ميرا البيطار:
الركود في صناعة الحلول , واستنزاف امكانيات الحوار , قبل أن يكون لهذا الحوار على الأرض أي وجود عملي مقبول , هو مايميز الوضع السوري الحالي , لا أعرف ماذا تنتظر الأطراف المعنية بالأمر والمسؤولة عرفا وأخلاقا عن المأساة السورية ,أظن هناك من ينتظر الفرج من السماء , وينتظر أن ترحل السحابة الممطرة لوابل من المشاكل على الجميع , الا انه توجد أسباب كثيرة للقول , ان مافات مات , وانه لاعودة للماضي ولا استمرار له , وانه سوف لن يكون بامكان السلطة الاحتفاظ بالكثير من المكاسب الغير مشروعة والغير منطقية كالمادة الثامنة عمليا , وسوف لن يكون من الممكن للاسلاميين أن يشاركوا في صناعة المستقبل , وسوف لن تكون هناك امكانية لتمريق الكثير من بضاعة الماضي ,والاتجار بها في الحاضر أو المستقبل , ولو قبل البعض من السوريين بذلك , فالوضع العالمي سوف لن يقبل ذلك ولن يسمح بأن تعود الأمور الى ما كانت عليه سابقا وعلى الأخص ماكانت عليه قبل 1400 سنة ,
لقد تطرفت الأزمة وتطرفت النظرة لها , ودخل الجميع في طرق وحيدة الاتجاه ..لاعودة ..اما قاتل أو مقتول ..والأرجح مقتول ..وضع مؤثر ومحزن .. فالى هنا وصلت سوريا في ظل القيادة الحكيمة والاسلاميين ,لارجاء منهم على الاطلاق , ولا مقدرة لغيرهم على ابتكار وانجاز آفاق جديدة , لذا لم يبق الا الخارج والتدويل الرسمي , عمليا هذا مايحدث منذ عشر سنوات , الأزمة السورية مدولة منذ أن ولدت قبل هذه السنين , الا ان تدويلها لم يصبح لحد الآن رسمي , و لم يأخذ بعد الشكل الشكل اليوغوسلافي , دخلت أطراف عديدة حلبة الصراع ..شاءت السلطة أم أبت , وبذلك ازدادت الأمور تعقيدا , الاسلاميون والسطة الحاكمة رسميا لم يتعلموا من فشلهم مايكفي , ولا يكفي الا الحل .., حالة الحرب ستفرض أوضاعا غير مسبوقة وقسرية , الخيارات الداخلية تتناقص , والاجبارات الخارجية تزداد , الأمر بهذا الشكل كان متوقعا .
فشل المجتمع في تدبير اموره بنفسه , وبذلك تأهل لأن يحكم من الخارج , وحتى سيادة الرئيس محكوم من الخارج أو من اضطراب عقلي, سمح له سابقا بالقول , ان دمشق لن تخضع, وها هي الآن لاتخضع سوى للاملاء الخارجي . الذي نوه اليه حضرته يوم أمس , وذلك في اطار التشكرات لروسيا وايران , لاتختلف خطبة القسم يوم أمس عن غيرها من حيث الوعيد والتهديد والمنفخة الفارغة , لقد هدد بزلزال في الشرق الأوسط , كجواب على أي تدخل خارجي في سوريا , وبانتيجة رأيئا التدخل ورأينا الزلزال في سوريا وليس خارجها , رأينا الحريقة في سوريا والدمار في سوريا , اغرب ماقاله سيادته يوم أمس كان ربط الوضع السوري الحالي بتجميد 40 الى 60 مليار دولا في لبنان , لم يقل سيادته لمن تعود المليارات المودعة في لبنان , هل تعود الى الخزينة السورية ؟,ولو كانت من أموال الخزينة ,لكان عليه معرفة حجم المودعات بشكل دقيق , وليس بشكل من 40 الى 60 مليار , قد تعود الأموال الى أفراد سوريين , فبأي منطق يتم تأميم أموال السوريين في الخارج ؟؟؟
لقد تعرفت على مقالة للمفكر السوري جورج طرابيشي , وفهمت ماقاله بخصوص مفهوم الاصلاح الالغائي , وتحليله للعديد من الأمور الخاصة بتطور الجيش والدولة والسلطة والنظام , لقد ابتكر طرابيشي مفهوم ” الابتلاعات “, لذا يمكن القول حسب طرابيشي ان النظام ابتلع الدولة ,والسلطة ابتلعت النظام , والطائفة ابتلعت السلطة والحزب , والعائلة ابتلعت الحزب, والفرد ابتلع العائلة , أي أن الفرد ابتلعت كل شيئ , وابتلاع كل شيئ صعب , لذا أصيب بعسر البلع , الفرد مصر على ابتلاع الفروج بلحمه وعظمه وريشه وجلده لوحده , ومن يريد تخفيف عسرة البلع عنده , هو الذي يريد , كما قال الصحفي ابراهيم الأمين , اقتسام “مغانم ” السلطة معه ..انه الطفيلي الدخيل , الذي يريد اللعق معه , وهذا أمر لايقبله الفرد .. كما قال زعيم الطلاب الساعاتي ..مكتسبات حققها الفرد على مر السنين , أصبحت نوعا من الفرض والحق الالهي , الذي لايمكن التفريط به , ألسبيل الوحيد لاصلاح الحال اصلاحا حقيقيا هو الغاء الذات , ورد الاعتبار , كل الاعتبار , الى الدولة,التي أممها وصادرها لمصلحته (طرابيشي) وفي هذا المعنى تماما حدثنا المفكر أدونيس في رسالته الى الرئيس قبل سنوات , عموما لامجال لايقاف ذلك التنكص بغير الغاء الذات والغاء التأميم, واعادة الدولة الى الشعب , الذي هو ماكها الشرعي.
Post Views: 787