ميرا البيطار :
وما ان انقضت الأشهر الحرم حتى تنطلق الروح البدوية لممارسة السرقة والنهب من جديد , اموال …كل شيئ … أهل للنهب اي للتعفيش …طناجر خيم .. , ايضا نساء غلمان ..عبيد ..الخ , الدين لم يغيير الأمر سوى للأسوء , وزاد البلية باعطائه اسماء جديدة للتعفيش اي غنائم الحرب , انه فتح مبين !!!, وتنفيذ لأوامر الهية مقدسة !, ثم تعميم لفكر تكفيري اقصائي للمنتمين لأديان أخرى من افراد الشعوب المفتوحة .. .
اننا نشكوا , لأننا لانزال نعاني من قيم هذا الماضي المريض والمشوه والمتميز بسيادة روح القهر والتغلب والهيمنة والحق البدوي المشرعن للسرقة بمباركة الله , الذي قسم الغنائم بين السارق وبين بيت المال ” الحلال ” بنسب مشجعة للسارق الناهب , اضافة الى السرقة وغنائم الحرب كان هناك الظلم والاستعباد ونشر القيم البدوية الممثلة لروح القوة والبطش والتوحش والتغلب والافتراس والذكورية ومفهوم الخوارج والجزية والجشع البدوي , عن كل ذلك عبر القدوة هارون الرشيد بقوله مخاطبا الغيوم , اينما تمطرين يأتيني خراجك , انه رجل النشيد الوطني السوري (حماة الديار) انه الرمز الايجابي , الذي حج سنة وغزا في السنة الأخرى , سنة لممارسة الذنوب , وسنة للتكفير عن الذنوب , وبذلك استحق الانشاد والتمجيد ورضى الله , كل مناقبه تكاملت واكتملت بجوارية الأربع آلاف, انه الخليفة الرمز رضي الله عنه وأرضاه ! , وما علينا سوى تتبع خطاه , وتقليده لكي يكون لنا الجاه الذي كان له ,
من ينظر بتأمل الى العصر الحالي , لايستطيع تجاهل انتقال عدة أجزاء من الماضي المنحط الى الحاضر , فما تعيشه الشعوب عصريا من انحطاط وتردي , ليس مسببه سوى استحضار ثقافة الخلافة الأموية والعباسية ثم السلطنة-الخلافة العثمانية , الأحفاد يمارسون احياء وانعاش الرزيلة , التي كان لها أن تموت , الا أنها قتلت الشعوب قبل أن تعطيهم عمرها ,
كل سوريا بسجونها وقهرها كانت استمرارا للعثمانية , والعثمانية استمرارا للعباسية, والعباسية استمرارا للأموية , والأموية استمرارا للسقيفة , والسقيفة استمرارا للبدوية, التي رسختها كتب الدين ووعاظ السلاطين من مفتي وامام وعلماء دين , كل ذلك وأكثر تكثف على يد العثمانيين , الذين سنوا الفرامانات والقوانين التي تشرعن قتل الاخوة والابناء والاقرباء حفاظا على كرسي السلطة , السلطة السلطانية شرعنت القتل بدون ذنب ولمجرد ولادة انسان بين اقرباء , وهل من العجب أن تمارس سلطنة من هذا النوع ابادة شعوب أخرى ؟ , عندما تمارس ابادة الابناء والأخوة والأقرباء من أخ أو عم أو ابن أو طفل , ألم يقتل سليمان القانوني احفاده ؟, وماذا فعل الفاتح محمد بأقربائه ؟ وهل كان هناك سلطانا لم يمارس تصفية ذويه …؟, ثم نعجب من ابادة السلطنة للارمن والآشوريين والسريان واليونان , نعجب من تبخر بيزنطة والبيزنطيين ومن مصير دير عابدين , استمر كل ذلك بتكثيف وهمة زائدة , بالرغم من حالة عالمية متسمة بتزايد الحرص على حقوق الانسان , قمة البربرية تكثفت في بؤرة القيح السورية , في عالم يسير قدما باتجاه المزيد من الرشد والوعي والانسانية.
فشل الدين الجديد في تهذيب البدوية , ولكنه نجح في اعطائها صبغة وميزة المقدس وبالتالي شرعنها وحولها الى معبودة , فما أن توفي محمد بن عبد الله , حتى انفلتت البدوية مسلحة بالسيف والمقدس تغتصب وتقهر وتسرق وتجمع غنائم الحرب ثم تقتسمها مع الخليفة حسب احكام قانون السرقة , الذي لايزال ساري المفعول حتى هذه اللحظة .
لم يجد الارهاب وتنظيماته جوا مناسبا وحاضنا أفضل من حاضنة العقل البدوي أي العشائرية والقبلية , اينما تواجد ذلك الحاضن يتواجد الارهاب , ان كان في جبال الجزائر او في قندهار أفغانستان وفي وزيرستان , تمكن الارهاب من التعايش مع التمذهب الطائفي ومع العنف الديني ومع التخلف البدوي ومع المفاهيم الماضوية الورائية , اعتاشت الحلافة على التطفل والجباية وعلى غنائم الخرب , التي ملأت بيت مال الأموين , الذين لم يعملوا سوى بكار الفتوحات وتذبيح الشعوب والعلماء , ونشر القيم الأخلاقية للروح البدوية المتمثلة بالتوحش والغلبة والافتراس والذكورية وسياسة الخراج والجزية
