مصانع الارهاب ..الارهاب الفكري !

  نبيهة  حنا  :

بدون   مقدمات   أدعي  بأنهم  جميعا  ارهابيون   بامتياز   … أسدية  وفصائلية  وكل  من  أطلق  رصاصة, ولتغطيه  ارهاب جهة   معينة   تؤكد  هذه  الجهة   على   أن   الجهة الأخرى   ارهابية   ,  بالنتيجة    لا  وجود     لأكثر  من   الارهاب   في  سوريا , ولا  وجود  لأكثر  من  الذين   يحاربون  الارهاب   في  سوريا ,

كلهم  مارسوا  ويمارسون  الأرهاب     بتفنن  وابداع  ارهابي  وبأطياف   الارهاب  الكاملة ,  والبعض   منها   غير  مسبوق  عالميا ,أخطر  أشكال الارهاب التي  مارسها   الجميع  هو  الارهاب الفكري  , الذي يعتبرالمصدر الأساسي لأشكال  الارهاب الأخرى , مثلا  ارهاب اقتصادي , أو اجتماعي أو ارهاب الدولة ..الخ ,يتأسس الارهاب الفكري على  انعدام أو نقص  فرص التعبير عن الرأي   وعلى  ولادة خاصة الخوف (سوريا الأسد هي جمهورية الخوف ),  مما يجعل التربة  خصبة لنشوء  أنواع الارهاب الأخرى .

الارهاب الفكري موجود حقيقة في كل المجتمعات  بنسب مختلفة  جدا , وأشد أنواع الارهاب الفكري   تتواجد  في المجتمعات  المنغلقة والشمولية  , ويتجسد هذا الارهاب  في ممارسة العنف  والاضطهاد ضد  أصحاب الرأي الآخر , وذلك من خلال  تنظيمات سياسية أو  عائلية أو دينية , وفي سوريا  مارس البعث  هذه المهمة  من   خلال أجهزة “الأمن ” التي تبطش بالوعي  والفكر والذاكرة وغريزة الكلام ,كما  انها تبطش  بالانسان عن طريق استخفاف عقله  وممارسة تلقينه وترويضه على الذيلية  والتملق  والمواربة  , كما يحدث في المدارس   , حيث كان على التلاميذ الاجابة يوميا على  سؤال  من هو القائد الى الأبد , هنا يأتي الجواب من جميع التلاميذ  ,حافظ الأسد ,والتكرار يقود   بعد فترة     فعلا (غوبلز)   الى التيقن من أن الأسد  هو  القائد  الى  الأبد !

مقارنة سريعة  بين الارهاب الفكري والارهاب  الجسدي , يقود الى  التيقن من أن الارهاب الجسدي  تافه اذا ماقورن بالارهاب الفكري , حيث ان الارهاب الجسدي  يقتصر على الفتك والبطش بالجسد   ,ارهاب  القاعدة  كارهاب  الأسدية وكارهاب  الفصائل   ,وقد  يكون  ارهاب   الأسدية     أسوء    بعض   الشيئ من   ارهاب    القاعدة ,  فارهاب  الأسدية الفكري يتضمن  ايضا في  ممارسته ونتائجه ارهابا جسديا, أما الارهاب الجسدي عند القاعدة    فلا يتضمن بالضرورة ارهابا فكريا , فالقاعدة لاتتعامل  بالفكر وانما  بالأمر  ,   وقد   يكون  مقاتل القاعدة  أقل ضررا  من  مقاتل الشبيحة , وذلك على الرغم من كون البنية الارهابية  التحتية  عند  الجهتين متوازية  ,فالشبيح من مركز سلطوي  أكثرتخريبية  من   القاعدي من مركزمعارض  للأسدية , كما أن  المعايير التي تطبق على المركز السلطوي هي غير المعايير التي تطبق على المركز المعارض   لها , وافرازات الارهاب  من مركز معارض هي غير افرازات الارهاب من مركز سلطوي , فالمركز المعارض  لايتمكن   من  ممارسة الارهاب الفكري  كما  يستطيع المركز السلطوي ممارسته , ثم ان معالجة  الارهاب المعارض   أسهل من معالجة الارهاب السلطوي, فالسلطة  هي التي  تهيمن على    شكل   البيئة   العامة  في  البلاد ,  أي  البيئة  الحاضنة   للارهاب  مثلا أو  البيئة  الحاضنة   للديموقراطية  والسلمية  وصيانة الحقوق والحريات العامة واحترام الرأي الآخر, والحيلولة دون أي انتهاك لهذه الحريات , امكانيات  الارهاب المعارض  لارهاب   السلطة  محدودة جدا في هذا المجال , الارهاب المعارض لايستطيع تحويل تلميذ   المدرسة الى ببغاء , لأنه لايسيطر بشكل عام على المدارس , ولا يسيطر على الاعلام  ,وبالتالي فان المقدرة على تحويل المجتمع الى قطيع   ببغائي متوفرة  عند الارهاب السلطوي أكثر من  توفرها عند الارهاب المعارض .

لنأخذ شكلا آخر من أشكال   فراخ  الارهاب   الفكري مثلا الارهاب الاقتصادي ,  ففي مجال الارهاب الاقتصادي  من الصعب تشبيه ارهاب  السلطة   بارهاب   الجهة   الارهابية  المعادية  لها  ,  ارهاب السلطة  الاقتصادي  أكثر  ازمانا  ,  والارهاب  الاقتصادي   المتمثل   بافقار  الناس   أشد تأثرا  بالسلطة من  تأثرة   بالارهاب  الذي  يعارضها ,  السلطة  تصنع   القوانين   وتصدر  المراسيم  التي  تمكنها من نهب البلاد  ,  بينما يقتصر   نهب   الارهاب  المعارض   لها    على  سرقة   أموال   الدعم التي  تصلها  من  جهات  خارجية  في  معظم  الحالات,   فلولا  السلطة  لما  بلغت   مسروقات   رامي  مخلوف أكثر من ١٥ مليار دولار , ولما  بلغت  ثروة رفعت الأسد أكثر من عشرين مليار  دولار ,وجميل الأسد أكثر من  خمسة مليارات ,  والى أصحاب المليارات   انضمت الآن عائلة الأخرس, افقار الناس  هو  الشكل  الرئيسي لارهاب  السلطة   , بينما   يمثل   ذلك   الشكل   الثانوي للارهاب  الاقتصادي   للجهة  الارهابية    المعاية  لها ….انه  الفرق   بين  المليارت  وبين  الملايين   !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *