المرأة المعلبة المنمطة والمشيئة …
ممدوح بيطار :
مقصد التحجيب ثم الترويج له وربطه بمكاسب الجنة , ثم ربط السفور بعواقب جهنم , كان ولا يزال “تشييئ” المرأة ثم “تنميطها” لمنع الاختلاف والتنوع على الأقل مظهريا ,المرأة معلبة كالمعلبات!!!, لايقتصر التنميط على الشكل وانما يشمل الجوهر, فالحرمان من حرية اختيار الملابس يعني بالنتيجة تكريس مفهوم التحريم يما يخص جوانب الحياة الأخرى , هناك قوة ذكورية او دينية تحد من حرية الاختيار عند المرأة , تحديد حرية الاختيار يشمل كل شيئ تقريبا ,اقتصاديا واجتماعيا …الخ , على المرأة أن تكون مطيعة للفروض التي تفرض عليها , حتى الممارسة الجنسية مخصصة لملذات الرجل , لذلك ختنوها تقزيما لشهوتها , ففقدت لذتها ,عليها تلذيذه في أي وقت يريد , وان لم تفعل !, فعليه شرعا تشذيبها وتهذيبها بالضرب , وحتى للضرب “انسانيته” الزائفة , اذ يشترط بالضرب أن لايترافق مع تكسير العظام والأضلاع او تشويه الوجه, سبحانه على حكمته .
تمكنت المرأة , حتى في قديم الزمان , من التخلص الجزئي من انصاعيتها واستعبادها , في بعض الحالات كانت متمردة ومتحدية , وكما تقول الأسطورة متآمرة على الرجل, آدم الذي أوقعته في الخطيئة(اسطورة ) ,وبالتالي دفعته لارتكاب المعصية , لذلك نشأت اجتماعيا -ذكوريا نزعة اعتبارها مفسدة , مثلا مفسدة للصلاة , ثم ناقصة عقل ودين !, ولنمتلك القدر الأدنى من أحترامنا لذاتنا ! , الذي تشكل المرأة أكثر من نصفه , أليس من العار عدم حذف مقولة المرأة ناقصة عقل ودين , ليس فقط من القرآن وانما من الوجود بشكل كامل .
لانقص في نباهة المجتمع الذكوري وفي تطرفه وميله الى حسم الأمور كما تحسم بالسيف من قبل السيافين البدو , الحسم كان باعلان بدن المرأة من أخمص القدم الى قمة الرأس “عورة” لايجوز كشفها الا في حالة البيع والشراء والأخذ والعطاء , فهناك فرق بين الحرة والأمة ,تعتبر الأمة بضاعة مفتوحة وسعرها بالتالي سعرها أقل بكثير من سعر الحرة , الأمة بضاعة مستعملة وسعرها يتناسب مع هذه الحالة.
ينفي تشييئ المرأة وجودها ككيان إنساني مستقل ومساوي بقيمته وكرامته وحاجاته لغيرها خاصة الرجال , التشييئ يحول المرأة الى مادة جامدة مختزلة ,فاقدة للخصوصية والاستقلال والارادة , تعيش المرأة تناقضا اجتماعيا حادا , عليها أن تكون عفيفة , أي لاتشعر بالجنس ولا تطلبه , فالجنس للذكر , الذي على المرأة تأمين المتعة الحيوانية له , حيوانية لعدم اعتمادها على المشاركة , الجنس عند هؤلاء الذكور مهتم بقناة الفرج وغير مهتم بصاحبة هذه القناة , تسحق المرأة بين سندان الدين ومطرقة الذكورية , وبالتالي يتم افراغها من انسانيتها , انها ليست أكثر من خادمة في النهار وجارية غير مأجورة في الليل , انها فرج, وللفرج ملحقات تتمثل بكامل الجسد وحتى بالعقل والنفس .
يدعون بأن اختلاق المرأة المسلمة الجديدة , التي لاتتساوى بالشيئ , يتم بمحاربة موجة التحرر الجنسي للمرأة وما يسمونه الاباحية الجنسية, مع العلم بأنه لاعلاقة للاباحية بتحرر المرأة , فالاباحية شيئ مختلف تماما , يريدون منها المحافظة على مايسمونه ” العفة “, بالامتناع عن مخالطة الجنس الآخر , ثم ارتداء الحجاب لكي لاتتحول الى مصدر لاثارة شهوات الرجال والفتنة , فالمرأة المسلمة الجديدة تتمثل بالدرجة الأولى بكونها مصانة الأعضاء التناسلية , وهذه الصيانة ضرورية من أجل خصخصة توظيف الأعضاء التناسلية لهذه الأعضاء ,والابتعاد عن التوظيف العمومي التجريبي , لكل امرأة تجربة واحدة لاغير , ومع رجل واحد لاغير ,والرجل بعكس ذلك فحقل تجاربه الجنسية غير محدد.
ليس الحجاب والنقاب هو السجن الوحيد الذي على المراة العيش به , انها اضافة الى ذلك في سجن أكبر هو البيت, وسجن البيت يتواجد في سجن أكبر هو سجن المجتمع , الذي يفرض على المرأة كل شيئ ,حتى خرجاتها , هل تعرفتم على قواعد خرجات المرأة ؟ لها شرعا ثلاثة خرجات , خرجة لبيت زوجها حين تهدى اليه , وخرجة لموت أبيها , وخرجة لقبرها .
المشكلة بشكل عام كانت ولا تزال بتشييئ المرأة وتنميطها وتحديدها بقواعد الذكر وأحكامه , الحجاب والنقاب هم جزء من فلسفة التشييئ , الذي يختصر المرأة الى جهاز تناسلي تناحي , المرأة ملحق للفرج ..انها تكملة للفرج , أما عن شهادتها المساوية لنصف شهادة الرجل أمام القاضي , فقد بلغ الفجور هنا أقصاه!!!!!
تحرير المرأة العبدة الجارية من الحجاب هو أمر من العديد من الأمور , المهم هو تحريرها الكامل من عبوديتها الاجتماعية ومن استغلالها من قبل الذكورية , أولا يجب تنوير المرأة وتشجيعها على الرفض والتمرد , ثم تأمين استقلالية اقتصادية لها , من الصعب على الذكر او الكليروس او المجتمع الذكوري اذلال المرأة المستقلة اقتصاديا .
Post Views: 643