ممدوح بيطار :
بالمقارنة , هل هناك تباين بين داعش هذا العصر , وبين الكيان الخلافي الراشدي والتابع , اي صدر الاسلام وما تلاه من خلافات وعصور , فالعصور القديمة قامت على السيف , وداعش استيقظت وحرقت وصلبت وبترت الرؤوس بالبندقية والمحرقة والسكين والساطور , أي مارست نفس الوحشية التي مورست مع بني قريظة ومع أم قرفة الفزارية وغيرها , فعلي ابن ابي طالب كان من قال ” اني ان رأيت أمرا منكرا , أوقدت ناري وناديت قنبرا ” , وقنبرا كان المسؤول عن تحريق الأحياء , خلفية كل ذلك كان احتقار الحياة لصالح تقييم عالي جدا لحياة أخرى لم نراها ولم نلمسها ولم نعيش بها , سوى افتراضا !!!
ما يقال عن ولادة داعش والداعشية في مواخير مخابرات هذا العصر , ليس الا تملصا من مواجهة الذات والواقع ,من ناحية أخرى لايهدف تنسيب داعش للدين , اهانة هذا الدين , انما محاولة التعرف على جذور داعش , بهدف التمكن من اقتلاع هذه الجذور , افتراض الجذور في مواخير المخابرات الأمريكية او الاسرائيلية او غيرهم, ليس الا حيلة ساذجة للحفاظ على داعش , اذ أنه من المستحيل اقتلاع جذور داعش عندما تكون مخابرات الأمريكان الحقل الذي نبتت به بذور داعش .
لا عجب من رغبة الاسلاميون بالحفاظ على داعش ,الممثلة لأهدافهم وأحلامهم , لقد صفقوا لداعش واعتبروا داعش ثورة من أجل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية , ثم اطلقوا على احتلال داعش لثلث العراق ونصف سوريا اسم “تحرير” , داعش حررت كما حرر خالد ابن الوليد , والتاريخ يعيد نفسه بالشكل الأقبح .
يمارس الاسلاميون وفراخ داعش التقية بشتم داعش , وفي نفس الوقت يصفقون حتى هذه اللحظة لاخوات داعش مثل النصرة , لانعرف سببا وجيها للتصفيق للنصرة ثم شتم داعش , سوى كون المصفقون دواعش مخاتلة , انهم دواعش غير مسلحة لحد الآن , الا أنهم مؤهلون لحمل السلاح وممارسة التذبيح في اي لحظة .
تهدف الدعوة للاعتراف بأصل وفصل داعش وتحديد جذورها الى محاولة اصلاح اخطاء قاتلة , اكتشاف الجذور الحقيقية لداعش ليس سوى المقدمة الضرورية للتمكن من التخلص من داعش , وتحرير الدواعش من الاستعمار والاستلاب الداعشي ,وذلك لتمكين الجميع من الاصطفاف في صفوف البشر , ثم التفاعل مع أمم الكون لصالح كل البشرية .
سوف لن يجدي الاستمرار بمنهجية ضرب الرقاب , وسوف لن يجدي الاستمرار بعقلية قاتلوا المشركين, فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب , حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق , فاما منا بعد أو واما فداء حتى تضع الحرب أوزارها , ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن …. الخ , هذه نفسية اجرامية ضارة وخاطئة , سيان ان نزلت من السماء او صنعت على الأرض , الخطأ المنزل والغير قابل للتصحيح أشد وطأة من الخطأ المصنوع أرضيا , والذي لايستعصي على الاصلاح والتصحيح , كما يستعصي المقدس عليه .
هناك اكثر من ٧٠ فئة اسلامية , منهم فئة ناجية واحدة غير معروفة بالاسم , لذلك لايمكن اعتبار الداعشية , وقد تأسست على فكر”خوارجي” , الدواعش ليسو خوارج عن الدين , انما هم فئة كغيرهم من فئات الدين , قد تكون داعش الفئة الناجية, من يستطيع نفي هذه الامكانية؟.
التردي هو ترجمة لوجود خللا فكريا اساسيا, سوف يستمر التردي باستمرار الخلل في تعريف الداعشية , المؤلفة عموما من مجرمين , بعضهم مسلح والبعض الآخر مؤهل للتسلح ثم ممارسة التذبيح والسبي والاتجار بالسبايا , الشيخ حمداش وعبد الله رشدي والحويني وحسان وغيرهم ليسوا سوى دواعش بدون ساطور او سكين حتى الآن , الا أنهم مرشحون الى جانب غيرهم لحمل السكين والساطور والبندقية , ومرشحون لتعليق البشر على أعواد المشانق , ثم حرق البشر وبيع السبايا بالمزاد العلني , فبداية العديد من الدواعش المسلحين , كانت كبداية المذكورين مثل رشدي , تطورات من هذا النوع متوقعة .
اعود الى السؤال عن الخلل , أين هو ؟ هل الخلل في القرآن , أو في فهم الأشخاص للقرآن او في الحديث والسنة , هل الخطأ في النقل أو في التعلق بحرفية النصوص ؟ , او في كون النصوص منزلة أو بشرية المنشأ …الخ , الجواب على سؤال من هذا النوع هو من مهمات الجميع , من تأثر سلبيا من داعش ملزم بمواجهة داعش , والكشف عن جذور داعش هو جزء من المواجهة .
لاعلاقة لمواجهة الدواعش بالايمان الشخصي لأي كان , للجميع علاقة مع تمدد القناعات الشخصية واختراقها لحدود الشخص , أي مع اعطاء العقيدة الشخصية مهمة اجتماعية , كتدخل هذا العقيدة في الأمور الحياتية للمجتمع , مثل القوانين كقوانين الأحوال الشخصية , هنا لاهدنة ولا مهاودة ولا مداهنة مع العقيدة التي قد تدمر الحياة الاجتماعية , كالارهاب واختزال الانسان وعقله الى مجرد كائن مغيب في الكهوف القيمية , اختزال الانسان الى شيئ يتناقض مع فلسفة الحياة على الأرض ,ثم الى مخلوق متناقض مع منهجية العلم والتقدم والارتقاء والأنسنة مدمر للحياة الاجتماعية , لايهتم المجتمع بأحلام الفرد في الجنة , ولكن المجتمع مهتم جدا بحياته على الأرض , ولا يتقبل المجتمع طوعا عبث اي كان بالحياة الدنيوية
Post Views: 423