ممدوح بيطار :
يذكرنا السيد محمد علي صايغ بدون توقف بالقوانين الدولية , التي تصون حرية المعتقد , ان كان سياسي او ديني , لهذا التذكير عدة مضامين , الأول تبريئي , انه بذلك يبرئ جهة من الاعتداء على القوانين الدولية , والمضمون الثاني اتهامي , انه يتهم غيره أي يتهمنا باختراق القوانين الدولية والاعتداء عليها , يتهم سيريانو وكتبة سيريانو بالاسم وبشكل محدد , سيريانو يعتدي على ممارسة حرية المعتقد .
لا أظن بضرورة التذكير بمواد المواثيق الدولية مثل المادة ١٨ , التي تنص على انه ” لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين , ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته او عقيدته وحرية الاعراب عنها بالتعليم والممارسة ومراعاتها سواء كان ذلك سرا او مع الجماعة ” , ليس سيريانو من احتج على مضمون هذه المادة , انما الدول العربية , والحجة كانت ان الاسلام لايسمح للمسلم بتغيير دينه , لابل يعاقب من غير دينه بحد الردة , وحد الردة يعني القتل , الرسول قتل والخلفاء قتلوا والتراث قتل , ولا يزال القتل قائم على قدم وساق , خاصة عندما تسمح الظروف به , فهل تستقيم تلك الممارسات مع المواثيق الدولية ؟ , لا أود هنا التوسع بخصوص الزواج المختلط وضرور ة ارتداد المسيحي عن دينه عند يتزوج من مسلمة , او اعطاء ديانة معينة للطفل اللقيط وغير ذلك من مايسمى القسر والقهر الديني , هل روج سيريانو لمثل هذه الأفعال المنكرة ؟, أو أن مصدر هذه الأفعال كان الاسلام السياسي , وهل يمثل الطعن بممارسات من هذا النوع اعتداء على اسلام السيد محمد علي صايغ ؟؟؟؟
حقيقة الأمر هي أن تلك الممارسات مخالفة تماما لما تتضمنه المواثيق الدولية , ذلك يمثل الكبت والعنصرية الدينية , لك الحق ايها الانسان أن تكون مسلما فقط , ولاديا مسلم وانتماء مسلم الى نهاية حياتك , التغير او الارتداد ممنوع , ومن يرتد عليه ان يلاقي حتفه , ان اشعلت شمعة في بيتك في عيد الميلاد في السعودية يصار الى ترحيلك فورا , الويل لك ان اقتنيت انجيلا , أو مارست شعائرك الدينية في بيتك ,لالزوم هنا للتوسع بخصوص قوانين العقوبات , التي تطبق عقوبة القتل بسبب الردة في بعض الدول العربية , نادرا مايطبق هذا الحد عمليا , وتبرير تطبيقه في بعض الحالات يتم على اعتبار الشريعة الاسلامية هي القانون العام , الذي على القاضي العودة اليه.
لابد هنا من الاشارة الى القانون الجزائي العربي الموحد , الذي اعتمده وزراء عدل الدول العربي والجامعة العربية عام ١٩٩٦ والى الفصل السابع من هذا القانون , المادة ١٦٢ من القفصل السابع تعرف المرتد بكونه المسلم الراجع عن دين الاسلام ذكرا كان أم انثى وذلك بقول صريح او فعل قاطع الدلالة او سب الله ورسله او الدين الاسلامي او حرف القرآن عن قصد , أما المادة ١٦٣ فتنص على تطبيق عقوبة الاعدام اذا ثبت تعمده وأصر بعد استتابته وامهاله ثلاثة ايام , أما المادة ١٦٤ فتقول بقيول توبة المرتد بالعدول عما كفر به , ولا تقبل توبة من تكررت ردته اكثر من مرتين , المادة ١٦٥ تعتبر جميع تصرفات المرتد باطلة بطلانا مطلقا وتؤول الماديات من هذه التصرفات الى خزينة الدولة.
لاحق للسيد صايغ في اتهام الغير بالاعتداء على حق وحرية المعتقد ,وفي النصوص الدينية احكام تصل الى حد القتل عندما يريد الانسان المسلم اختيار توجها دينيا آخر , كيف يمكن التوفيق بين حرية الاعتقاد الديني وبين تلك الممارسات , وهل يستقيم حد الردة مع حق الانسان في اختيار معتقده الديني ؟, هناك العديد من الأسئلة , التي لاتستوجب الطرح , فالأمر واضح .
الواقع يوحي على أن ٩٠٪ من المسلمين اكرهوا اجتماعيا على اعتناق الاسلام وبدون قناعة فكرية أو عقلية , بل اكتسابا الزاميا من البيئة ومن الأهل والأجداد .
لايرغم سيريانو اي انسان على اعتناق اي مذهب , ان كان سياسيا او دينيا , من يرغم هم الاسلاميون وجماعة الاسلام السياسي , اتهامات السيد صايغ مغرضة ومجانبة للواقع والحقيقة
