نيسرين عبود:
في لقاء مع المبعوث الدولي لخص بشار الأسد معالم سياسته , أولا مكافحة الارهاب , وثانيا المصالحة , وثالثا الحوار , أظن بأن المبعوث الدولي ارتج في أعماقه عند سماعه محاضرة الأسد بخصوص عزمه على مكافحة الارهاب , ولربما قال لسان حاله في هذه اللحظة ..وحتى أنت يابشار الأسد !!!, حتى بشار الأسد يريد مكافحة الارهاب , فعندما يحق لبشار الاسد ادعاء مكافحة الارهاب , يحق عندها لأي ارهابي ادعاء ذلك , لقد أرهبت العائلة الشعب السوري وشعوب المنطقة خاصة لبنان , والآن يريد بروتوس القرداحي مكافحة الارهاب , فهل يمكن للتناقض أن يكون أفدح ؟؟ وهل يمكن للدجل أن يكون أوضح ؟؟.
من المؤكد أن المبعوث الدولي دي ميستورا لم يكن صريحا مع بشار الأسد , الا أنه كان في الأعماق متقززا من الارهابي الأول ومدعي مكافحة الارهاب , كما ان دي ميستورا كان على تمام المعرفة بتناقض اولويات الأسد مع المنطق , أولا يريد مكافحة الارهاب , أي أنه بدأ مشروعا لانهاية له , وبعد نهاية ما لانهاية له تأتي المصالحات وبعد ذلك الحوار , والسؤال هنا لماذا لم يحاور الأسد قبل أن تطأ قدم ارهاب داعش والنصرة الأرض السورية , وما هي الحكمة أو الحيلة من الترويج “للمصالحة والمسامحة “؟ , انه المعتدي على الشعب والمتصالح المتسامح مع الشعب بآن واحد , ثم من أين أتى الأسد بمبدأ المصالحة الذي لاتعرفه السياسة , فالمصالحة افراز من مفرزات النزاعات جماعية أو فردية ..نزاع العمال مع أرباب العمل , أو نزاع أشخاص حول مسألة مادية أو معنوية , أما حال الدولة فهو مختلف تماما , فبين الرئيس والمرؤوسين لامكان للمصالحة أو المسامحة , وانما يتحدد مابينهم حسب القانون , فكيف يمكن “للمصالحة” أن تتم بين أم فقدت ولدها من جراء برميل متفجر, وبين من القى البرميل على ولدها , القانون هو الذي يحدد المجرم , وهو الذي ينطق بالحكم , أما المصالحة والمسامحة , فهذه أمور لاوجود لها في السياسة , خاصة وان هذه المصالحة والمسامحة قد نبتت على أرضية من التلوث الأخلاقي , مما دفع أدونيس للقول على أن المصالحة تحولت الى ممارسة عنصرية ,
الأسد أراد زيادة القهر الذي حطم الانسان السوري , وذلك بالتفضل على هذا الانسان المغدور بالمصالحة والمسامحة , وبذلك أراد الأسد امتداح أخلاقيته ومكارمه , الأسد البدائي متورط لغويا بالمكرمات والأخلاقيات الملوثة بالتسامي , والأسد لايعرف الكثير عن ضرورة الفصل بين الدم الذي يسيل في الشوارع وبين أخلاقية ملوثة بالعنصرية والقمعية والاستبداد …اخلاقية المصالحة !! اننا نصدق مايقوله الدم , ولا نصدق مايقوله ذلك الدميم في سوق مفردات أكثر دمامة , نريد الحقيقة وتوابعها ونتائجها وملحقاتها , ولا نريد “أخلاقا” نتبختر ونفوش بها على الآخر .
لو أخذنا المبادئ التي شجعها يوم التسامح الدولي (١٦ تشرين الثاني , والذي لا اعتقد بكل ماجاء في ميثاقه !) سنجد بأن ترجمة التسامح تعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا, والوثيقة الخاصة بهذا اليوم تنصح بممارسة تعزيز التسامح وذلك بالمعرفة والانفتاح وحرية الضمير والمعتقد, وتحدد التسامح وئام في سياق الاختلاف , والتسامح ليس واجباً أخلاقياً فحسب ,وإنما واجب سياسي وقانوني أيضاً, وعليه فإن استبدال ثقافة الحرب بثقافة السلام,تقوم على ترسيخ مبدأ التسامح, وعليه أيضاً، فإن التسامح يشكل عماد حقوق الإنسان والتعددية والديموقراطية وحكم القانون,ومن دون التسامح لا تنمية ولا ديموقراطية !!!!هل يمت تصالح وتسامح الأسد الى هذه الوثيقة بصلة ؟ وهل حول الأسد المتسامح والمتصالح خده الأيمن لمن ضربه على الأيسر ؟ يعيش الأسد على كوكب آخر , كوكب لايخص البشر على الاطلاق ,
نيسرين عبود:syriano.net
رابط المقال:https://syriano.net/2019/11
