اكثر الطائفيين السوريين طائفية , يزعمون ان المجتمع السوري غير طائفي , وهذا الأمر جلي كالشمس حسب رأيهم , القصور في الفهم والادراك جلي ايضا كالشمس ,فالفهم الشعبوي القاصر المسطح للطائفية منتشر , ويعتبر النظام طائفي , عندما يمثل هذا النظام طائفة معينة , تحكم طائفة معينة أخرى , هذا الأمر لاينطبق على واقع الطائفية السلطوية السورية , ولا على واقع الطائفية السلطوية العراقية أيضا , اذ ليس كل جماعة صدام هم من السنة , وفي سنينه الأولى كان أكثرهم من الشيعة , كما أن جماعة الأسد ليسوا حصرا من الطائفة العلوية , وان كان معظمهم الآن علوي , جماعة صدام وجماعة الأسد تطوروا الى فرق عائلية … الى طائفة خاصة مستقلة جزئيا عن السنة في حال صدام ومستقلة عن العلويين في حال الأسد , وللتشابه أوجه أخرى عديدة ..توريث ..تأليه ..تملك .. الخ , لامجال لتحليل أوجه التشابه بشكل مفصل .
مايجمع بين طائفية صدام وطائفية الأسد ليس مذهبي ,انما خاصة “الانغلاق ” السلطوي على عدد من الأفراد , الذين قد يكونوا متنوعين مذهبيا ,الانغلاق انحدر , لأسباب تتعلق بالثقة المفقودة تجاه الشعوب ,الى مستوى عضوي عائلي وبتخديم من الالتحام المذهبي , ومن منظومة الزبانية العابرة للحدود المذهبية , ففي طائفة السلطة الأسدية , هناك عدم تجانس عام , الى جانب تجانس خاص بين أفراد يشكلون لب وقلب طائفة السلطة ..العلويين مثلا في حال الأسدية , المنغلقة على كامل أجزائها باطارات مختلفة , أضيق الاطارات يخص الأقرباء العلويين , ثم اطار العلويين كمذهب , وبعده يأتي اطار ابعد عن المركز , هو اطار ما هو غير اسدي عائليا وغير علوي دينيا ومذهبيا, وكل الاطارات , حتى البعيد عن اللب والقلب الأسدي محاط ومغلق بحزام نهائي , في داخله العديد من المرتزقة من فئات أخرى … سنة … مسيحيين وغيرهم من خارج الطائفة العلوية, ومن خارج العائلة -القبيلة .
الانغلاق على فئة او فئات , هو الذي يحولهم الى طائفة جديدة , وبالتالي يجعل من السلطة سلطة طائفية , ليست علوية بشكل عام , الا أنها علوية بشكل خاص … مؤسسة سلطوية…دين سلطوي … ابتلع العائلة والطائفة العلوية والقبيلة الكلبية أولا وغيرم ثانيا , ثم ابتلع كل شيئ في الدولة حتى القيم التي دجنها بعد أن ابتلعها ,ومنها منها مثلا قيم “الوطنية”, التي ألصقت بالسلطة مضمونا وممارسة ,الوطنية هي الانصياع للسلطة , ومعارضة السلطة هي خيانة وطنية , تقزمت الوطنية لتصبح ذيلا للسلطة , بدلا من تكون السلطة ذيلا للوطنية ,تقزمت الوطنية وتنكصت , الا أن جوهرها بقي , الوطنية تحولت بشكل عام الى ثرثرة ومبالغة وخطاب خشبي ..الوطنية هي ريتورك شتم الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية وغير ذلك ..شتم المؤآمرة , الوطنية تعني حسب القاموس الطائفي الانغلاقي الديكتاتوري ليست أكثر من ممارسة ببغائية تلفيقية دجلية كاذبة .
لاوضوح للشأن السوري في رؤوس السوريين , يقول البعض ان الموآمرة هي التي جرجرت الشارع السوري الى نزاع وحرب طائفية ,لايحتاج المجتمع السوري المليئ بالطائفية البسيطة والمعقدة الى من يجرجره الى النزاع والحرب الطائفية , المجتمع السوري ينضح بالطائفية , التي اعتمدتها السلطة كوسيلة أساسية للتسلط , لولا الطائفية البسيطة , لما كانت ولادة الطائفية المعقدة ممكنة , لقد أصبح الشارع السوري شارعا مقاتلا , على مستويات طائفية متعددة تمتد من الشكل البدائي الشارعي المبسط الى الشكل الطائفي السلطوي المعقد الخبيث , الأكثرية لاتدرك ولا تستوعب الشكل الطائفي المعقد الخبيث , فالأمر ليس سلطة علوية تجابه شارع سني ..هنا علي وهناك عمر ! الوضع اعمق وأكثر تعقيدا , السلطة ومن حولها هم طائفة مستقلة بحد ذاتها تمارس الطائفية ضد كل الطوائف الأخرى ..ان كانت السنة أو العلوية أو المسيحية أو غير ذلك من طوائف .
صفة “الطائفية” عند السلطة ليست صفة مذهبية كلاسيكية , فالسلطة بحد ذاتها“طائفة” منغلقة على ذاتها ومحتكرة لكل شيي ومتحكمة بكل شيئ , لها أعرافها ومقدساتها وآلهتها وترانيمها وأناشيدها ومصالحها وجيشها وحرسها ومرتزقتها , انها طائفية نظام سياسي مغلق يتربع على كافة الطوائف الأخرى , يأخذ منها مايحتاج ويعطي مايريد , الا أنه هناك تفاوت في كم وكيفية التبادل بين طائفة النظام المغلق وبين باقي الطوائف المستسلمة له , وعلى آليات هذا التبادل تسيطر عدة عوامل , منها مايسمى “الولاء التفاضلي”أي أن تشعر احدى الطوائف التي يجثم أخطبوط طائفة السلطة على رقبتها , بأن النظام يخصها أكثر من غيرها , وطائفة أخرى تشعر على أن النظام يخصها أقل من غيرها , التبادل يتم تحت منظومة العرض والطلب , والسلطة متواضعة جدا في شروط الانتساب الى جماعتها , خاصة في المراتب الثالثة وما فوق , اذ المطلوب هنا فقط المقدرة على التصفيق وممارسة الانبطاحية والدجل والكذب , وفي سلك الأمن ممارسة التوحش , والماهية في هذه المراتب مئات الألوف من الدولارات , اما المراتب الثانية فهي مخصصة لعظام الرقبة من الأقرباء والمتجانسين مذهبيا , والماهية هنا بعض الملايين من الدولارات , ثم تأتي المرتبة الأولى ..مرتبة الشرف , وهذه المرتبة مخصصة لأفراد العائلة الحاكمة ..أخ ..صهر ..ابن خالة ..ابن خال والأقرباء المقربين جدا من العائلة , ممن يستوفون أيضا الشروط المذهبية ,والماهية هنا تتجاوز المليارات من الدولارات .. والماهية في كل هذه المراتب هي من انتاج معامل الفساد المنتشرة في البلاد من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب .
من الصعب مفاكرة محرضا لطائفية مبتذلة من المرتبة الثالثة في جوقة الزبانية , ذلك لأنه ينطلق من طائفية مبسطة , بينما طائفية السلطة معقدة , وانطلاقا من بساطة فهمه يتحدث عن اعداء سوريا ,والقصد هنا أعداء السلطة ,لقد فشلوا في تحريك الطائفة العلوية ضد الدولة , والقصد هنا ضد الأسدية السلطوية ,طائفة الأسدية السلطوية هي طائفة مؤلفة من العوائل والقبائل والقبضايات والقبيضة اي الزبانية , ثم المجرمين والانبطاحيين , ومن لم يقبض لحد الآن الا أنه يأمل بالقبض , ومجموعات وأفراد من مختلف الأشكال والألوان , طائفة الأسدية معرضة دائما لمن يدير ظهره لها ولمن يتحول الى عضو جديد بها …عضو جديد , وما أسرع من انقلاب شخص على نفسه وعلى الطائفة الجديدة , عندما لايتوافق عنده حساب الحقل مع حساب البيدر …دخول وخروج مستمر , لحد الآن لم تفشل الطائفة الأسدية السلطوية في استجلاب أعضاء جدد , الا أن الخناق يضيق بالتدريج حول عنقها .الى متى ؟؟؟
نيسرين عبود :Syrian.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/03
