اعتذار الاسلاميين ! , بين أزمة الأخلاق وأخلاق الأزمة…!

ممدوح  بيطار :

    لم تترك الدولة الألمانية مناسبة   الا   وقدمت بها الاعتذار  عن جرائم النازية والتعهد بعدم  تكرارها  ثم   محاولة انصاف من تضرر منها , ولا  أظن  بأن الدولة الألمانية قصرت     أو خاتلت في  تنفيذ  ماتعهدت به  , المانيا تصالحت مع  نفسها الانسانية  ومع البشرية  , وهكذا  تحولت الى دولة محترمة  ومتقدمة   وقدوة  لمعظم دول العالم , بخصوص   اليهود    وصلب  السيد  المسيح  والحروب  الصليبية  لم  يقصر  الفاتيكان  بالاعتذار , ولم  تقصر  الكنيسة  في  الأعتذار   لغاليليه  , ونصبت  له   تمثالا  تذكاريا  في  الفاتيكان ,    حالات  الاعتذار   والاعتراف  بالخطأ   لاتعد  ولا  تحصى  . 

اما  حال  بعض  المسلمين   العرب ,  وهم  كما قيل  ويقال  خير  أمة  أخرجت للناس ,هم  لايجدوا   أي    مبرر  للاعتذار عن  أي شيئ  , وحتى   أنه على العثمانيين   أخوة الدين   أن لايعتذروا  عن مافعلوه بحق الأرمن وغير الأرمن ,  انهم  مشمولون  بمصنف خير  أمة  أخرجت للناس , وخير  أمة  لاتخطئ  , لذا فان فعلتهم  بخصوص الأرمن كانت  واجبا دينيا   او  قوميا  لاغبار عليه   , وكل مايقال عن مجازر ضد الأرمن هومن صنع الخيال,  والقصد منه الحط من الاسلام ,انه  الحقد  على  الاسلام  والمسلمين …. ثم ماذا  تريد  ايها  الحاقد على الدين من الخلافة   أن تفعل بمن   تآمر  عليها ؟؟؟,مع هذا الادعاء  تأتي وصلة من الأسئلة  التي    لاعلاقة له  بموضوع الأرمن  …وماذا عن  الفتك بالهنود الحمر في  أمريكا  , ثم ماذا  عن حرب فيتنام والعراق ,وماذا عن الحروب العالمية ؟وماذا عن احتلال الجزائر  والمليون شهيد   ..الخ, وكأن من  ينتقد  مجازر الأرمن   يبارك مجازر فرنسا  أو  مآسي حرب فيتنام  والعراق ,    هذه  هي  المغالطات  المنطقية  , التي  يمارسوها دون ادراك بطبيعتها .
 منذ أن بدأت العمليات الانتحارية في  استهداف  الأبرياء  باسم الدين , رفض  الإسلاميون عامة  نسبة هذه العمليات الى  التنظيمات الإسلامية,واعتبروها أفعالاً مخابراتية مدسوسة لتشويه الإسلام  ,ولمّا ثبت أن تنظيمات إسلامية كالقاعدة ثم داعش والنصرة   وقفت  بالفعل وراء هكذا عمليات, وهي تتبناها بشكل رسمي وتعلن عن هوية الانتحاريين المنفذين, انتقل الخطاب الإسلامي الحركي والمؤسساتي مستنكراً  باستحياء, ثم أخذ بالتركيز أن عنف الأنظمة  , وأنّ عنف التنظيمات الشيعية يوازي إجرام الدواعش بل يفوقه,كل  ذلك  , وليست  تلك  الأفعال  من  الاسلام  بشيئ  .
وهكذا مع كل جريمة شاذة  يتم استحضار عنف الآخرين وجرائمهم  كتبرير  غبي لاجرام   العرب  المسلمين   واجرام اخوة  الدين , لقد  غاب عن نباهة هؤلاء  بأن  استحضار  اجرام الآخرين  كمبرر  لاجرامهم  ليس  سوى  اعترافا غير مباشر  بالاجرام من  قبلهم ,  وكيف  يمكن لاجرامهم   أن يكون مبررا  لطالما   أجرم الغير , وماهي الدوافع الأخلاقية  التي  يمكنها تبرير  اجرام باجرام  آخر ؟؟؟  هل يعني ذلك  اباحة  الاجرام  واعتباره   أمرا طبيعيا  يمارسه المخلوق البشري  بدون رادع  أو عقاب !
لقد بلغ  الاسلاميون   أو  على  الاقل  بعضهم  درجة عالية من   الانفصام  والازدواجية التي   تدفعهم  للتباكي   ليلا نهارا على فلسطين ولاستنكار  حقد اليهود ومكرهم , ثم   يتباكون   على  فقدان   الأندلس   أرضهم     وخلافتهم  !!! .. انها   لهم    لأنهم  فتحوها   قتحا مبينا  لنشر الدين الحنيف  ,ومن له  أي مأخذ على  نشر  الاسلام ؟؟ فمن  يجد ذلك استعمارا  انما هو  زنديق  استحق   حد القتل,  يتباكون  حتى  على “خسارة” الهند وسمرقند ,  لأن كل ماتم فتحة هوحلال زلالا   لهم  , اما   هجمة هلاكو على بغداد   فقد  كانت  همجية , واحتلال   الخلافة العثمانية  لأجزاء من أوروبا كان   حضاري  وحق  للعثمانيين  اخوان  الدين  .
لم تستحضر  ألمانيا  في سياق اعترافها  باجرام الحروب واجرام النازية  ,عنف الآخرين  وحروبهم واجرامهم  كتبرير  لاجرام النازية , ولم تحاول ممارسة المخاتلة واعترفت بما  اقترفه  الشعب الألماني ممثلا بقيادته النازية بحق الآخرين , وضرورة انصاف المتضررين , وبذلك فعلت   ألمانيا   مايفرضه  العقل والأخلاق , فكيف يمكنهم الاقتداء بألمانيا  عندما    لايملكون  عقلا ولا  أخلاقا ,كيف يمكنهم    أن    يعتذروا ,  وهم   يهرولون   خلف  مفاهيم ابن تيمية, الذي  أجاز  قتل الولد لوالده المشرك, ورصاص ابن تيمية لايزال يخترق  عقولنا  بحديثه عن الحق المطلق لدار الاسلام ,والحق المطلق  للدين بابادة الناس  الغير مؤمنين بالاسلام …الولاء والبراء !, كيف   يمكنهم الاعتذار  عندما يكون  اجرامهم  بحق   أنفسهم    أعلى بدرجات من اجرامهم  بحق الغير…   يذبحون   أهلهم   بالساطور ,  ويحرقون  الأحياء   بالقفص  ,  يسبوا   الأيزيديات وغيرهم  للبيع  في المزاد العلني  , ومن  يفعل   ذلك    لايعتذر  .
  انهم  غارقون في  أزمة “أخلاقية”,  أزمة   أخلاق مزمنة  وليست  أخلاق   أزمة عابرة,  تعود  الازدواجية  الشخصية  والمجتمعية  والسياسية  والتاريخية   الى   أزمة  في التربية  والمبادئ والنظريات والأسس  التي  تسيطر  على المسلكية وتسييرها  وتشوهها , فثقافة ابن تيمية   ليست  الا  معملا لسوء الأخلاق   وللازدواجية التي  تحرض على الأنانية  والذاتية المفرطة ,  التي  تمثل  تنكرا   “لحياة المبدأ”  الذي  يجب تطبيقه على الجميع  وليس عليهم  ولا علينا ,لقد انهارت في ديارنا  مثالية العلاقات بين البشر  أفرادا وجماعات  وخرجنا عن المسار الصحيح  للتاريخ  والتقدم الانساني , لذلك تدنينا بفعل  الاسلاميين  الى  أدنى  مستويات الانحطاط ,ما   فعلوه   ويفعلوه  بحق  هذه  البلاد أعظم بكثير مما فعله   اعتى   اعداء   هذه  البلاد   ….صدق  فرج  فودة   برأيه  تجاههم  .

ممدوح  بيطار  :syriano.net

رابط  المقال  :: https://syriano.net/2020/06

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *