ممدوح بيطار :
لا أرى في الحجاب الطوعي اي مشكلة, عندها يتحول الحجاب الى “زي ” كالأزياء الأخرى , عندها أيضا سيكون عدد المتحجبات في العالم قليل جدا جدا , لابل سينثر , لأن الأزياء تتغير , ليس كل سنة وانما كل فصل ,والألوان كذلك , أكثر الألوان ندرة في أزياء النساء هو الأسود ,وأقل الأزياء انتشارا في العالم هو زي القبيسيات وما شابه , ولو نظرنا الى بقية نساء العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا , لما وجدنا انتشارا يذكر “لموضة ” المانطو وموضة التحجب موديل قبيسيات ,أي أن المرأة الحرة في قراراتها لاتتحجب بشكل عام , ولما كانت المسلمات كغيرهن عقليا وذوقا , لذا سوف لن يتحجبن ,وسيكون ذوقهم في اللباس كذوق الأوروبيات والصينيات والأمريكيات والروسيات والأفريقيات …ألخ
الا أن الحجاب ليس “موضة” اختيارية ,انما فرض , وليس فرض بأساليب لطيفة مقبولة اقناعية ,انما فرض بأساليب ارهابية , كالارهاب بنار جهنم ,وبأساليب الغش والكذب كالوعد بالجنة , باختصار هناك العديد من أساليب القمع والقسر والاجبار بخصوص التمرد على الفرض, من اهمها مايسمى الترهيب والترغيب , اضافة الى أساليب القسر والفرض والترغيب السماوية,هناك الارهاب الأرضي كاعدام المرأة اجتماعيا عند خروجها عن ارادة الفرض أو توجهات السرب أو القطيع , أو حتى قتلها ,أو احتقارها …الخ .
يولد الانسان المسلم كغيره ,بشكل عام يعتبر الانتماء الديني لحد الآن أمر شبه غريزي ,أي يولد مع الانسان , ففي المرحلة الأولى الغريزية من حياة الطفل , تسيطر الغرائز على كيانه, وذلك حتى سنين التمايز الجنسي ,اي سن السادسة او السابعة من العمر , عندها تبدأ ماتسمى المرحلة السياسية , أي مرحلة التعلم والبناء الشخصي واكتساب الخبرات , وفي هذه المرحلة يمكن للانتماء الديني أن يبتعد عن شبه الغريزية , ويتحول الى خيار يعلنه الانسان بعد سنين, اي في سن البلوغ , هذا الأمر مطبق في العديد من الدول الرااقية ,التي لاترى قوانينها أي مشكلة في تغيير المولود مسيحيا ليصبح في سن البلوغ مسلما ,أو بالعكس …أين نحن منهم ؟
المرحلة السياسية هي مرحلة البناء , وعندما لايتم البناء , يبقى الانسان طفلا عالقا في مرحلته الغريزية , ,وقد يبقى طفلا حتى الى سن الكهولة , والبناء يعني التعلم واكتساب الخبرات ,لكي يتمكن الانسان من اتخاذ القرارات الخاصة به وبحياته ,أي يتعلم ليصبح مستقلا في ارادته وحرا في انتقاء اتجاهاته الفكرية والمسلكية والعقائدية , وكل ماهو شخصي, اي اللباس والمعتقد الديني والأكل والشرب والمهنة التي يريد ممارستها ..الخ
يبقى المخلوق البشري طفلا , حتى في عمر الشباب والبلوغ ,عندما يفرض عليه عقلا ينوب عن عقله, ومبدأ لاعلاقة له بميوله ,ولباسا يصطدم مع ذوقه ومأكلا ومشربا ومذهبا واتجاها حياتيا لاينبع من وجدانه وحاجته , يتقزم فكره عندئذ , لأنه لاحاجة له بالفكر ولا ان يفكر , يضمر عقله لأن عقله عاطل عن العمل , ويتحول الى مخلوق بدون شخصية متمايزة عن غيرها , أي يتحول الى فرد من أفراد القطيع أو السرب ,مسحوق داخليا وعاجز خارجيا , مقتول المبادرة ومشلول المغامرة , مسير بشكل مطلق , وليس مخير بشيئ , أي يتحول الى “شيئ” ,الى آلة تنفذ ارادات الخارج عنه ,أي الدين على سبيل المثال , الدين الذي يصف نفسه بالكامل المتكامل ,هو دين الفرد الناقص المتناقص , الدين الملتبس بالشخص ,والذي ينوب عن الشخص ويتماهى معه , فكلما كبر وجود الدين الآمر الناهي والقائد الكامل المتكامل والمشرف على كل جوانب حياة الشخص , وقرارتها والذي يغطي كل جوانب حياة الشخص ,تقزم الشخص في كينونته وتحول الى مستعمرة دينية , الدين تحول بالنسبة للانسان الى سجن أبدي مع الأشغال التي يمكن أن تكون شاقة, انه أسير الدين ,وبالتالي ليس له أن يقرر أو يفكر أي وظيفيا مشلول , حتى خيار العلف ليس بيده , ممنوع عليك لحم الخنزير ,ممنوع عليك الكحول ,ممنوع عليك التدخين , مفروض عليك ومسموح لك مايريده الدين منك , لا تهنئة للجار بأعياده , ولا مصافحة امرأة مسيحية ولا ولا ولا !
كل ماذكر ,ويمكن ذكر أكثر , هو توصيف لحالة الشلل الوظيفي لحيوية المخلوق البشري في القطيع أو السرب ,ومن أهم تمظهرات هذا الشلل هو مقتل خاصة الابداع والاختراع , كل الابداع عبر التاريخ أتى من الذين تركوا القطيع وأبدعوا خارجه .
Post Views: 433