فاتح بيطار :
بعد ان تحول البعث الى دين , ثم ذاب في العلوية السياسية , التي ذابت بدورها في الشيعيىة السياسية , تحولت ازمة الحرية والعدالة الاجتماعية في سوريا الى حرب طائفية بين السنة من جهة وبين الشيعة من جهة أخرى , انها حرب المتشابهات في المنهجية بما يخص التوحش والانحطاط . والضديات بما يخص الجلوس على الكرسي , بهدف الممارسة الحرة والغير معاقة للانحطاط والهيمنة والاستغلال والاستبداد .
للبعث المتنكص الى الشيعية السياسية طبائع مشابهة لطبائع الاسلام السيلاسي السني , كلاهما غير مناسب للزمان , وكلاهما خارج التاريخ , كلاهما عنيف ودجال , وكلاهما كذاب ومحتال , لغتهم خشبية بمضمون هدفه قلب الحقيقة الى عكسها , وقلب الحدث الى نقيضه , الفقر تحول الى ثراء , والحياة الى موت , والعقل تحول الى النقل ,و الهزيمة الى نصر , والفشل الى نجاح , ثم الشرذمة الى وحدة , وحتى الاشتراكية تحولت الى رأسمالية , والحرية الى عبودية, عمليا وجدت كل القيم الايجابية نظيرا سلبيا لها , وحتى الوطن تحول الى لاوطن , والمواطن تحول الى مؤمن …
وحتى في الشعارات اتحد البعث المتنكص الى الشيعية السياسية مع الاسلاميين المتنكصين الى السنية السياسية , كلاهما لايريد سوريا كوطن , منهم من يريد امة عربية واحدة , ومنهم من يريد أمة اسلامية واحدة , وفي كلا الحالتين لا استقلال لسوريا ولا اعتراف بسوريا , فسوريا هي جزء من الكل , وليست الكل في الجزء .
لايقتصر التقاطع في المنهجية والتعارض في احقية الجلوس على الكرسي على النقاط التي ذكرت باختصار شديد , التشابه بين الأسدية والأصولية وأساليبهم يشمل ناحية تهريجية احتيالية تعاهرية أخرى, ومقززة للنفس بآن واحد , فكل منهم نصب نفسه كمدافع عن الانسان وكرامته وحريته وحياته وعرضه وملكه , , كل منهم بدأ بنشر غسيل الآخر القذر , غسيل المجاذر والقتل والتذبيح والتنكيل , من الحولة الى بانياس الى ريف اللاذقية الى قويق الى غوطة زهران علوش الى الزنكي الى داعش الى عدرا …الخ لقد ظن البلهاء المجرمون بأنهم بذلك يوثقون اجرام الطرف الآخر, بينما كان الأمر حقيقة توثيقا لجرائمهم ,فمن حيث المبدأ والحجم والطريقة لافرق بين زيد وعمر , ومن يسأل ايهما أشد اجراما ؟ الأصولية السنية أو الأصولية الشيعية ,وبالتالي الفصائل الاسلامية السنية , وما يتفرع عنهم ويعود لهم من ميليشيات أو كتائب الأسد ثم رجال ايران ونصر الله والزينبيون والعائشيون ومئات الفئات الأخرى, لايجد جوابا مقنعا , تفوقهم على بعضهم البعض متبادل فرجال السنة مع ملحقاتهم أشد اجراما من رجال كتائب الأسدية وملحقاتهم والعكس صحيح …الذبيح اسوء من الشبيح , والشبيح أسوء من الذبيح .
لايمكن لدوافع هؤلاء ان تكون انسانية , اذ لايمكن لنازي أن يكون انساني , ولا يمكن لمن ارتكب المجازر ضد الأرمن وضد الآشوريين وضد السريان وغيرهم أن يكون انساني , ذلك لأن الرأي العام قد استقر على موقف معين وواضح , فالنازية مدانة عالميا , وابادة الأرمن من قبل العثمانيين كذلك, ثم ابادة الايزيديين من قبل داعش …الخ , الى جانب ذلك هناك حالات حدودية مستعصية على التقييم المطلق , وهناك حالات مفضوحة , كأن يقوم اسلامي في سوريا بنشر شريط يظهر توحش الأسدية , أو نشر شريط من قبل شبيح يظهر ت توحش ذبيح اسلامي.
الحالة الأخيرة بين الشبيح والذبيح في سوريا هي المهمة بالنسبة للسوريين , هذه الحالة تؤكد توظيف الضحايا من أجل مصلحة سياسية أو مذهبية , ليس هدف الذبيح من شرشحة الشبيح او بالعكس الدفاع عن الانسانية , التي أجرم الشبيح والذبيح بحقها على قدر المساواة تقريبا , الهدف طائفي بحت فالذبيح السني لايريد العلوي رئيسا, والذبيح السني لايقدم مشروعا للحياة أفضل من مشروع الشبيح …كلاهما انحطاط وما يمارسونه اجرام ودجل ولا علاقة للانسانية بتصرفاتهم وأشرطتهم وتعاهرهم ….
فاتح بيطار :syriano.net
رابط المقال :: https://syriano.net/2020/05
