الاستحالة ..

   عثمانلي  :

    ألاستحالة ظاهرة  لها جوانب فقهية وقانو نية  وحتى علمية ,   لست هنابصدد  بحث هذه الظاهرة من وجهة نظر الفقه أو العلم أو القانون , وانما من وجهة نظر  عملية وبسيطة وواقعية ثم سياسية واجتماعية  وعسكرية .

  الأمر هو موضوع السيد بشار الأسد  ورئاسته  والشعب السوري  واستقطاباته,  التي أصبحت في السنين الأخيرة  جلية وواضحة , فالرئيس العلوي  أصبح علويا  بالمعنى الطائفي لهذه الكلمة , والمهم هنا ليس  موقفه الحقيقي , وانما ادراك الآخر السني لهذا الموقف  ,  ليس من المهم أن يكون هذاالادراك  صحيح موضوعيا  ,   لأن   الادراك   أمر   شخصي  , معظم الطائفة السنية تعتقد على   ان الأسد علوي ويمارس   وظيقته ليس كسوري وانما كعلوي , ومعظم الطائفة العلوية تعتقد حقيقة على ان الأسد يمارس  وظيفته  كعلوي  وليس كمواطن سوري   بالدرجة   الأولى .

   شن  ويشن  الأسد   كعلوي  حرب ابادة ضد اعدائه , ومعظم   اعدائه هم  من   السنة , التي تشاطره الوسيلة والهدف , اي انها تشن أيضا حرب ابادة ضد العلوي والعلويين  والوسيلة  لاتترفع عن شيئ اطلاقا  ..الذبح والسحل  وكل  مايمكن للانسان المتحيون  أن يمارسه ,  هنا  لافرق بين الفرقاء .

 لو افترضنا  أن الأسد انتصر حربيا على اعدائه , وبالتالي  هيمنت الطائفة العلوية  عسكريا على الطائفة السنية  , فهل يمكن للأسد أن يستمر ؟ , الجواب هنا  بالنفي القطعي  , لايمكن لحوالي١٣٪ من سكان البلاد أن يسيطروا على  أكثر من ٧٠٪ من سكان البلاد بطرق القمع والهيمنة العسكرية , ولا فائدة من حسابات  مفبكرة عن أن هناك ٤٠٪ من السكان مع الأسد  ,هناك  من   يرى  أن المسيحي والكردي والدرزي  ..الخ يقفون الى جانب الأسد ,   لايمكن للمسيحي أن يقف الى جانب الأسد,  لأنه تضرر من الأسد, وتحول  تحت   سلطة   الأسد  الى مواطن من الدرجة الثالثة ,  بعد   ان  كان  مواطن   من   الدرجة   الثانية   , والبرهان على ذلك  هجرة المسيحيون   في نصف القرن الماضي , وتدني  نسبتهم  الى  حوالي ٣٪ , الأمر  ينطبق على الكردي والدرزي  وغيرهم  . 

 الموضوع   بمجمله  ليس موضوع حب أو كره  أو  حقد   ..الخ  , وانما موضوع مصالح  , اذهبوا الى طرطوس  السنية والمسيحية أصلا , سترون انه لاوجود لسني أو مسيحي في الادارة  , ماعدا بعض  المناصب الرمزية(ديكورات ),  عمليا لاوجود الا للعلوي   في   المراكز   المهمة , ولو   ذهبتم     قبل   بعض   السنين  الى   المناطق   الكردية   لوجدتم   تشكيلة   طرطوس   في   القامشلي ….  لامصلحة   للمسيحي  ولغير   المسيحي   أن   يكون  مواطنا   من  الدرجة  الثانية   وما   فوق    ,   المواطن   من   الدرجة   الثانية     ليس   مواطن     , انما   مستوطن   أو  مساكن  .

 سيكون من المستحيل  أن  يستمر الأسد     تحت   ضغوط  واشكاليات   هذا   الاستقطاب   المذهبي  , حتى    لو فكر بدولة علوية  بعد  هزيمة عسكرية  ,  سوف   تكون هذه الدولة هدفا عسكريا  لأكثرية الشعب السوري السنية  , وسيكون  الدفاع عن هذه الدولة مستحيل قطعا . 

 لم تقتدر الأكثرية التي تحارب الأسد  لحد الآن  على  تحقيق نصر  واضح عليه , وعلى عسكر الطائفة العلوية , هذا يعني  على أن الحرب ستستمر  الى ماشاء الشيطان , ولن تتوقف   عن طريق اتفاقية كالطائف   , ذلك لأن   الطائف   خص    الطائفية  والطوائف   اللبنانية ,  وضع الطوائف اللبنانية يختلف عن وضع الطوائف السورية , ففي لبنان ثلاثة طوائف متشابة تقريبا  , لذا فان المحاصصة ممكنة نوعا ما , أما في سوريا   فكيف ستكون حصة الطائفة العلوية  من المناصب   مقارنة مع الطائفة السنية  ومع الأكراد ومع المسيحيين  , فعدد الاكراد أعلى  من عدد العلويين , وعدد المسيحيين   بما فيهم   المغتربين  الذين  يحملون الجنسية السورية  اعلى   بدرجات   من  عدد العلويين ,السنة  يشكلون  ٧٠٪ من السكان   , أي أن   المحاصصة   ستعطي   الطائفة العلوية  بعض   الفتات  , وهذا  غير مقبول من  أصحاب الامتيازات في الطائفة ,التحول من المهيمن على كل شيئ  الى  الفاقد لكل شيئ صعب , وسيحاول  أصحاب الامتيازات  من الطائفة  دفع المزيد من الشباب  للموت من أجل  الحفاظ على الامتيازات  وعلى الأسد حامي الامتيازات , والحرب التي ستستمر  سيكون لها الباع الأكبر في الحاق  أعظم الأضرار خاصة بالطائفة العلوية , بالنهاية  ستستسلم الطائفة اما الى  العقلانية  والوعي  أو الى  الأعداء من السنة .

الاستسلام الى الأعداء من السنة  أمر كارثي  , لأن هذا الاستسلام  لايمنع حدوث عمليات ثأر  , ولايمنع  استعباد  الطائفة  المهيمن   عليها  ,  لذا فان الاستسلام للتعقل  والوعي  هو    من    أشرف  وأفضل    الحلول.

مامعنى الاستلام للتعقل والوعي ؟  لايعني ذلك  سوى التفكير بعمق ومواطنية  بالبلاد ومستقبلها  , ولا يعني   سوى   مستقبل    الجميع   مع   بعضهم   البعض   في  اطار   منظومة   علمانية  تلغي الدور   السياسي -الاجتماعي     للطائفية   والطوائف  .    الانتماء   الديني   شخصي   ,  لاهو    اجتماعي   ولا   هو   سياسي 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *