاع عنها ,هنا يقع مراقب الأحداث بحيرة كبيرة , اذ أنه ليس من المنطقي أن يستميت شعب من أجل الحفاظ على سلطة تسببت في اجاعته , وليس فقط في اجاعته وانما تسببت أيضا في تهجيره وهروبه ولجوئه وغرقه في البحار وفي قتله وتهديم بيته وسرقة مواشيه وتعذيبه واقصائه وتخويفه وتطييفه وسلب حريته وهدر كرامته وتكريهه بجاره وافساد أخلاقه وتعطيل عقله واستحالة حياته !!!, فهل أصيب هذا الشعب بعقدة ستوكهولم أو بالسادية أو الانفصامية ؟ أو ان ماقيل عن تسبب السلطة بكل هذا المنكر باطل ومجانب للحقيقة !.
ما قيل ويقال ليس بالباطل وليس بالمجانب للحقيقة المرة , الجائع بقي جائعا والمتسلط المسؤول عن توزيع الاعانات أصبح ثريا …نعرفهم شخصيا انهم مخلوقات منحطة وملفقة ولا ضمير لها , عاشوا على السرقة والسلبطة ووجدوا في المعونات فرصة العمر , لقد أصبح عندهم سيارات وبيوت وعلاقاتهم مع السلطة علاقات مشاركة , يأخذون مافيه النصيب ويدفعون لمن يغطيهم ويدعمهم ما يرضيهم من مال الله , فالله اذا وهب لاتسأل عن السبب !!!!!, وهؤلاء مع شركائهم يتبجحون بالوطنية ويوزعون شهادات حسن السلوك على من يدعمهم أو يسكت عن سرقاتهم , انهم ليسوا بالظاهرة الاستثنائية ولا بالظاهرة النادرة , انهم الذئاب الذين يتحكمون بالبلاد ويشكلون قاعدة هرم السلطة , ومن هو أعلى منهم في الهرم لايسرق كيس الرز أو قنينة الزيت , وانما يسرق أكثر وأكبر , وعندما نصل الى رأس الهرم نصل الى رأس السرقات , هنا لاذكر للملايين وانما المليارات , فطيب الذكر رئيسنا ,قدس الله سره وأطال من عمره , وفر من راتبه الشهري مبلغا محترما يقدر بحوالي ١٢٢ مليار دولار, المليارات هي من مال الشعب المتواجد في أيدي أمينة , كأيدي الجميلة عائشة التي أوكلها والدها الأخ العقيد معمر رحمة الله عليه بالحفاظ على أموال الشعب وذلك على أسمها في البنوك, طارت المليارات ولم يبق منها شيئ .
كيف لايجوع شعب تحكمه ضغمة من الذئاب , وكيف يمكن لشعب أن لايتحول الى ذباب تحت سيطرة الذئاب , مجاعة السوريين وتعتيرهم وهروبهم ولجوئهم ونزوحهم وموتهم وغرقهم في البحار هو هم من أكثر الأمور منطقية عندما يحكم الانحطاط والدناءة والسفالة والفساد ,ولا يمكن أن يكون الحاضر والمستقبل أفضل مما هو عليه الآن !, لقد جاع السوريون حتى بدون حروب وبوجود موارد من النفط والسياحة والزراعة والمغتربين , فكيف يمكن تصور الوضع السوري في اطار الحروب وبدون بترول أو زراعة او سياحة على المدى القريب والمتوسط , وكيف يمكن لذو عقل تصور اعادة البناء بتكاليف بين ٥٠٠الى ٩٠٠ مليار دولار , وللمقارنة لم تتجاوز الميزانية السورية يوما ما حدود ال ١٦ مليار دولار , والآن حوالي ٤ مليارات .
من يفكر في الأرقام يصل الى نتيجة مؤلمة , وهي أنه قد تم القضاء على سوريا قضاء مبرما ولا حل لمشاكلها ان تغيرت السلطة أم لم تتغير , لاحياة لمن مات ولا صعود للميت من القبر ..هذه هي سوريا الحديثة التي أسسها القائد الخالد وأكمل عليها من بعده وريثه القائد الى الأبد
Post Views: 423