الى شاطئ الأمان مع علماء الأديان …
ربا منصور, ممدوح بيطار :
اننا نعيش في عالم عربي اسلامي, ونشكوا من التأخر والفقر والمرض والجوع , اننا والحالة كما وصفت بل أكثر دراماتيكية ملزمون بالنظر الى خصائصنا التي لها علاقة أكيدة مع واقعنا , ومن خصائص هذا الواقع كثرة الفقهاء , بالرغم من انكار وجود الكهنوت في الدين , بعكس كثرة الفقهاء هناك قلة وشح في الفلاسفة , الفقهاء يتصدرون المقابلات ويحتكرون الشاشات ويروجون لأمور غريبة عجيبة , فقيه يرى مضاجعة الزوجة الميتة حلال , و آخر يروج لغزوة أوربا بقصد اصطياد بعض الشقراوات الجميلات (الحويني), آخر ينهمك في تعداد الحوريات في الجنة , وآخر يفند اشكالية ارضاع الكبير , ثم هناك من يرى في تعدد الزوجات حلا للمشاكل الاجتماعية كالعنوسة , الفقهاء يجيبون على كل سؤال , ولا نرى في هذا العالم الغريب العجيب فيلسوفا يحدثنا عن الحلال أو الحيونة في مضاجعة الزوجة الميتة , وغير ذلك من الأسئلة المهمة بالنسبة للأمة ويقظتها وتقدمها .
ضعنا بين الاسلام الحقيقي والاسلام الغير حقيقي , ولحد الآن لانعرف كيف نميز بين الحقيقي وغير الحقيقي , ولم نعد نعرف مدلول الآيات الحقيقي , فالتأويل تقويل , وهل يوجد حقيقة اسلام حقيقي واسلام غير حقيقي ,فلكل من العلماء الفقهاء الأكارم مقولاته وتأويلاته, التي يترافق طرحها دائما مع تكفير وتخوين الآخر , على كل حال لو افترضنا استثناءا ظهور فيلسوف على الشاشة , فما هو المتوقع منه بخصوص المشاكل التي تعاني منها الشعوب مثل ارضاع الكبير أو نكاح الميتة او غير ذلك من القضايا المصيرية .
ما هي المرجعية التي يعتمدها الوعي العربي في تعامله مع الغير ومع ذاته ؟, انها مرجعية الماضي ودينه واللهفة للعودة اليه والاستنجاد به وبمقولاته , هذا هو مرض الوعي العربي الاسلامي القاتل , انه وعي ماضوي لا أفق ولاحاضر له ولا مستقبل .
يمثل الماضي بالنسبة للبعض قدوة في كل المجالات , انه العصر الذهبي أو بالأصح انه العصر المذهبي المطلي ذهبا , عصر النقائص والعيوب , الذي تحول في اطار التمجيد والتكاذب الى عصر الكمال والمثالية , وعليه وضعت مسحة من القداسة ,لذا يجب تقليده في كل شيئ … في الملبس والمأكل والتقليد والعادات , مع مافي كل ذلك من حركة معاكسة للتاريخ .
اعتمد الوعي الماضوي على الخلط بين الديني والدنيوي , وترسيخ القداسة والقدرية, فكل مصائب الشعوب كانت قدرا مكتوبا وممثلا لارادة الهية متكفلة بالتعويض عن المصيبة فيما بعد …في الحياة الآخرة , فهل يمكن هنا سوى الاعتراف بالهزيمة , التي ارادها حماة دين الله للشعوب , هدفهم كان وضع البشر تحت وصايتهم والاتكال على رحمتهم , وبالتالي الوقوع في شركهم .
ننتظر من الفيلسوف أن يقول لنا مثلا كيف يمكن التعامل مع الثقافة العربية الراهنة , وأظن بأنه سينصح بالقطيعة مع القراءة الحالية للدين الممثلان لجزء كبير من الثقافة , وسينصح بفصل حقيقي بين الدين والدولة , فلا دولة ” مدنية ” بمرجعية اسلامية وشرعا اسلاميا , مكان الدين هو الحيز الشخصي , ولا علاقة له بالحيز الاجتماعي السياسي , وهذا حقيقة ماتتم ممارسته في الدول المتقدمة , ومن منا لايريد التقدم والحياة الأفضل بالمطلق ؟.
لابد من تحرير الثقافة من الخرافة , وتحرير الثقافة من مايسمى “الوظيفية” , للثقافة ببعض اشكالها الحالية وظيفة ممارسة الدجل والنفاق كشاعر البلاط أو كرجال الدين , الذين ” طقت” كروشهم من الانتفاخ بخرافة كان العرب المسلمين نورا للعالم ! لم يخطئوا يوما ما , ولولاهم لماتت البشرية جوعا ..الخ , اخطأ الشعراء , ولكي تصبح الشعوب عظيمة , يجب الابتعاد عن التجاهل والاتجاه صوب الواقعية والنقدية والمصارحة واحياء ثقافة الاعتراف والتنكر للغرور , حقيقة تمارس هذه الشعوب العكس من كل ذلك , بدون احياء ثقافة الاعتراف سيبقى التأخر وسيبقى احتلال السلف الغير صالح للحاضر .
هناك كم هائل من التشوه في نظرة الشعوب لذاتها ولغيرها ,فالنظرة للذات تمجيدية منتفخة ومغرورة تحمل في طياتها الظن بامتلالك الحقيقة المطلقة , التي لاتقبل النقاش , لذلك لا اهتمام بالنقاش ,الذي تحول عند البعض الى ممارسة شكلية تكميلية لاتنتظر أي نتيجة منها , أما النظرة للغير الآخر ,فلا تخرج عن اطار احتقار الآخر وتبخيسه ووسمه بالضلال والكفر والخطأ والانحراف الأخلاقي والزندقة
من ستكون تلك الجهة القادرة على احتضان النشاطات البناءة ؟؟؟ , كل انسان أو جهة باستثناء جهلاء الاسلام السياسي , كل انسان علماني يتمكن من انتقاد الموروث ويتمكن من اعادة النظر بهذا الموروث ويقدم افكارا لقيم جديدة وعلاقات انسانية جديدة ومجتمعا جديدا .
Post Views: 637