ميرا البيطار ,ممدوح بيطار :
النفسية والعقلية العربية -الاسلاموية متورطة الى حد اللامعقول بغرابة كل مايحدث على يد بعض الاسلاميين في البلاد وخارج البلاد , وقف العالم مجددا وقبل سنة تقريبا أمام مشهدية بتر الرؤوس , وبذلك يمكن القول بأن هؤلاء الذبيحة يمارسون اصرارا مفجعا على البقاء في الجهل والاجرام , وعدم التعلم وانقراض المقدرة على الترقي والتمدن والتأنسن , المشكلة لاتنحصر بارهابي واحد ذبح معلما على قارعة الطريق في باريس , ولأي سبب كان !!!! , فقبل ذبح معلم التاريخ , تم ذبح مئات الألوف من البشر على يد مجرمي الاسلاميين ان كان ابن الوليد أو عقبة بن نافع او القعقاع أو صلاح الدين الأيوبي أو الزنكي …والمئات غيرهم , والذبح مستمر , وآخر مذبحة كانت في نيس , الذبيح ذبح وصاح الله أكبر… الله أكبر !!, والمذبوحة تتوسلت …قولوا لأولادي اني أحبهم !!
لاتكمن أهمية الذبح وبتر الأعضاء , كما يسمى في التاريخ الاسلامي “التفصيل “( هارون الرشيد وهو على فراش الموت أمر بتفصيل خصمه وتقطيعه الى أربع عشر قطعة) , فكل شعوب العالم ارتكبت في حقبة ما من تاريخها المجازر , الا أن معظم هذه الشعوب ارتدعت وابتعدت عن البربرية , التي لايزال الاسلاميون حريصون على الحفاظ عليها وممارستها , هاهو حامي حمية الاسلام اردوغان يريد من كل بد احياء ممارسات التذبيح مع شركائه من السوريين الاسميين الشكليين, وكيف لاردوغان ان يتصرف بعكس قدواته كسليم الأول ومحمد الفاتح , وهو يقدسهم ويمجدهم ويأمل أن يكون وحشا كاسرا مثلهم ..! لاضرورة هنا للتوسع باتجاه الاخوان وغيرهم , لقد تعرفت الشعوب عليهم عن كثب .
الاشكالية معيارية قيمية , فالذبح لايزال كتعامل حاضرا في قواميس ونواميس الاسلاميين , والدليل على ذلك ليس تذبيحهم للغيرفقط , انهم يذبحون بعضهم البعض , الاخونجي وما شابهه الذي لم يمارس التذبيح لحد الآن لانعدام المناسبة , يبرر التذبيح ويمتدحه ويروج له ويتفهمه , انه ذبيح نظري , يمكنه في أي لحظة التحول الى ذبيح فاعل .
يبررون التذبيح ويستحسونه ويستلطفونه , أي أن مادة ممارسة الذبح متواجدة في عقولهم وأعرافهم , حدوث ذلك في هذا العصر يحرض على التفكير , ومحاولة الاجابة من جديد على اسئلة جديدة , فهل الديموقراطية قادرة على مواجهة الارهاب؟ , الذي لاينحصر في السلاح الأبيض لذباح باريس وذباح نيس وذبية داعش والفصائل , انما يشمل الرؤوس وما ضمنها من خلفيات فكرية وأخلاق ومعايير وقيما وممارسات , من الاسئلة التي يجب الاجابة عليها , السؤال هل عمل ذباح باريس وذباح نيس فردي؟ , وهل ماقاموا به مجرد جريمة عادية, وهل على الديموقراطية أن تتعامل مع المخلوقات المختلفة بالمساواة والمواطنية , مع العلم بأنهم يختلفون جذريا عن غيرهم , والاختلاف جماعي وليس فردي , هل يمكن التعامل قانونيا مع من لايعترف بالقانون ؟ , أو وطنيا مع من لايعترف بالوطن ؟ , أو انسانيا مع من تجرد من الأنسنة واصطف في حظائر الحيوانت المففترسة؟هل كرست الحرية بربرية هؤلاء الوحوش ؟ وهل استفاد حيوانات القطيع من التعامل معهم كبشر , ؟ هل يريدون الحرية ؟ أو أنهم مدمنون على العبودية , وملزمون وملتزمون بالطاعة والانصياع للجلاد بهيئة شبخ او داعية,اسئلة كثيرة , وقد كان من الأفضل لو تمت الاجابة عليها قبل وصول قطعان الجراد البدوي الى أوروبا , وقبل فتح الأبواب لملايينهم , ولطالما فتحت الأبواب وأعلن عن ضرورة احترام القانون , لذا سيتم احترام القانون ,هذا كان الوهم الأعظم.
انه الخلل في تطبيقات الديموقراطية , وهكذا شجع هذا الخلل البعض على احتراف الاحتيال على القوانين , التي لاتتمكن نصوصها من حمايتها , اذ لابد من وعي ديموقراطي ,ولا بد من ديموقراطية الوعي , وأين هو الوعي الديموقراطي عند بعض جماعات وشعوب المشرق ؟؟,
ذباح باريس ليس المشكلة , المشكلة كانت ولا تزال في كثرة الذباحين النيام وكثرة الخلايا المسلخية النائمة , التي تتعيش من المال الديموقراطي, وتأكل من هذا المال , وتنعم بالمساواة في ظل هذا المال , هؤلاء مجموعات تحولت الى لاجئة بلا وطن , وكان لها الوطن في الغربة , وبدون رب يحميها ويطعهما , وكان لها هذا الرب في الغرب , وبدون رغيف خبز في أوطانها القديمة , وكان لها رغيف الخبز في الأوطان الجديدة , كان لها بحكم القانون كل ماصبوا اليه وحلموا به , اضافة الى ذلك, كان اللجوء أمرا طوعيا , لم يرغم الأوروبيون ذباح باريس على تشريفهم بقدومه , لقد جاء بالرغم من عدم الود في استتقباله,جاء مستنجدا , وبقي جاحدا غدارا , جاء وجلب معه الرسول وقرآنه , …جئتكم بالسيف !!, جاء وأراد بقدومه تحويل الشعوب التي استقبلته الى شعوب لاجئة جائعة تعسفية فاقدة الضمير والوجدان , جاء مبشرا بارهاب السيف والسكين , كأداة لاحقاق مايراه حقا , وينظم حياة الآخرين كما يراه صحيحا , يريد في الملجئ ان يتحول الى المسلم الأعلى , الذي لاينال الحورية الا بذبح استاذ التاريخ على قارعة الطريق .
هل بامكان الديموقراطية الغربية أن تتعامل مع وضع من هذا النوع ؟؟؟ يبدو وكأنها لاتتمكن من النجاح بتعامل من هذا النوع , قال فتحي المسكيني ان وجود الارهاب هو علامة على خلل جذري في ماهية الحداثة نفسها , اي في الديموقراطية الممثلة للحداثة , وما هو هذا الخلل , الذي من خلاله استمر تصدير الارهاب وممارسته بالشكل الذي نعرفه كفاية ,ليس للمرة الأولى تكشر الوحشية عن انيابها تطعن وتقتل وتفجر وتذبح , النتيجة كانت دائما نفسها , الشجب واعلان المناحة ثم البكائية , التي تستمر بعض الأيام , وتعود الدارة المعيبة الى الدوران …. والدوران …الى متى وكيف ؟؟ ,بالتأكيد الى مذبحة جديدة ؟؟
ليس من المستصاع تفنيد كل الجوانب الخاصة بالارهاب وتصديره , الا أنه من الممكن ذكر بعضها , ومن بعض الأسباب يمكن التنويه الى العولمة , التي تعتبر احد أهم تمظهرات الحداثة وحتى الديموقراطية , ارادت العولمة فتح الحدود بقصد تبادل السلع وتنشيط التجارة ..طبعا بقصد زيادة المكاسب والمرابح ويقال لفائدة الجميع , لم ينتبه الغرب الى ماهية سلعة معينة , لم يكن مقصد العولمة تسهيل مقايضتها , الا أن الواقع برهن على أن العولمة الفاتحة للحدود أمام البضائع , فتحت الحدود أمام بضاعة الارهاب وأمام المنتجين والمصدرين لهذه المادة.
لم يصنف الغرب صاحب مشروع الأبواب المغتوحة بضاعة الاستيراد والتصدير بدقة , لذلك قال الفيلسوف الألماني هابرماس يجب اعادة الارهاب الى من مكنه من الاستيراد والتصدير , أي الى العولمة الغربية نفسها , فلولا العولمة وفتح الحدود لما كان هناك الشياشاني ليذبح استاذ التاريخ كما فعل , لم تترافق ثقافة مابعد الحداثة مع ادراك ثقافة ملايين الوافدين ,وبالتالي كان هناك اهمال أو عجز غير مقصود بما يخص التعامل مع الآخرين بما يخص حقوق وواجبات الانسان بشكل عام …كل ذلك قاد الى أوضاع يمكن القول بأنها كارثية .
لقد تم التعامل الديموقراطي الى حد بعيد , الا أن الارهاب بقي ويتزايد ,كل ذلك جعل من شكل مغاير للديموقراطية الغربية التقليدية ضرورة , الديموقراطية الخلاقة متمكنة من ابتداع هذا الشكل , الذي يحقق الوقاية من الارهاب المستورد , ويقود الى تنظيم حياة اللاجئين بشكل يضمن لهم انسانيتهم وتطورهم الى الأفضل , قد تكون فكرة مساعدتهم في أوطانهم الأصلية أكثر فائدة من مساعدتهم في البلدان والدول التي استقبلتهم , انها فكرة لاتدعي الصواب ولا تحتكره , انها مجرد دعوة للتفكير .
فشل تجربة الأبواب المفتوحة كان البرهان على الخلل ,ماهو مستقبل الملايين بقضهم وقضيضهم وبالخلل في وعيهم الديموقراطي , وضدية ثقافتهم مع ثقافة الشعوب التي استقبلتهم ؟؟؟وكيف سيكون مستقبل مادة الارهاب التي جلبوها معهم , وما العمل مع الارهاب ؟ الحرب على الارهاب مثلا !!!! , عندما نعرف بأن الحرب على الارهاب قد تقود الى اعادة توليد الشر الذي تدعي العمل على اسئصاله , بعض الأصوات تنادي بالتمسك بالديموقراطية في الغرب , وتعامل دول الغرب مع اللاجئين كمواطنين هذه الدول , هو شكل من أشكال مقاومة الارهاب ,هناك وجهات نظر أخرى ومتعددة , والأمر لايقتصر على الاصرار الديموقراطي, كيف يمكن علاج الكارثة؟ سؤال صعب والاجابة عليه أصعب ..
