نيسرين عبود :
في أواخر الثلاثينات عرفت البلاد عددا كبيرا من الأناشيد , حتى أن بعضها كان عثماني المصدر , تعدد الأناشيد كان دافعا للبحث عن نشيد واحد للوطن , لذلك أعلن عن مسابقه ووعد بجوائز , الا أن حضور الشاعر خليل مردم بك ابطل ضرورة المسابقة , , فالشاعر الكبير قادر على صياغة نشيد كبير , وهكذا تمت الموافقة سلفا على كل ماسيكتبه مردم بك لاحقا , وكان النشيد الحالي الذي اكتسب لاحقا اسم نشيد حماة الديار .
هناك أصول للأناشيد الوطنية , منها اهتمام النص بالوطن أولا وأخيرا , وابتعاد النص عن النواحي الحزبية أو العرقية وعن الأشخاص , وهذا لم يراعيه الشاعر , لربما لضعف في استياعبه لمفهوم الوطن , فالثقافة العامة كانت في ذلك الزمن بما يخص مفاهيم الأوطان ضامرة , لربما بسبب طول حالة الاستعمار , لذا لا يؤاخذ خليل مردم بك على ذلك , ولا يلام الشعب السوري على ذلك , عموما وجد النشيد تقبلا من معظم السوريين باستثناء قلة منهم .
بقي النشيد ملاحقا من النقد منذ ولادته عام ١٩٣٨ ولحد الآن , خاصة بدايه النشيد بالسلام على حماة الديار , فالأناشيد الوطنية بدلالتها الحضارية لاتقتصر على القاء السلام على حماة الديار أي على العسكر , لأن حماية الديار أو الأوطان هي مهمة كل مواطن يقوم بواجباته ويحرص على حقوقه .
بعد السلام على حماة الديار انتقل خليل مردم بيك فورا الى النفوس الكرام التي أبت أن تذل , ولمن تعود هذه النفوس الكرام ؟وماهي الخلفية النفسية التي ألهمت الشاعر لتشخيص أمر اذلال النفوس الكرام؟
بعد القاء السلام على حماة الديار , والذي لاعلاقة له بالوطن ككل, فالوطن ليس عسكر فقط , انتقل النشيد فورا الى النفوس الكرام التي أبت أن تذل , وكأن النشيد يريد بلورة فكرة المظلومية , هذه الفكرة التي لازالت تلاحق الانسان السوري الى اليوم , الانسان السوري مظلوم ومعرض للاذلال , , ليست مهمة الأناشيد الوطنية معالجة هذه الاشكالية , الأناشيد الوطنية هي تعبير عن آمال الشعب وطموحاته في النواحي الايجابية في الحرية ..في التقدم ..في الانسانية , وليس في التنويه الى المظلومية … مظلومية الاذلال , أما عن الركاكة في الصياغة فأظن بأنه من الصعب التفوق على الشاعر بهذا الخصوص ..
عرين العروبة … بيت حرام وعرش الشموس … حمى لا يضام ! وما هو القصد بعرين العروبة , وأين هو ذلك العرين هل هو في السعودية أو في دمشق , للتذكير النشيد هو نشيد الجمهورية السورية وليس نشيد العروبة , أونشيد بني أمية , ثم يقول الشاعر ان عرين العروبة بيتا حراما , هنا أتى الشاعر الى التنويه الى الاسلام , ولكن لاوجود في الاسلام لبيت حرام وانما “البيت الحرام “
أخيرا دعى النشيد للاقتداء بابن الوليد والرشيد , هؤلاء قريشيين أولا ,ولا علاقة لقريش بالجمورية السورية , فقريش تقع خارج حدود سوريا , وعن القدوة وسوء الأخلاق فحدث ولا حرج , القدوة ابن الوليد ذباح من الطراظ الأول , والقدوة مغتصب نساء من الدرجة الأولى , انه وحش بكسم البشر , يذبح الزوج ويغتصب زوجته في ذات الليلة, القدوة لون ماء الأنهار بلون دماء مذابيحه من السوريين والعراقيين , ثم علينا الاقتداء بمن ذبحنا .
أما عن القدوة الآخر أي الرشيد , فحدث ايضا ولا حرج عن التوحش , وكيف دخل بغداد, ورأس خصمه المبتور على ذروة رمحه ,الا أن النقطة الأهم في سيرته الشخصية … هي تملكه لأكبر كرخانة في التاريخ , يقال على بأن عدد جواريه بلغ 4000 جارية ,ويقال على أنه وطأهم جميعا ….. …ياللفخر والاعتزاز بتلك الفحولة !! هل كان هذا النكاح فعلا خليفة الله على الأرض , وما هو هذا الله الذي اختار كرخنجي لخلافته ؟؟؟
اليس لدينا شخصيات تاريخية أفضل للاقتداء من الوليد والرشيد ؟
Post Views: 611