مع الاخونجية الى الحرية والعدالة الاجتماعية ..

ممدوح  بيطار   :

  تتصف   هذه  الأيام بمشاعية   الثورات, ومشاعية   الانتماء  الى  الثورات  , ثم ترويج  البعض   لمبادئ كاذبة  احتيالية ,لاحسيب  ولا  رقيب , وعلى  الكلام  لاوجود    لرسوم  جمركية ,   فالاخوان  هم  من  أكثر   الناس  وقوعا  في  مطب  التناقض   بين  مايروجون   له   لفظيا , وبين   ما  تسمح  لهم   عقائدهم  ومبادئهم   في  ممارسته  أو  تحقيقه .

كيف  سيكون  شعوري   تجاه   مخلوق  يزور   ويخاتل     عينك  عينك  ,  يأتيك   الاخونجي  مطالبا  بالحرية والديموقراطية والثورة  على  الظلم   والطغيان  والطائفية   , أي  أن  ماينقصه  ليصبح  علماني   فقط  العنوان   ,  هؤلاء  علمانين   الا  أنهم  يحاربون  العلمانية   , أخونجية  حتى  النخاع   يطالبون   بالديموقراطية  , ولكن  هل الاخوان  مؤهلون    للديموقراطية    وحماية   الحريات  ؟؟  ,  وهم  من    ألد  اعداء  الحرية   والديموقراطية   ,  وهل    يمكن    للانسان  السوري   أن   يتوقع   من  الاخوان   نهجا  ديموقراطيا    أو  احتراما   للحريات ؟؟؟   أين    التزم      الاخوان   بالديموقراطية  ؟؟وأين  دافع   الاخوان  عن  الحريات  والعدالة  الاجتماعية   , وهل    يمكن  بناء  على  ذلك  الثقة  بهم   ؟؟وهل  تاريخهم  مشرف ومستقيم    في   هذا   الخصوص؟,  من النادر   أن   يفصح    الاخونج   عن   أقل   التفاصيل   بخصوص    مجازرهم   في  حال   انتصارهم ,  الا  أن      أحدهم    أفصح   وكتب  مايلي  :

“على الصعيد الداخلي تحفظ وحدة العقيدة الثورية فلا تسمح بظهور عقيدة أخرى إلا عقيدة الثورة و لا تسمح لأي فكر وافد بالاقتراب من الثورة و الانخراط فيها بل و تلاحقه و تصفيه و تقتل حملته حفاظا على نقائها فكرا و خط سيرها عملا .
و تختار في سبيل الوصول إلى الأهداف أقل السبل كلفة و ايسرها عملا و اقصرها طرقا .”

وحدة  العقيدة  هي البنت  الشرعية  لمبدأ  التوحيد  الذي  ينفي  التعددية  والاختلاف , وبالتالي   هو  المضاد لطبيعة  البشر, انه  مسلمة   عقيدية  مستولية  على العقل  والفهم   ,  التوحيدي يتنكر  للرأي  الآخر  وللاختلاف  , وبالتالي  هي  المؤسس  للديكتاتورية  ,التي  تعتمد  على  وحدة  النمطية والوجهة  والفكر ,  التوحيد  أتى  مع  الوحي  واعتبر  الفكر  فكرة  واحدة , والاحتمالات  احتمال واحد  ,  التوحيد   يمثل  سدا  أمام   الروافد  الذي  يريد   الفكر   الاخواني    التوحيدي  الذي    يتم عرضه  من   حين   لآخر   ,  هاهو  كاتب   التعليق   الاخونجي    يطالب   بتصفية     الآخر    حفاظا  على  نقاء  العقيدة  فكرا  وعملا .

التوحيد  مغلف   بالغلاف  الديني  , وبالتالي  فهو  مقدس  وعصي  على   التغيير  والتطوير  ,  هنا  ليس  من  العجب    أن  يجف  العقل  ويتيبس  لعدم  مده بالحيوية عن  طريق  التطوير  , وليس  من  العجب   أن  يتصرف  العقل  اليابس   بشكل   لايرضاه  العقل   الحي المتطور  والمتحضر ,   العقل   الجامد حيواني  وبالتالي  عنيف   وبدائي   وغير  قادر  على  التعامل  مع  مشاكل  الحياة  الا دمويا .

أين   يمكن  تصنيف   العقيدة   التي   لاتسمح  بظهور   عقيدة    أخرى  ,لا  تسمح  بظهور فكر  آخر   وتعتبر   العقيدة  والفكر  الآخر  معكرات    لنقاء    هذه  العقيدة   وصفائها     وبالتالي  شرعنة   تصفيتها   بأرخص   الطرق  و أقصرها  ؟ ,

من   السهل   وضع ثورة   السيد    المذكور   والعقيدة  التوحيدية  , التي  عليها  أن  تبقى  نقية  عن  طريق  تصفيىة  العقائد  الأخرى   في   خانة  النازية  ,  فالتشابه  مع  الفكر  النازي   كبير  والقواسم  المشتركة  عديدة  ,  هناك تقاطع  مع   النازية   في  طرق  التعامل  مع   الآخر   ,ثم  موضوع   “النقاء”  ,  نقاء   العقيدة  الثورية فكرا    كنقاء   النازية  عرقا   ,  ثم  التصفية  دون  أخذ  ورد  وبأبخس   التكاليف ,هكذا  فعلت   النازية  ,  وعند   يدعو   الاخونج   الى  تصفية  الآخر  بأقصر   الطرق  وأقلها  كلفة  ,ويمارس   التمايز  مع  الآخر   الذي   لايمت   الى الثوار   ,  تمايزا   يتضمن الاعتقاد  بأن  عقيدة   السيد  بدران   الممثلة   للأصولية  الاسلامية   من  أطهر  وأنقى   العقائد   التي  عرفتها  البشرية   , لايجد   نص  السيبد  بدران سوى  المصنف   النازي   لاحتوائه …هكذا   هي   عقيدة   الاخوان  المسلمين  الذي   تعتبرها   الأصولية   الحاضن  الدافئ   “للثورة ” 

  خسرت  النازية   وتحطمت  وحطمت  غيرها  وباءت  بالهزيمة   العسكرية  والأخلاقية  المنكرة   لسبب   بسيط ,  هو  علاقتها   المتعثرة  والمضطربة  مع  الغير   بدعوى   الحفاظ  على  النقاء  العرقي  ,    هكذا تطورت  داعش   المتبنية للمبادئ   الاخونجية  ,   التوحيد  كان  محور  تفكير  الفصائل  ,  لذلك  يجب  ارسال  الفئات  الأخرى  الى  الموت  كما  فعلت  النازية   ,    الانتصارات  العسكرية  النازية  في  البدء   ممثالة  لانتصارات  الفصائل   ,  نهاية  الفصائل  مماثلة   أيضا  لنهاية  النازية  ,  والخراب    الذي  ظهر  بعد    انجلاء   المعارك  مشابه  للخراب  الألماني  الذي   ظهر  بعد  انجلاء    المعارك  ,    تفكير   البقية  الباقية  من  النازيين     العنصريين   مشابه  تماما   لتفكير  البقية  الباقية  من الاسلاميين    ,  وكأن  نص  السيد  بدران  مقتبس  من  كتاب   “كفاحي”   للنازي  الأكبر  هتلر !

  التوافق     النازي  مع   الاسلام  السياسي  ليس بالجديد ,    خاصة  بعد  عام  ١٩٤٢  وذلك  نتيجة لتطورات   الحرب ,  فبعد   النشوة  بالانتصارات   الأولية   ,  شعرت  النازية   بالاحراج  بسبب  الخسائر  على   الجبهة  الشرقية   الروسية ,  هنا  تبلورت  على  مستوى  أوروبا  استراتيجية    جديدة   يحتل   فيها   المسلمين   مكانة  واضحة ,  وهكذا  تم  تجنيد  بعض  علماء  المسلمين   للترويج  للنازية   ,  وهذه  كانت  مهمة   أمين  الحسيني  وشكيب  أرسلان  والشيخ  محمد   خانجيتش  وعلي  أغانو فيتش  ,    لذلك  كان  على  الحسيني   التوجه  بسرعة  الى  برلين   عام  ١٩٤٣   للتباحث   ,  الذي  قاد  الى  انشاء   فرقة  عسكرية     سميت  “خنجر” .   وكانت  تابعة   لقوات  هملر   الخاصة .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *