هل نستحق ماحدث لنا ؟

خالد  عمران :

منذ فترة أصدر أحمد كامل الصحفي التركي والغير سوري حلقة جديدة في برنامجه “أكاذيب صدقاناها” واستخدم منطق عددي قذر يستخدمه الإسلاميون في فهم الديمقراطية وتلخيصها بالصناديق والأغلبية العددية ووهم متخيل أن غالبية السنة والذين يشكلون غالبية الشعب السوري يريدون دولة مدنية بخلفية إسلامية ، واستعرض بها أعداد الضحايا من النسيج السوري ، وفي خضم الحرب ، وانتهى إلى خلاصة ان الشعب السني هو الوحيد المذبوح ، وكان للصديق توماس الحكيم مناظرة مع المدعو أحمد كامل في خصوص الموضوع نفسه ، وحاول السيد توماس أن ينبه السيد أحمد كامل أن التجربة مع النظام السوري هي على مدار الخمسة عقود الماضية ، وأن ما تعرض له الشعب السوري من ظلم وتعذيب تحت سطوة هذا النظام ، يعطي مشهدية كاملة أن الشعب السوري بمختلف مكوناته الدينية والمذهبية والأثنية تعرض للاضطهاد والتعذيب والقتل ، وإن النسبة الكبيرة العددية للضحايا من السوريين السنة هي نتيجة متوقعة لكونهم العمود الفقري للشعب السوري ، وإن كسر إرادة هذا الشعب يكون بكسر هذا العمود الفقري ، ولكن مازلت معالم الحقيقة واضحة ، أن هذا النظام الأقلوي الطائفي والذي يحتكر به طائفة من السوريين وهم العلويين ، خمس أقوى افرع أمنية في البلد ، إنه لم يستمر ولم يستطع أن يتحكم بالبلاد لولا طبقة من التجار السنة ، وبل هناك طبقة تختلف نسبتها من مختلف المذاهب والأثنيات السورية كانت عامل في تشكيل هذا النظام المافيوي ، والذي قام على مدار العقود الخمسة بسرقة أموال السوريين وانتهى به الأمر إلى تشريدهم ، وإن أردنا الحديث عن التشريد والتهجير فيجب وضع المسيحيين في قائمة التهجير قبل السنة ، فال10 مليون مهجر سني في ال8 سنين الأخيرة ، لا تعادل الهجرة التي تلازم المكون المسيحي منذ بداية القرن العشرين وحتى يومنا هذا ، وإنني مضطر للحديث بهذا الأسلوب لنصل لفهم أعمق للواقع السوري وربما ننتقل للإجابة على سؤال المنشور الرئيسي ، فمفهوم المواطنةى الذي يدعيه الكثير من السوريين المعارضين ويطمحون لأن يجعلوه حالة مستقبلية في الوطن السوري ، يجعلنا نقول أن نسبة 1 % من العلويين المعارضين للنظام تجعل من المستحيل التخلي عن العلويين والذين ظهروا بمظهر الاحتلال لكل السوريين ، وأن لا يخسروا حقهم في المواطنة ، وأن تعرض المكون السني للقسم الأكبر من الخسارة المادية والبشرية لا تجعلهم في موقع الأحقية المميزة على غيرهم من المكونات السورية ، وإن مفهوم المواطنة السورية يجب ان يقوم على فكرة أن اي أقلية سياسية لا يحق للأغلبية إخراسها او اقصائها ومن الممكن في جو سياسي صحي ان تصبح أغلبية ، فمفهوم الأقليات والأكثريات لم يعد له علاقة بالمكونات الحاملة لثقافة معينة او دين معين او مذهب معين ، ففي دولة المواطنة لا يوجد إلا أقليات وأكثريات سياسية وخاضعة لقابلية التغيير بحيث تصبح الأقلية أغلبية والأغلبية أقلية وذلك استنادا لخطط العمل السياسي التي سيقدمها كل طرف سياسي ويستميل بها الناخب ، فالديمقراطية تعني أن التعددية الثقافية والفكرية والسياسية هي أمر ليست للتناقش او التفاوض ، هي امور من الثوابت ، ولذلك إن السؤال لماذا العرب لا يطالبون الأتراك بالاعتذار بحقهم أصبح يفرض نفسه عندما تعرفنا وبفضل الحرية التي أمنتها لنا مواقع التواصل ، أن العرب السوريين يعتبرون الأرمن والحاصلين على الجنسية السورية وأن الآششوريين والسريان والأكراد هم جاليات ، وأن المجازر التي تعرضوا لها ليست من ضمن حساباتهم ، وهذا الوجدان الإنساني والوطني المشوه له علاقة بطبيعة الدين الإسلامي ، ولذلك ولكي يتم ربط ما بدأه الإسلاميون العرب والملقبين بالعثمانيين الجدد ، يروجون لكون القضية في سوريا هي قضية مذهب سني وليست أكثر من ذلك ، وبهذا أصبح لابد من طرح هذا السؤال ، وعدم الإجابة عليه من قبل العرب يوضح لنا ويفسر لنا لماذا فشلت الثورة السورية ، ويوضح الموقف الدولي والعالمي من هذه الثورة ، وكيفية أن التوقع بأن كل ما حدث كان في غاية إعادة مذابح جماعية عرابها الأوحد والوحيد هم العثمانيين القدماء والجدد ، هو ما يدفع كل إنسان سوري أن يفكر مليا إلى أين يذهب مع هذه الثورة التي تطورت لتتحول إلى العدو الأخطر على الوطن السوري وعلى حلم تحول السوريين إلى شعب واحد تحت سقف المواطنة ، وتثبت أن كل ما حدث كان لاستهداف التعددية الثقافية وما تبقى منها ، وأن اسطورة النظام هو من كان يحافظ ولو بشكل شكلي على هذه التعددية هي اسطورة حقيقة ، إن لم نواجه هذه الطبقة الأخيرة من مفرزات النظام والذين يظهرون بمظهر البديل عنه ، فإننا لا نستحق إلا ما حدث لنا ، وللعرب السنة خصوصا وقبل أي مكون آخر !.

2 comments for “هل نستحق ماحدث لنا ؟

  1. شكري شيخاني
    November 25, 2019 at 12:53 am

    إن مفهوم المواطنة السورية يجب ان يقوم على فكرة أن اي أقلية سياسية لا يحق للأغلبية إخراسها او اقصائها ومن الممكن في جو سياسي صحي ان تصبح أغلبية ، فمفهوم الأقليات والأكثريات لم يعد له علاقة بالمكونات الحاملة لثقافة معينة او دين معين او مذهب معين ، ففي دولة المواطنة لا يوجد إلا أقليات وأكثريات سياسية وخاضعة لقابلية التغيير بحيث تصبح الأقلية أغلبية والأغلبية أقلية وذلك استنادا لخطط العمل السياسي التي سيقدمها كل طرف سياسي ويستميل بها الناخب ، فالديمقراطية تعني أن التعددية الثقافية والفكرية والسياسية هي أمر ليست للتناقش او التفاوض ، هي امور من الثوابت ،…هذا لب الحديث وعليه يجب الحوار السوري السوري بكل هدوء وروية لان سوريا تحتاجنا جميعنا ولان سوريا للجميع وسورية فوق الجميع

  2. شكري شيخاني
    November 25, 2019 at 1:47 am

    ما يدفع كل إنسان سوري أن يفكر مليا إلى أين يذهب مع هذه الثورة التي تطورت لتتحول إلى العدو الأخطر على الوطن السوري وعلى حلم تحول السوريين إلى شعب واحد تحت سقف المواطنة ، وتثبت أن كل ما حدث كان لاستهداف التعددية الثقافية وما تبقى منها…هذا هو السؤال المهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *