نبيهة حنا :
بما يخص غزوة بوتين لسوريا , هناك مفارقة غريبة بين الحاضر والماضي القريب , ففي الماضي أفشل بوتين العديد من مشاريع القرارات في مجلس الأمن بالفيتو ,من الصعب فهم بوتين وتفهم غزوته وتبريراتها نظرا لأنه في يوم ٥-١٠-٢٠١١ قام باجهاض مشروع قرار يدعو “السلطات السورية إلى الوقف الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي المعمول به، كما دعا إلى عملية إصلاح سياسية شاملة بقيادة سورية حصرية للمعالجة الفعالة للتطلعات المشروعة ومخاوف شعب سوريا, ولا أدري ماهو الخطأ في هذا المشروع وكيف يمكن لانسان أن يرفضه , أما في يوم ٤-٢-٢٠١٢ فقد أجهض بوتين مشروع قرار عربي-غربي لإقرار خطة الجامعة العربية التي تدعو إلى تنحي الرئيس بشار الأسد وتسليم سلطاته إلى نائبه. وأشار نص مشروع القرار إلى “تبني خطة عمل الجامعة والقرارات اللاحقة الصادرة عنها، بما في ذلك القرار الذي يهدف إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة، وأهمية ضمان العودة الطوعية للاجئين والمشردين داخليا إلى ديارهم في أمان وكرامة ووضع الدول الأعضاء في اعتبارها أن الاستقرار في سوريا هو مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة, وهنا يمكن القول على أن هذا المشروع كان كفيلا بتجنب العديد من أوجه الكارثة السورية التي تتجلى في اجاعة نصف الشعب السوري وتشريد نصف الشعب السوري وتخريب أكثر من نصف البنية التحتية السورية ومقتل مليون سوري على الأقل , اما المناسبة الثالثة فكانت يوم ١٨-٧-٢٠١٢ , هنا أجهض بوتين للمرة الثالثة مشروع قرار تقدمت به بريطانيا إلى مجلس الأمن، وينص على “تمديد مهمة المراقبين الدوليين لمدة 45 يوما، وفرض عقوبات على سوريا بموجب الفصل السابع من ميثاق المتحدة الأمم إذا لم يقم نظام الأسد بسحب الأسلحة الثقيلة من المناطق السكنية في غضون عشرة أيام من بداية تطبيق القرار,أيضا هنا لانرى ماهو قبيح على تمديد مهمة المراقبين لشهر ونصف , أما الفصل السابع فهذا أمر آخر , على كل حال لوتم ذلك لما انهارت سوريا وتدمرت .أما المناسبة الرابعة فقد أجهضها بوتين بعد أن أمعن الأسد في اجرامه حيث تقدمت بريطانيا بمشروع قرار لاحالة سوريا الى محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب من قبل طرفي النزاع , لم يطالب مشروع القرار محاكمة الأسد فقط وانما محاكمة كل من ارتكب جنحة أو جريمة في سوريا ان كان معارض أو مؤيد , وهنا لم يرق الأمر لبوتين لذلك كان مصير مشروع القرار الافشال.
يمكن لنظرة معتدلة وحيادية لمشاريع القرارات التي أفشهلها بوتين أن تؤكد الحقيقة التالية , لو سمحت روسيا بتنفيذ أي من مشاريع القرارات أو كلها , لما وصلت سوريا الى الفشل كدولة والى التفتت كمجتمع والى هروب سكانها ومقتل مئات الألوف منهم , واذا اعتبرت روسيا على أن موقفها كان موقفا هادفا الى الحفاظ على المؤسسات ومنع التقسيم والشرذمة وحماية حياة الناس وممتلكاتهم وكرامتهم , فان سياستها أوصلت البلاد الى العكس من ذلك , لم تعد هناك دولة لكي نحافظ على مؤسساتها ,واندثار الدولة يلخص كل جوانب الكارثة.
العقيدة هي ماعقد عليه الانسان جازما سواء كان حقا أم باطلا ,أما العقدة فلها من الأنواع والأشكل أكثر من ٢٠ نوعا , وبنظرة فاصحصة لأشكال العقد النفسية يمكننا أن نجد عند بوتين على الأقل ثلاثة مجتمعة , له عقدة حب الظهور ثم عقدة حب الايذاء ثم على الأقل عقدة قابيل التي تعني كره المنافس والاحجام عن منافسته , يريد الانتصار عليه موظفا الكره وليس المقدرة , فبوتين نظف البيت الروسي من منافسيه بالاغتيالات , بالرغم من ذلك يمكن القول بأنه أكثر تواضعا وموضوعية من رفيقه بشار , بوتين تقبل فكرة الرئاسة بالمناوبة مع ميدييف , أما بشار فلم يقبل رئيسا الا بشار, وحتى نموزج “المناوبة” الروسية والتناوب مع أخيه ماهر كانت مرفوضة
نبيهة حنا :syriano.net
رابط المقال:https://syriano.net/2020/01
