دموية آل عثمان ,مدرستنا لأربعة قرون ….

 مها بيطار  :

      التاريخ الدموي لسلاطين العثمانيين – قتلوا ابناؤهم و اخوتهم للبقاء على الكرسي.

بعد  تعثر   عملية  انضمام تركيا   للاتحاد  الأوروبي ,  توجهت  الاهتمامات   التركية  شرقا ,  خاصة  بعد    وصول  حزب   الاتحاد  والترقي   الى  السلطة ,  بالمقابل  تزايد  ميول   الاسلاميين   العرب   للعثمانيين   بعد  فشل  مشروع   الدولة  الاسلامية   الكبرى  العابرة  للحدود  ,    لقد  شكل   التفكير    باعادة  احياء  الدولة   أو  الخلافة   العثمانية   محور  اهتمام   الاسلاميين   , وذلك  بالرغم  من   موت  هذه  الخلافة  على  يد   الحلفاء  قبل   حوالي   ١٠٠   سنة   .

ولكي   يتقبل  الناس     ذلك   التقارب   مع  تركيا والاستكانة    للعثمانيين   الجدد  , كما   كان   الأمر      في   اوائل   القرن   العشرين ,   ,  بدأت   جهود الاسلاميون    المتوهمون   بالخلافة  تنصب   على    التغني   بالأمجاد  العثمانية  والترويج    للخلافة   العثمانية   كبديل      للخلافة   الاسلامية   الأكبر  ,  بعض  السوريون   اعترف بأولية  انتمائهم   العثماني  ,  وبالتالي   انفضح   دورهم    ,  هؤلاء   استبدلوا   انتمائهم   السوري     بالانتماء   العثماني  , وشرعوا   بتأييد  تركيا ماديا  ومعنويا   في  مساعيها  لاقتناص أجزاء  من  سوريا ,  كما  حدث   مؤخرا  بخصوص   الشمال  السوري .

هناك   حنين   “سني”  للخلافة   العثمانية,  الذي   بدأ   في   رسالة   سنة   حلب   الى   سليم   الأول ,   لحنين   بعض   السنة   الحالي    للعثمانيين   هناك    العديد   من   الأسباب ,  منها  ضرورة   الوقوف    في وجه    شيعة  ايران    الفارسية   الاسلامية   , الذين   نجحوا   في   اقامة  كيان   ديني كدولة  لاتستحق   اسم   دولة   ,   ذلك    الحنين  لاقى   تشجيعا  من   طروحات  رئيس   الوزراء  التركي   السابق  أوغلو  ومن   اردوغان  ,  الهدف   كان   التمكن   من   اقامة  كيان    سني    بشكل   دولة مقابل   او  شبيه   بالكيان   الايراني   الشيعي ,  كيف   يتمكن    الشيعة  ولا   يتمكن   السنة  !!  .

 الى  جانب   التقييم   الايجابي   لمنظومة   الخلافة  من   قبل    اردوغان  وأغلوا   والعثمانيين   الجدد  ,  كان   هناك   من   قيم   الخلافة   العثمانية    سلبيا ,  وذلك   عن   طريق  سرد   وقائع    ممارسات   السلاطين   العثمانيين ,    فلهؤلاء   قصة   أو   قصصا  مؤلمة   خاصة  من  ناحية   الأخلاق   والاجرام    , فتاريخهم   كان  لا   أخلاقي  واجرامي   توحشي   بامتياز   ,  ليس    فقط   في   تعاملهم   مع   شعوب   المستعمرات   ,  انما   في   تعاملهم  مع   بعضهم   البعض  …  في   تعاملهم   مع   أولادهم   وأقربائهم  .

قبل     عدة   سنوات   نشر  الاعلاي   التركي   المعروف   رحمي  تروان    في  صحيفة  “حريات”  التركية , مقالاً  بعنوان “ذكريات الملوك”, ادعى   به   ان    جميع  السلاطين  العثمانيين ,  باستثناء  مؤسـس الخلافة   العثمانية  عثمان غازي ,قد تزوجوا  بغير تركيات ,وفي   المقال   اشار   الاعلامي   إلى  أن  الأتراك  الذين  يفخرون  بتاريخهم  العثماني  التركي القومي  ويفخرون   بعراقة   الأصل   التركي   ,  لم  يكن   الدم   التركي ساريا    في عروقهم    ,لأن 35   من  هؤلاء  السلاطين   تزوجوا نساء   مغوليات   أو   روميات   أو   بلغاريات  أو   صربيات    أو   يهوديات   أو  يونانيات   او  روسيات …الخ   ,  بناء   عليه  كتب   توران  أن    الاختلاط  مع النساء  غير  التركيات   والمسلمات,    قاد     الى   فقر    في الدم   التركي   في   عروق   السلاطين ,  وهذا   الأمر  وضع   الشوفينية   القومية  والعنصرية   التركية   في  وضع  صعب  , لأن  أمهاتهم  كن  من أديان  وقوميات  أخرى  معادية  للأتراك  دينياً  وقوميا ,  وبالرغم   من   ذلك  ,  استمر    اردوغان  وأغلو   في    الترويج   لاعادة   احياء   التاريخ  العثماني  في  المنطقة .

 أشار  العديد  من المثقفين  الأتراك  إلى الكتاب  الذي  نشره  الكاتب  والصحافي  الشهير , شاتين  ألطان, تحت  عنوان “خفايا التاريخ” , والذي  تطرق  من  خلاله إلى  تاريخ  السلاطين  العثمانيين  منذ  عام  1270 م , حين بدأ السلاطين العثمانيون  بقتل  أقرب   المقربين  إليهم  من  أجل  السلطة , بدأ ألطان  كتابه  بالحديث عن  الخلاف الذي  نشب  بعد  وفاة  أرطوغول  بين  ابنه  عثمان  وعمه  دوندار, وانتهى  بقتل  عثمان  لعمه  واستيلائه على الحكم,  ليقيم  بعد  ذلك  الدولة  العثمانية  عام  1299 ,ويبدأ   تاريخ  القتل العائلي  داخل  الأسرة  العثمانية  السلطانية  ,خلف  أورهان  والده عثمان  الذي  توفي  عام 1324, من  دون  أن يقتل  أياً  من  أشقائه  أو أقربائه, لكن  نجله  مراد الأول  قتل  شقيقيه  إبراهيم  وخليل  (وهما من أمين أخريين), ثم كوى , بتحريض  من زوجته  الأولى, عيني  ولده  ساوجي  بالنار, وأعدمه  حتى  لا  ينافس  أولاده  الآخرين  على  السلطة ,لم  يتردد  السلطان  مراد, وهو  على  فراش  الموت  في  معركة  كوسوفو عام 1389, في  إصدار  تعليماته    لخنق  نجله  يعقوب  حتى  لا ينافس  شقيقه بيازيد  الأول , الذي اختاره  مراد خليفة له, ومن  دون  أن يراعي  أحد ظروف  مقتل يعقوب,الذي كان  في ساحة المعركة  مع  الصرب, عندما  استدعي  إلى خيمة  والده  وهو   على  فراش  الموت.

وقع  بيازيد  في الأسر ,  وتم  استبعاده من الحكم  من قبل  المغولي تيمورلينك  عام 1402, وقد  كان له 6 أولاد من  3 زوجات….تركية  وبلغارية  وصربية , ليقع الخلاف والاقتتال سريعاً بين هؤلاء الأولاد  الستة, فقُتل  3  منهم  وهرب آخران , وبقيت  السلطة  لمحمد  الأول, الذي  حكم  حتى عام 1421,أراد محمد الأول, الذي كان مريضاً ,أن يحمي  ولده  الصغير  من  غدر  ولده  الأكبر مراد  الثاني, فأوصى  بأن يذهبا  إلى  الدولة  البيزنطية  بعد وفاته,وهو  ما لم  يتحقق  له,لأن مراد الثاني قتل عمه مصطفى  وشقيقه  مصطفى  أيضاً  بعدما  استولى  على السلطة,  وكوى  عيني  شقيقه  الأصغر يوسف. 

قتل  السلاطين العشرة الذين حكموا الدولة العثمانية ما بين عامي 1299 و1566  أولادهم أو أشقاءهم أو أبناءهم من دون أي رحمة من أجل السلطة, وقد استمرت هذه “العادة” في العائلة العثمانية حتى انتهاء الحكم العثماني عام 1922, ارتكب جميع السلاطين, وعددهم 36 باستثناء 9  منهم   جرائم عائلية, لكن تبقى حكاية السلطان محمد الثاني, أي محمد الفاتح   , وهو نجل مراد الثاني,  لافتة  للانتباه , بعد  أن أصدر محمد  الثاني  أمراً شرعياً حلل فيه قتل السلطان لشقيقه من أجل وحدة الدولة ومصالحها العليا  ,وافقت     الجهات   الدينية  على   ذلك  .

أما قصة مراد الثالث, وهو نجل السلطان سليم الثاني, فهي الأكثر إثارة في عالم القتل والغدر  ,   إذ قتل أشقاءه الخمسة فور تنصيبه سلطاناً على البلاد خلفاً لوالده, ولم يكن ولده محمد الثالث أقل إجراماً من والده مراد الثالث, بحيث قتل أشقاءه التسعة عشر فور تسلمه للسلطة ليصبح صاحب الرقم القياسي في هذا المجال,لم يكتف محمد الثالث بذلك, فقتل 7 جوارٍ حوامل, قيل إنهن كنّ على علاقة بأشقائه, كذلك   لم يتردد في قتل ولده الصغير محمود, الذي بلغ  من العمر السادسة عشرة عاماً, كي تبقى السلطة لولده البالغ من العمر الرابعة عشرة عاماً, وهو السلطان أحمد, الذي اشتهر في  ببنائه جامع السلطان أحمد في إسطنبول, والمعروف بالجامع الأزرق, أما السلطان أحمد الشاب, فلم يتردد بدوره في وضع شقيقه مصطفى البالغ من العمر 13 عاماً في قفص خاص حتى لا يشكل خطراً عليه بحجة أنه مجنون,.

شهد التاريخ العثماني العشرات من حالات   التمرد  من قبل الجيش  الأنكشاري,حيث أطاحت هذه التمردات بأربعة عشر سلطاناً راحوا ضحية لمؤامرات عائلية أو بين الأمراء وقادة الجيش الأنشكاري ,كما كان  الحال بالنسبة إلى السلطان عبد الحميد الذي أطاح به  حزب “الاتحاد والترقي” المعروف بعلاقة قادته بالصهاينة , الذين انتقموا من السلطان عبد الحميد,لأنه رفض أن يعطيهم فلسطين, بالرغم من  العديد   من الامتيازات التي اعترف  لهم   بها  .

  انقلابات الجيش التركي في العهد الجمهوري   شبيهة  بتمردات  الجيش الأنكشاري في العهد العثماني,حيث أطاح الجيش  بأربعة من الحكومات منذ 1960, وأعدم واحداً من رؤساء الوزراء, إلى أن نجح “السلطان العثماني” رجب طيب أردوغان   في التخلص من   هيمنة الجيش بدعم أميركي.

في الخلاصة,  تقول  الحقيقة المؤرخة , إن عدد الأمراء العثمانيين الذين   قتلوا  على أيدي آبائهم وأشقائهم وأبنائهم قد وصل إلى 121  أميرا ,   اضافة   الى  44 رئيساً للوزراء ,الذين أعدمهم السلاطين العثمانيون,   يجب  أن  توضع  هذه   الحقائق  أمام  عيني كل من يحلم بأمجاد   الخلافة  العثمانية,   للعبرة !!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.