الزنى وتحقيق أنسنة الانسان ..

فاتح  بيطار  :

  يذهب السعودي المتمشيخ الى مخيم الزعتري ، وينتقي طفلة بأربع عشر ربيعا ليتزوجها على سنة الله ورسوله ، ويتزوجها بعد أن دفع ثمنها برميلا من النفط  ،وقد تكون هذه الطفلة زوجته الثالثة !،على كل حال لالزوم للتوسع في توصيف حياة هذه الطفلة في مايسمى عش الزوجية , عش الضرب والركل وعش اغتصاب الطفولة والاذلال ،كل ذلك شرعي حسب شرع الله ورسوله , لقد دفع المقدم والمؤخر ، وقام بكل واجباته التي تنص عليه أحكام  الدين الحنيف   بذلك  اكتمل  دينه .
الا أن ما تم حسب أحكام الدين الحنيف، وعلى سنة الله ورسوله من  تزويج بالشراء  واغتصاب للطفلة ، ليس سوى اجرام ونخاسة , واذا كان من الضروري اطلاق اسم من الأسماء الكريهة على هذه المكروهة ,   يجب  القول ان ماحدث من تزويج شرعي هو زنى , واذا كان القتل عقابا للزنى ، فيجب   جلد   السعودي   أو  ذبحه    وذبح  كل من شارك في هذه العملية القذرة .
الطفلة -الزوجة المرغمة على المناكحة ، تتألم لأنها  محشورة  في كرخانة شرعية،وعليها ممارسة الجنس مع رجل برميل النفط ..  لكنه  للطفلة – الشابة  ميولها ورغباتها الجنسية والنفسية ,لذلك تبحث غريزيا عن شريك الخيار , بدلا عن شراكة الاجبار , وتجد شريكا لها تتعامل معه خارج هامش او حدود الشرعية التقليدية ،أي تزني معه حسب التعبير الدارج .
عملها هذا   الممثل  لتحقيق  ذاتها ،هو تعبير عن تحولها من حيوان الى انسان  يحترم نفسه ويتمرد ويعترض على اتفاقية النخاسة ،فتزويجها بدون   حب  وبواسطة  المهر  والمؤخر والمقدم هو  بيعا  لها  كشيئ , لامجال   للتحابب  والتعاشق   وممنوع  عليه  حتى  رؤيتها  سافرة   قبل   كتابة  العقد ,والصفقة  تتم  في  اطار  مادي  يتعلق  بالمهر  الذي  تتفق  عائلة  العروس  وعائلة  العريس  على  حجمه ,  هنا    لابد    للعاقل  الا  أن  يرى  في الأمر   صفقة  تجارية  ، تفشل   أو  تنجح  بالشروط  المادية،  المرأة  سلعة جنسية  بقيمة  مادية  ، والذكر  مستهلك جنسي   بسعر  مادي  ، لذلك  تنهار  الصفقة  عندما  يكتشف   الشاري  بأن  البضاعة  المباعة   معطوبة   مثلا  بفقدان  غشاء  البكارة ،هل  في  هذه  العملية  من  أولها  الى    آخرها    أي  احترام  لانسانية  الانسان    ولمنظومة    الزواج  البشري .
تزويج  المرأة بدون  حب  وبعد  تلبية  الشروط  المادية  هو  المؤسس  لما    يسمى   “الزنى”, المادة  جمعت  ما  لايجمعه  سوى  الحب ، والحب   أكثر  مناعة  من  المادة  ضد  التصدع  الذي  يتعرض  الانسان  له  في  حياته ، حياة  لاحب  فيها  هي  حياة  بائسة  تحتقر  نفسها  وتسعى  في   أول  فرصة  مناسبة  لأن  تنتحر  ،ولو   اعتبرنا  الزنى  قاتلا   للحياة  الزوجية   القسرية  الملفقة  والمكبلة  بالسلاسل  المادية  ، فالزنى  في  هذه  الحالة هو  تحرر  من  سلاسل  المادة  ومن  القسر والفرض ومن ممارسة  البغاء  الشرعي  تنفيذا  لاتفاقية  بين  تجار  النخاسة، لاينحصر   الزنى  في  العلاقات  الجنسية ، أي  أن  تزويج   المرأة   قسرا هو   زنى   بامتياز ! ,  كما  أن  السياسة  تعرف   الزنى   …الخ  واذا  كان  الجلد او  الذبح  هو   العقوبة   الضرورية  لمن  يمارس  الزنى  ,  فمن  يستحق  الجلد   والذبح  ؟؟ الضحية  أو تجار  النخاسة    وقوادين  الكرخانات  الشرعية   .
  عدم الاستسلام لشروط  صفقة البيع هو عمل جليل , وحتى أن نقض البيعة من اساسها بغض النظر عن ظروف تداولها وترتيباتها , وبدون اسباب موضوعية او غير موضوعية ،هو حق شخصي لها ، فمن يقيم الحق أويسعى اليه هو الانسان السامي الحر ، لذلك تستحق من تسمونها زانية وسام شرف على صدرها , انها الانسانة الوحيدة بين قطيع الكلاب , انها الحرة بين الحمير  والبعير ,   انها الشريفة في قطيع مخلوقات بدون ضمير …لك ايتها “الزانية” كل الاحترام والتقدير
فاتح  بيطار :syriano.net
رابط  المقال  :https://syriano.net/2020/05

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *