من طبائع التلفيق!

نيسرين  عبود:

من طبائع التلفيق الرئيسية والأساسية جمع التناقضات في بنية فكرية واحدة ,أي جمع التناقضات في موقف فكري واحد , كأن يجمع موقف ما الحداثة مع التقليد، ,أوالديمقراطية مع الشورى، ,أو العروبة مع الاسلام، أوالعقل مع النقل، أوالعلم مع الإيمان …،وحسب الحاجة يتحدث الملفق عن الديموقراطية ويعني الشورى , أويتحدث عن العروبة ويعني الاسلام , فالدين ليس خاصة قومية .والقومية ليست خاصة دينية , والخطاب الذي يحاول وضع الدين مع القومية في اناء واحد هو خطاب تناقضي تهافتي لاتستقيم خصائصه مع بعضها البعض نظريا ولاحتى معيشيا واقعيا ,والتلفيق الذي يجمع تلك التناقضات مع بعضها مؤسس في غالبية الحالات على أساس الجهل , الا أنه من الصعب نفي ضروب التحايل والمخاتلة خاصة في الأمور المهمة ومن الأمور المهمة في هذه الأوقات تلفيقة الدولة المدنية التي تروج لها الجماعات الاسلامية دون الاشارة الى نوع الدولة المدنية المقصودة من هذه المفردة .

من يسمع اسم الدولة المدنية يظن على أن الاسلاميون يريدون الدولة المدنية التي شرح العديد من المفكرين الغربيين خصائصها , من أهمهم روسو ثم جان لوك أو هوبنز ,الا أن القصد من مدنية التيارات الاسلامية ليست مدنية روسو وليست مدنية جان لوك ,وانما مدنية الصحوة الاسلامية , التي نشأت في مصر بعد ثورة عام في مصر عام1952

لا أجد ضرورة لبحث مفهوم الدولة المدنية عند روسو أو جون لوك , فالمفهوم معروف عند معظم الناس , بالمقابل أظن على مفهوم الدولة المدنية عند الصحوة الاسلامية , والتي يطالب بها اخوان هذه الأيام غير معروفة عند الكثيرين , وسبب عد معرفة الكثيرين بمفهوم دولة الصحوة الاسلامية المدنية هو التكتم المقصود حول هذا المفهوم من قبل الاسلاميين … التباس متعمد بين الشيئ ونقيضه , فمدنية دولة الصحوة الاسلامية هي نقيض دولة روسو المدنية .. انها واقعة انتحال اسم الدولة المدنية , سرقوا الاسم وفخخوه في اطار انطوى على الكثيرين, ومنهم بعض العلمانيين الذين غرروا بالاسم دون التعرف الصحيح على المضمون .

دولة الصحوة الاسلامية المدنية هي شعار محلي الصنع وحديث الصنع اضافة الى ذلك , لا وجود لهذا المصطلح أو الشعار في القواميس الحقوقية أو قواميس الفلسفة السياسية , وللتوضيح يمكن القول على أن مفهوم هذه الدولة المدنية ينطبق على مفهوم الدولة الاسلامية الشيعية الامامية كنظير لمفهوم الدولة الاسلامية السنية الخلافية , ففي ايران يلتبس مفهوم “الجمهورية”مع مفهوم “الدولة الاسلامية” ,والمرشد الأعلى هو الامام أو الخليفة المعدل قليلا تماشيا مع السياق التاريخي الحالي , لايقل النموزج السني لدولة الخلافة والخليفة اي للدولة المدنية تلفيقا ونفاقا عن نموزج جمهورية الدولة الاسلامية الشيعية , فلا مدنية ولا جمهورية في كلا الحالتين!! …
نيسرين عبود :syriano.net

رابط  المقال : https://syriano.net/2020/01

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *