الطائفية المتقاطعة …. مجتمع الخام والسخام ..
ميرا البيطار :
التوهم في سوريا وحول سوريا كان دائما سيد الموقف , الحقيقة أو الواقع السوري كان مفجأة كبيرة , لقد كان اليقين الضمني وحتى الصريح للعديد من السوريين وغير السوريين , أن سوريا مختلفة عن باق الدول العربية الممزقة كلبنان والعراق , لقد كان هناك شعور وهمي بأن الشعب السوري بلغ درجة عالية من الوعي , ومن وعي الانتماء الوطني وهوية “فوق “طائفية ,هناك من قال بأن الطائفية لم تكن متواجدة في حياة السوريين , الا ترون الأسد بشار وقد تزوج من سنية , ألا ترون أيضا بأن الأسد ماهر وقد تزوج أيضا من سنية , الا ترون ملابس الزوجات وتنانيرهم القصيرة ,وهل يمكن أن يحدث ذلك في دولة ليست علمانية ؟ اليس عدم تحجب نسوان القادة وأولياء الأمر والنعمة دلالة على علمانية الدولة وعدم طائفيتها ودينيتها ,ناهيكم عن أمر عرق الريان وأمر عرق ابناء ضيعتنا … ثم هل هناك فرقا بين ثورة الثامن من آذار آذار المجيدة وبين الثورة الفرنسية ؟
حقيقة , ان الواقع أخفى أكثر مما أظهر , لقد ظهر أن المجتمع مقسم افقيا انتماء وولاءا, لذلك عصفت العاصفة العاتية في البلاد, العاصفة الصحراية البدوية, التي سمبت “مؤامرة” , الاسم الحقيقي كان ماتسمى , الطافية المتقاطعة” , التي تتميز بالتمظهرات المشهدية لما سمي تلفيقا التسامح الديني , الذي لم يكن له من وجود حقيقي في ظل سياسة داخلية قوامها قوانين ودساتير تؤكد انتفاء مايسمى التسامح الديني , التسامح اصلا ممارسة مرضية , المطلوب هو المساواة , ولا وجود لهذه المساواة في ظل قوانين مصدرها الشرع الاسلامي مثل المادة الثالثة من الدستور وقوانين الأحوال الشخصة ثم رفض الزواج المدني الذي يساوي حقيقة الناس مع بعضهم البعض , الطوائف والطائفية لاتمثل حقيقة كل اشكال عدم المساواة وكل أشكال التقسيم الاجتماعي الأفقي , هناك تقسيم آخر تبعا للجنس , يتضمن قانون الأحوال الشخصية أكثر من 300 مادة مجحفة بالمرأة مقارنة مع الرجل .
تحرص الطافية المتقاطعة على تأمين مسرحا لتمثيليات مايسمى رجال الدين والسياسة والعديد من الذين يطلقون على انفسهم لقب مثقفين , من الذين يروجون للتعايش ويشيدون به , مع العلم بأن مفهوم التعايش من أكثر المفاهيم قذارة , مفهموم التسامح يأتي بالدرجة الثانية من القذارة والانحطاط بعد مفهوم التعايش , يتعايشون مع بعضهم البعض …يتباوسون شكليا , ويطعنون بعضهم البعض في الظهر بخنجر الاقصاء ورفض الآخر , تهدف مسرحية التعايش التهريجية الى لفت النظر عن القضاايا الأساسية , التي تعصف بمجتمع داخله سخام وخارجه خام , الطائفية المتقاطعة هي طائفية مفهوم الخام والسخام , هي طائفية القلب وتسامحية وتعايشية القالب
تمثل الطائفية المتقاطعة الفخ الذي وقع به كثيرون , لا ينحصر من وقع بالفخ بالمحافظين والطائفيين من مختلف المذاهب , وانما يشمل أحيانا اليساري أواليميني أو المتحرر, الطائفية المتقاطعة تظهر السلام المفروض من فوق بن الطوائف ,الا أنها عاجزة عن اظها الانسجام الحقيقي الشعبوي بين الطوائف , ,في الواقع أصبحت الطائفية المتقاطعة منهجا للكثير من الناس من الناس ,وذلك نظرا لأشكالها المتنوعة وصيغها المختلفة التي تلائم متخلف الناس وبالتالي الكثير من الناس ,يمكن للطائفية المتقاطعة أن تكون احيانا عفوية ..أحيانا سلسة ودفاعية ,أحيانا هجومية , احيانا مباشرة وأحيانا غير مباشرة , احيانا واعدة بالحياة وأحيانا مؤسسة للموت , الا أنها دائما ضارة دائما خاصة على المدى المتوسط والبعيد , عسير على من يقع في مطبها أن ينهض , الا ترون كيف وقعنا في مطبها ولم ننهض !
للموضوع تتمة تفصلية حول التعايش والتسامح
Post Views: 580