نبيهة حنا,ممدوح بيطار :
دمرت الحرب الداخلية السورية المدن والشوارع والمدارس والبنية الاقتصادية التحتية … , دمرت أيضا الانسان والطفل وشردت نصف سكان سوريا ,وأجاعت النصف الباقي , ثم دمرت الطفولة وحياة الطفل الأسرية والمدرسية ….أطفال بدون رعاية !!! , بالرغم من كل ذلك لانرى اي نشاط بناء تقوم به الدولة لتخفيف وطأة نتائج الحرب مثل التيتم …هكذا سيكون هناك مستقبلا جيلا من الذين تربوا في احضان التشرد والتعرض للافساد والنشأة السيئة .
التيتم يعني فقدان الأهل , والتبني يعني ايجاد أهل جدد , في عملية ايجاد الأهل الجدد لاتبذل الدولة اي جهد ايجابي , لابل تعرقل ايجاد اسرة جديدة للطفل , على الأقل كان من المنتظر أن تسمح القوانين لبعض العائلات في تبني طفلا يتيما , الا أن القانون يرفض ذلك باستثناء مايخص المسيحيين . اسلاميا , هناك ذريعة جاهزة للاستعمال في كل وقت , ذريعة “الحرام”, ولا نعرف مدلولا أو مضمونا انسانيا لهذا “الحرام “ في التبني .
يتدخل الدين في أمر التبني , ولا ندري كيف يسمح الدين لنفسه بالتدخل ,وما هي علاقة الدين بذلك ؟ , يمثل التبني خيارا اجتماعيا طوعيا لمن يريد تبني طفلا , أصلا على الدولة وقوانينها حماية الطفل والمساعدة على تأمين اسرة جديدة له وحماية مصلحة الطفل , فالمجتمع والدولة هم من يمثل الطفل , لكونه لايتمكن من تمثيل نفسه , على الدولة والمجتمع العمل في اطار أرضية معرفية واخلاقية واجتماعية منسجمة مع الحضارة العالمية والأعراف الدولية في هذا الزمن , وليس مع زمن القرن السابع ميلادي ,الأرضية المعرفية والأخلاقية والحضارية للقرن الحادي والعشرين وحتى للقرون السابقة , هي ارضية تطورية تخضع لأحكام النسبية وليست مرهونة بالزمان والمكان , بينما ارضية القرن السابع مطلقة بالنسبة للزمان والمكان , لذلك لا أجد من ضرورة حتى لنقاشها , لأنها خطأ تاريخي ومفهومي , التاريخ لايعرف مطلقية الزمان والمكان .
ذريعة “الحرام ” جاهزة للاستعمال في أي مناسبة , انها ذريعة تخص حماية الدين, وماذا عن حماية الطفل ؟؟ , وماهي علاقة حماية الدين بحماية الطفل ؟ , وهل من واجبنا مناقشة الدين في تفريقه بين “الأب” و”الوالد ” من الناحية الاجتماعية , الوالد هو صاحب الحيوان المنوي , والوالدة هي صاحبة البويضة, والأب هو المربي , هو المؤمن برسالة المسؤولية بما يخص الطفل الذي يرعاه كأب بالرغم من عدم كونه والد بحيوان منوي , وهل هناك انتهاك لصيغة الوالد من قبل صيغة الأب , انتهاك يمنع دمج الطفل في حياة أسرية جديدة , هي الأقرب لحياته الطبيعية مع الوالدين .
هل مصلحة الطفل في دور الأيتام السورية , وتحت مظلة الكفالة والحسنة والمكرمة في أحسن الأحوال ؟ أو أن مصلحته في اسرة الأبوية التي تتعامل معه كما تتعامل مع غيره من الأولاد (ان وجدوا ), أو حسب القوانين الوضعيىة التي تنظم أمر الارث , وأمر واجبات الأبوين تجاه الطفل ؟ التبني هو اعادة انتاج العائلة , والطفل لايعاني من الأبوين لأنهم ليسوا والدين , انما يعاني من الزريبة في دور اليتامى , حيث لا اب ولا والد وانما خدمات زاهدة وزهيدة …لاحب ولا احتضان وحتى لامستقبل !.
يولد الطفل كصفحة بيضاء, لايولد فاجرا ولا يولد مؤمنا , ولا يمكن للولادة أن تأخذ مكان التربية , فالتربية هي التي تجعل من الطفل انسانا صالحا أو انسانا سيئا , أمر الوالدين بالحيوان المنوي والبويضة هو كالقدر , أي أنه لاخيار للطفل بوالديه , بينما هناك خيار بما يخص الأبوين .
تفرض أحكام التبني انتقاء أبوين على درجة عالية من الأخلاق والسيرة الحميدة والمقدرة النفسية والمادية , التي ترفع من امكانية ايصال الطفل الى مستقبل جيد , نظن بأن العديد من الشابات والشباب يتمنون لو أن طفولتهم كانت في كنف أبوين وليس في كنف والدين , التبني هو انقاذ لمن تعثرت حياته لسبب لايعود له , التبني هو انقاذ للأطفال الذين يساء لهم , لذلك على الدولة ان تساعد على ايجاد ابوين للطفل الذي فقد والديه …..هكذا هو الحال في مجتمعات التقدم والأنسنة والرقي ! , لنقتدي !!
ممدوح بيطار :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/09
Post Views: 434