ممدوح بيطار :
لا أريد تقييم الحقد كظاهرة مهمة أو غير مهمة , الا أنها تبدو من خلال تواردها وتواترها مهمة , وهكذا بشيئ من المبالغة يمكن القول بأنه لايمكن للسيد السباعي كتابة سطر واحد دون حشوه بمادة اتهام الغير بالحقد على العروبة والاسلام , أقولها بصراحة …. اني أشك بادراك السيد السباعي لمنشأ ودلالات مفهوم الحقد, فالأمر ملتبس بشدة عليه , قد يجهل أن مفهوم الحقد مشتق من مفهوم الحسد , ومن الغضب وخيبة الأمل , نتيجة امتلاك الغير ما لايملكه الحاسد أو الحاقد , الحاسد لايدرك أو لايريد أن يفهم الآلية الحقيقية , التي قادت الى تمايز الحاسد عن غيره , انه تمايز ليس فقط بحجم ونوع الرزقة , انما بحجم ونوع النشاط . الكسول متمايز عن غيره بالكسل , ومالك النعم متمايز عن غيره بالنشساط , وبنفس النسبة تختلف رزقة النشيط عن رزقة الكسول , او بكلمة أخرى مستوى حياة الكسول عن مستوى حياة النشيط .
لحياة النشاط أو حياة الكسل علاقة بمعتقدات الانسان وتوجهاته وحتى بيئته , لامشجع للنشاط عن الاتكاليين على الله وعلى ارادة الله , التي تهب من وكيفما تريد , الصحراء لاتشجع على النشاط … وكلما تممق أمر الايمان بخصوص الله , تسطح مستوى ارادته وفاعلية هذه الارادة , بشكل عام ومختصر يمكن القول بأن الحاسد حاقد , ومن يحسد الاسلام والمسلمين على أوضاعهم ؟, وهل يحسد الاسلام والمسلمين غيرهم بسبب أوضاعهم ؟ نعم هناك حسد وبالتالي حقد يصدح من المآذن كل يوم جمعة ويتسرب من الآيات في كل مناسبة , وما ترديد مقولة الكفر والكفرة وخير أمة واتهام الغير بسرقة الخيرات وحياكة المؤامرات دون الحقد ممكن , الاستنجاد بالخالق لأخذ بعض عبادة أخذ عزيز مقتدر بدون حقد غير ممكن , ولا يمكن تصور الدعاء والطلب من الله بنصرتهم على اليهود والنصارى بدون حقد ممكن , ولايمكن تصور تلك المظلومية التي لايكف البعض عن ممارستها لحظة بدون تصور وجود الحقد .
تحول الحسد وبالتالي الحقد الى أمر تراثي معمم , فالجو العام حاسد حاقد و ماذكر كاف لاعتبار الحقد ومشتقاته حالة مرضية …
قبل الانتهاء من الشرح المختصر لظاهرة الحقد , اريد تقديم نصيحة للحاقدين , اطرحوا على أنفسكم السؤال التالي : لما يحقد عليكم ويكرهكم ويرفضكم معظم العالم , لماذا لايحترمكم معظم العالم ؟ , وهل لهذه الحالة علاقة مع تصرفاتكم ؟
ممدوح بيطار :syriano.net
رابط المقال:: https://syriano.net/2020/04
