لاثقة بالله ….تعقيب ماجد حمدان

ماجد  حمدان :

ماهي العوامل المؤثرة على الفكر وعلى السياسة والاخلاق والقيم وكل مايؤثر على مشروع التحضر ؟
وبإمكاننا صياغة الجملة بالقول لماذا تقدم الغرب وتأخر الشرق ؟
— الأسباب كثيرة منها صفات خاصة بالغرب أنفسهم أهمها الليبرالية والفردانية وهذه صفات مزروعة لدى الغربي أضيفت اليها الديمقراطية ، لكن حتى عام ١٦٠٠ كنّا متقاربين تقريبا بعيدا عن اكتشاف امريكا و اكتشاف كوبرنيكوس لدوران الارض وأنها مجرد كوكب عادي يسبح بالفلك وتتبع للشمس وان الانسان ليس شيئا من الله وله تلك القدسية وان الله خلق كل شيء سخرة للإنسان لانه كرمه بل ربما يكون الانسان نتيجة لما لم يعرف ذلك لكن الارض ليست مركز الكون ، ثم جاء بعده غاليليو غاليلي مؤكدا على ماقاله سابقه وهكذا جاء كيبلر ثم جيوردانو جوردانو والذي قطع لسانه واعدم على الخازوق ، مازالت المسيحية الى هنا تشكل خطرا لكن وضعت السنة ١٦٠٠ بداية من ظهور فكر مارتن لوثر او ماعرف باللوثرية او البروتستانت ، قتل منهم عشرات الالاف ونتيجة لاضطهادهم كانوا الأكثر هربا الى الاراضي الجديدة وخاصة امريكا حيث حتى عام ١٨٠٠ م كان الإنكليز والألمان والهولنديين يشكلون ٩٨٪؜ من شعوب امريكا و٩٠٪؜ منهم بروتستانت ، البروتستانت هي من أعطت الحق للاختيار ، وجعلت الدين اختياري اذا احببت ان تؤمن او لاتؤمن فأنت حر ، وبعد تلك الحروب ضعفت المذاهب الاخرى وخاصة الكاثوليك . ربما بإمكاننا مقارنة الكاثوليك بالوهابية السعودية ولحسن الحظ انها لم تنتشر الا بمناطق نفوذ السعودية او حيث دفعت الأموال لذلك لم تنتشر في سوريا .
— الفكر الاسلامي هو الفكر المهيمن على المشهد في بلادنا لكن ليس كل مايطرحه الاسلام سيئا ، انت تبالغين عندما تتهمينه انه يخرب الأخلاق . الاسلام والمسيحية يشتركان بتكريس المساواة ، ( لافرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى ) ( الهنا وإلهكم اله واحد ) لذلك المسلم يجب عليه ان يحترم المسيحية واليهودية ويؤمن بانبيائهم اما ذلك الشطط عن التكفير فهو خاص بالوهابية حصرا ، والتي كفرت جميع الأديان والمذاهب وذلك وفق خطة بريطانية زرعت ذلك النهج بمحمد عبد الوهاب توطئة لتحطيم الامبراطورية العثمانية .
الاسلام فيه الايجابيات والسلبيات لكنه بالتهاية وبسبب تقديس النص يجمد العقل لذلك يجب ابعاد الدين من المشهد وهذا بحاجة الى قرار سياسي مسؤول عنه الطغمة الحاكمة ، لكن هذه الطغمة ترفض بسبب مكاسبها لان الدين أعطى الحكم شرعية وانه اولي الامر وسمح له بالحكم الى الأبد طالما هو مسلم ورع يتقي الله وهاهو الاسد مؤمن ورع وبدليل انه يصلي وشاهدناه يوم الجمعة والأعياد وبالتالي لا حد لحكمه وهذا ما يناسبه وبالتالي وضع عوائق لترشح الأديان الاخرى وهكذا مستغلا الدين حيث وضعه بالواجهة أقصى شريحة من المجتمع وحيدهم سياسيا لانهم مع الزمن اصبحوا اقل اهتماما بالسياسة ورغبة بالتغيير طالما لايسمح لهم الدستور باي نشاط يوصل منهم احد الى السلطة لماذا الخوض بالسياسة اذا . اذا من يكرس الدين هو الحاكم فقط وليس الشعوب لدينا تجارب في ماليزيا و تركيا ، وربما اندونيسيا . كل ما احتاجه الامر الى قرار حاكم لكن الحكم الديكتاتوري الشمولي يرفض هذا التعديل .
— تتحدثين عن هجوم المسلم بسبب نقده لمعتقدات راسخة ، وهذا امر طبيعي لان العلاج يكون عبر خطة ، لايمكن محاربة الايمان الايمان سنصبح بين ندين متخاصمين ، يجب جعل المسلم متقبلا للحوار اولا ، والفرق شاسع بين الرأي والعقيدة ، يجب ان يتمتع الاسلام بالليونة المافية ليتقبل النقد ويكون ذلك بزرع نهج جديد بالحيل الحديد وليس العربي التقليدي بل العربي المعاصر وهذا الانسان يجب ولادته من جديد

الانسان او العربي او السوري المعاصر هو شخص مختلف تماما عما لدينا اليوم ، لكننا لن ننتظر حتى يولد ذلك الفرد علينا اولا التحول دستوريا الى النظام العلماني وهذا يأتي بمجرد قرار سياسي ، والعلمانية ليست كافية لوحدها بدون الليبرالية والليبرالية مع الوقت تشجع الفردانية نوعا ما ، عندما اقبل تصرفات جاري او جارتي واعترف بحقهم بممارسة حريتهم كما يشاؤون طالما كانت حريتهم لاتتعارض مع حريتي الشخصية .
اذا تم تفعيل العلمانية ستسمح للآخرين بممارسة حريتهم بدون التدخل بحياة الاخرين وتلغى شرطة الآداب لعدم الحاجة لوجودها و يسمح للجميع بممارسة شعائرهم شرط عدم فرض قوانينها ، اَي ان الشيخ او الفرد اذا صرح تصريح فيه تكفير او تحريض او حتى شتم ولعن خارج مكان عبادته يحاسب عليه ويستدعى للمثول امام الجهات المختصة فدينه ومعتقده داخل المعبد فقط ومع ذلك لن يكون شعبنا مهيا فسيستمر بالتدخل بشؤون الاخرين ، لذلك علينا صناعة السوري المعاصر ، وهذا مشروع تربوي يجب ان يؤخذ على محمل الجد بتعيين نخبة من علماء علم الاجتماع والفلسفة والاختصاصات الاخرى لوضع منهاج جديد لتدريس مادة الديانة باسم جديد علم الأديان ويوضع من المختصين مثل فراس السواح وخزعل الماجدي وامثالهم لوضع منهاج دراسي من الابتدائية حتى نهاية الثانوية بتدريس العلم الحقيقي وتدريس الأديان على انها ميثولوجيا وإحاطتها بكافة العلوم الاخرى مثل الجينالوجيا والمينوفولوجيا والاركيولوحيا والسيكولوجيا ، تطور الانسان البدائي والأديان الاولى وكيفية تطور هذه الأديان بعدة شعوب وخاصة ببلاد الرافدين ومصر والتعريج على شعوب امريكا من المايا والازتيك وغيرهم ثم اليهودية التي تأثرت بالسومرية والبابلية وماوجه التقارب مثل ( السموات السبع ) لماذا ظهر هذا المدلول بالاديان التوحيدية وكيف ظهر في البابلية والسومرية وماهي النصوص التي اكتشفت عبر النقوش ومن اين ظهر مفهوم السبع . في هذه الصفوف يتواجد الجميع من كافة الأديان والإثنيات والطوائف ، بينما تتكفل الكنيسة او المسجد او الأهل بزرع العقيدة بالقرد ولا علاقة للمدارس بالعقيدة بل هي عليها واجب تعليم العلم الحقيقي فقط .
انا كنت سابقا انتقد كثيرا لكن بعد معرفة ان الأديان ظهرت من الاف السنين منذ تطور الوعي ، كان لدى الانسان أسئلة ويبحث عن اجوبة ، وهو الان يرتاح لتلك الأجوبة التي ترسخت بعقله ، لكن بعض البشر شذو عن القاعدة ومع ذلك ليس لديهم تاثير لماذا ؟ لان الأديان تتوالد
منذ متى ظهر كوبرنيكوس ؟
حتى قبله وجد الكثر الذين طرحوا الأسئلة مثل الماوردي وبعده ابي العلاء المعري والذي الف رسالة الغفران والتي حصل الدكتور طه حسين على رسالة الغفران عليها و اخذ منها الايطالي دانتي و انتج الكوميديا الإلهية والتي كانت سببا بانتشار الوعي وتاثيرها الكبير في اوروبا رغم ذلك استمر المؤمنين بالتكاثر ثم ظهر داروين ونظريته المثيرة للجدل والتي هدمت الأديان الى الأبد ومع ذلك استمر المؤمنين يتكاثرون بشكل عشرات الأضعاف من الانسان المعاصر ، اَي الانسان التقليدي الذي يتمسك بالموروث والتقاليد والعادات والثقافة المجتمعية الراسخة بمواجهة الانسان المعاصر الذي يبحث ويتوقف عند نقاط ويطرح الأسئلة ويبحث عن اجوبة ستجدين ان الانسان المعاصر نادر امام التقليدي وخاصة لدى المسلم ، لان المسيحية قطعت شوطا بحرية الاختيار قلنا منذ عام ١٦٠٠م منذ ظهور البروتستانتية ثم تطور الوعي عبر عشرات المفكرين من باروخ سبينوزا الى شوبنهور الى ديفيد هيوم الى فولتير الى نيتشة الى كانط الى عشرات بل ربما مئات من المفكرين . ومن ثم تم ابعاد الدين عن المشهد العام منذ مئات السنين وبالتالي هم يستمتعون بالتطور التلقائي المستدام .

كيف لله وهو الواحد الأحد ان يرسل للتوحيديين رسائل مختلفة ومتضاربة في بعض جزئياتها ؟
نعم لايجوز ذلك وهذه احدى الإثباتات على ان الأديان هي أساطير الاولين صناعة بشرية خرجت من رحم الثقافات الغابرة ، المسيحية خرجت من اليهودية لكنها كانت متطورة عن اليهودية سمحت هدمت بعض أسوار اليهودية لكن الاسلام كان اكثر تقيدا باليهودية أعاد تلك الأسوار والأبواب مثل الختان وتحريم لحم الخنزير والصلاة والزواج بأربع كما العهد القديم والكثير من التشريعات اليهودية والطقوس .
اما القول ان يد الله اليسرى لاتعرف ماذا تفعل يده اليمني ، ليس هذا بالإسلام ورد عن المؤمن ان يده اليمني لاتعلم عن يده اليسرى اَي السرية بدفع المساعدات وعدم احراج الضعفاء .
بالنهاية : توجد أسباب كثيرة لحالة التخبط التي نعيشها ، لكن الإصلاح امر غير مستحيل ليس المطلوب إلغاء الأديان لكن من الممكن إصلاحها وجعلها متوافقة مع عصرنا الحاضر ، مع معالجة الثغرات الاخرى .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *