ممدوح بيطار :
-هناك من ينفجر عاطفيا بمجرد طرح موضوع يتضمن نقداللعروبة والاسلام السياسي , بالنسبة لهؤلاء تمثل العروبة والاسلام جزءا مقدسا متعضيا في جسد ووجدان ونفس العربي المسلم , فأي نقد لهذه الثنائية أي العروبة والاسلام السياسي , الذي هو حقيقة واحد , لايمكن أن تكون له من دوافع سوى الكره والحقد , والبعض طور هذه الفرضية بالتماهي بالمظلومية بسبب جحود وعدم اعتراف من بقي على قيد الحياة من غير المسلمين بالجميل العروبي الاسلامي , يقال … الفضل بتواجدك ياناكر الجميل على قيد الحياة يعود الى تسامح العروبة والاسلام , اذ ليس لك ياناكر الجميل حق بالحياة على أرضك وفي بلادك , التي تحولت بحكم أعراف غنائم الحرب الى أرضنا وبلادنا , أصلا لاحق لك بشيئ , ووجودك هو نتيجة للمكرمات العروبية الاسلامية التي أمنت لك المأوى والماء والغذاء , وماذا تريد ياناكر الجميل أكثر من ذلك ؟؟
-التذكير بالجحود الذي مارسه ويمارسه الغير لم يكن للمرة الأولى على لسان سيد صديق اخونجي عروبي واحد مثل أ.ب.ثم ر. ش. , فعدد المناسبات التي عبر الاسلاميون به عن مظلوميتهم بسبب تنكر الآخرون لجميلهم كبير جدا ,… لقد ابقينا بعضكم على قيد الحياة , وهذا استثناء يفرض عليكم واجب الاعتراف بالجميل على الأقل , هذا هو ضميرنا, أي المركب الفكري والنفسي والأخلاقي , الذي ندرك من خلاله مفهوم الحق والباطل , أي العالم والغير بشكل عام , وهبناكم الحياة , لذا فمن واجبكم ليس فقط الاعتراف بالجميل , وانما الانصياع لأسيادكم , اننا الغلبة الغالبة!! , فلولانا لكنتم في خبر كان .
– أميل الى الاعتقاد بأن الاسلاميين عبارة عن طائفة مستقلة , كالعديد من الطوائف والمذاهب الاسلامية , طائفة غاضبة , تشكل مستودعا لانفعالات غريبة عجيبة , هذه الطائفة تنفر من الغير , وتعتبر نفسها متفضلة عليه , لأنها طائفة الحضارة , ومن يرفض ذلك يجب محاربته حسب المستطاع بالسيف عند الضرورة , ولكن سيفهم لم يعد يعمل , لذلك يجب اخضاع الآخرين بوسائل أخرى منها تذكيرهم بأن بقائهم على قيد الحياة مرهون بارادتهم وحسن معاملتهم وتسامحهم , في هذه المقولة الكثير من التحذير , اياكم والعربدة , لقد تسامحنا معكم في الماضي , وليس من البديهي أن نتسامح معكم حاضرا ومستقبلا …حبل التسامح مع الجاحد قصير …احذروا وقد اعذر من أنذر!!! .
– لاينطبق ماقيل على عموم المسلمين , فأكثريتهم اندرجت في العالم الحديث دون اشكاليات تذكر , الفئة التي تذكرنا بفضائلها ومكارمها , هي فئة متمايزة عن العموم الاسلامي بشدة , لذلك تستحق هذه الفئة صفة “الطائفة” المتمايزة عن الغير , انها طائفة العنف والفاشية الدموية اللفظية .
– لالزوم للتحدث باسهاب عن الفاشية الدموية والعنف الجسدي , الذي لم يعد مستطاع كما كان في الماضي , فالسيف صدأ ولم يعد مسلولا كما كان في يد خالد ابن الوليد , العنف الفاشي الكلامي مستطاع , وله خلفية اجتماعية -ثقافية , انه متجذر في نفوس البعض كفاشية تعبيرية تمارس العدوان العنيف على الغير ثم وتسترخص حياتهم وحريتهم, من حيث اعتبار هذه الحياة والحرية ملكا لهم , ومن شدة كرمهم وتسامحهم يهبون الحياة لمن يريدون … فقتل الآخر هو الشيئ الطبيعي والمستقيم , والاستنكاف عن قتل الآخر هو الاستثناء والشواذ , وممارسة الاستنكاف عن القتل هي مؤشر لنوع من التكارم الغير مألوف في مجتمع هؤلاء المؤمنين , لابل يمثل نوعا من التخاذل في الحرص على مصالح الأمة …اطعمناكم وأيواناكم وأبقيناكم على قيد الحياة وهذا هو الخطأ بعينه , لو فعلنا ما علينا القيام به لكنتم الآن في القبر , و لارتحنا منكم ومن تآمركم وجحودكم .
– للتذكير بالجحود مهمة استعطافية , فالسيف لم يعد يفعل , والصدمة الحضارية , التي جلبت معها البرهان عن ضعفهم النسبي, افقدتهم التوازن , يترنحون أمام قوة الغير التي تخطف الأبصار , أمام مذلة الجوع والاضطرار لللجوء … وضع مذري ولم يعد بامكان المكابرة تمويهه , ولم يبق سوى استعطاف الغير المؤسس لاشعوريا , المفارقة تكمن في أن مادة الاستعطاف منكرة بذيئة , وتتضمن الكثير من الاستعلاء والتكابر والكيدية والغباء …تركنا بعضكم على قيد الحياة , لذا انصاعوا كدفع جزية عن يد !!!, وما هي ذنوبنا التي دفعتكم على تقتيل العديد منا ؟, لقد قتلتم الغير بدون ذنب , لذلك فانكم مذنبون, وما هو شعوركم لو عاقبكم العالم على جرائمكم ؟؟؟ فسيف العالم مسلول ولم يصدأ!, وحوش البراري …تبا لكم !
ممدوح بيطار :syriano.netرابط المقال :https://syriano.net/2020/04