العهدة العمرية …تاريخ العار !

ممدوح   بيطار:

Displaying items by tag: هتلر  ليس للعهدة العمرية قيمة في صناعة الحدث الاحتلالي أو الفتوحات , لذلك لاقيمة لكونها حقيقية أو مزورة , فلصناعة الحدث الأحتلالي أي الفتوحات مسببات سبقت الصياغة المفترضة للعهدة بمدة طويلة , السبي والنهب والسطو على القوافل التجارية ثم هيمنة مفهوم الحق البدوي سابق للعهدة . وحتى في العصر الحديث لاتزل عقلية الفتوحات مهيمنة , لايزال الكثير من الاسلاميين سجناء مفهوم الغزو وملحقاتة واختلاطاته وتصوراته , وحتى مفهوم الوطن والمواطنة والوطنية لم يثنيهم عن الترحيب بغزوة اردوغان , لابل الاشتراك في عملية غزوة الأوطان , سبب ذلك كان كونهم مؤمنين أكثر من كونهم مواطنين , وطنهم افتراضي شكلي هو سوريا , و انتمائهم الحقيقي , أي وطنهم, كان الأمة او الكيان الاسلامي والأصح الخلافة الاسلامية, فالخلافة ليست دولة بالمعنى المعروف عن الدولة , الخلافة حلمهم حتى لو كانت عثمانية ولم تكن عربية , وعلى الأخص لم تكن قريشية (مخالفة البند السابع من شروط الخليفة ).

لاوجود لعلاقة سببية بين العهدة وبين ماحدث في بلاد الشام أو شمال أفريقيا أو حتى الهند , ويمكن القول بأن العهدة قد سجلت ماحدث بالضبط في كل البلدان المفنوحة قبل عمر وبعد عمر والى اليوم , يتقاطع واقع التعامل مع الشعوب المفتوحة في الأمبراطورية العربية الاسلامية بشكل مذهل مع نص العهدة , لذا فالعهدة اذن هي ” شاهد ” تاريخي على ما حدث وليست سببا لما حدث .

فما حدث كان مظهرا من مظاهر العداء الذي يكنه الاسلاميون تجاه الذين لايؤمنون بالاسلام دينا , خصوصا من المسيحيين واليهود , فالتاريخ الاسلامي مليئ منذ مطلع عهده بممارسة الاعتداء والغزو ثم ممارسات ابادة الآخرين تحت شعار الفتوحات , وكأن الاحتلال يصبح ألطف وأفضل عند تهجينه الى مفهوم وممارسة الفتح , الذي يعني اضافة الى الاحتلال التملك , ألفتح من أقبح اشكال الاستعمار , لذلك عمدت عصبة الأمم الى منع استخدام هذا المفهوم في عشرينات القرن الماضي .

لم يكن ماحدث بالدرجة الأولى الا استمرارا لأحداث قبل الأسلام , فقبل الاسلام كانت هناك الغزوات الصغرى , وبعد الاسلام كانت هناك الغزوة الكبرى الموحدة , والخاضعة لقانون ثابت بما يخص توزيع حصص الغنائم بين الغازي المباشر , أي المقاتلين , وبين الغازي غير المباشر أي الخليفة

يقترن مفهوم الفتح بالتملك , وبالتالي تحول الاحتلال العسكري الى استعمار استيطاني , وأقبح أشكال الاستعمار هو الاستعمار الاستيطاني , ثم أن ربط الفتوحات بالارادة الالهية , أي أن الله أمر عبيده الجدد بغزو بلدان عبيده القدامى , والسيطرة العسكرية عليهم , وسلب ارادتهم , وممارسة كل انواع اذلالهم, ليس متوقعا أو مقبولا من ذلك الله, فالله الذي يأمر عبيده الجدد بغزو بلاد الأخرين واحتلال مناطقهم ثم اخضاعهم بالسيف, هو اله لايستحق سوى الازدراء والاحتقار , الا أنه حقيقة لم يأمرهم بذلك , لقد لفقوا باسمه , المجاهدون في سبيله هم من طعن به وأساء لسمعته ,

هناك العديد من الدلائل التي تشير الى صعوبة تعايش المسلمين مع الشعوب والديانات الأخرى , التي لاتدين بالاسلام , التاريخ الاسلامي يؤكد هذه الظاهرة  , بالرغم من انكارها من قبل الاسلاميين , يصر التاريخ الاسلامي على التلفيق والتنكر ,والانكار يتم بوسائل ومنطق غريب عجيب , مثلا , يقال بأن الفتح جيد لأن السيد لوبون قال , لم يعرف التاريخ فاتحا أرحم من المسلمين, هنا يتم القفز فوق عملية الفتح المجردة وتجاهلها , الا أن الفتح المجرد هو جوهر الأمر , الفتح بحد ذاته اعتداء على الغير , بغض التظر عن كونه اعتداء أخف وطأة من اعتداء الآخرين , العبرة بالفتح , وليست بمعاملة الفاتح لسكان الأرض المفتوحة , تتضمن العبارة التي    تنسب  الى  لوبون ضديات لايجوز جمعها مع بعضها البعض , الا من قبل ملفق محتال , لايمكن أن يكون الفاتح عادلا لأن عملية الفتح بحد ذاتها نقيض العدل  , ولا يمكن ترجمة العدالة بالفتح , لأنه ليس بامكان الفتح ان يكون عادلا ..لم يعرف التاريخ لصا أعدل من اللص فلان …كيف ذلك ؟

لايكمن اجرام عمر وغير عمر في صياغة العهدة , انما في فعلة الفتح   بذاتها   المجرد  ,   من   يفتح  ويحتل   يقتل  ويسلب وينهب   ويمارس   كل   ماجاء   في   العهدة   العمرية ,  العهدة   أرخت   نتائج   الفتوحات ,  أرخت   الخزي   وعار   الفتوحات , هل   هنك   أحط   وأحقر   من   مفهوم   أسلم تسلم !!!,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *