فاتح بيطار :
ارتفعت أصوات الأمازيغ شاكية ظلم واضطهاد الفتوحات العربية الاسلامية بحق سكان البلاد , امرهم لايختلف عن غيرهم من السوريين وأهل بلاد الشام ثم المصريين والأكراد وأهل دارفور وغيرهم , لا شك بصواب ما يدعون , فبغض النظر عن التفصيلات التي منها على سبيل المثال ضرورة تكرار الحملات العسكرية الى أن بلغ عددها سبعة أو ثماني حملات عسكرية , الفشل في احتلال شمال افريقيا كان المسبب الوحيد لاعادة المحاولة .. لقد عاش الأمازيغ عشرات السنين في حالة الحرب والحملات العسكرية التي شنتها الخلافة على المناطق الأمازيغية , حالة الحرب لعشرات السنين هي ظلم بحد ذاته , وتتويج حالة الحرب بالانتصار على الأمازيغ هو ظلم بحد ذاته , وتعامل المحتل مع الشعوب الرافضة له لايمكن أن يكون الا تعامل قسري بربري, ولا يمكن تصور سوى أسوء حالات الدونية المتضمنة شحن البنات العذارى للخليفة كسبايا حرب للتمتع بهن , ثم تقتيل الناس واستغلالهم وارغامهم على تغيير دينهم ولغتهم …. كل ماذك معروف ومكرر .
وقد يكون الاحتلال في سياق تاريخي معين حالة اعتيادية , الا أنه بالرغم من ذلك من غير الوجداني مباركة هذه الأعمال في الوقت الحاضر وحتى في الماضي , فالشعوب التي مارست هذه الأعمال كانت في ذات السياق التاريخي شعوبا متدنية حضاريا ومنحطة أخلاقيا , انه من المعروف على أن الهمجية قضت على العديد من الحضارات في الماضي , تبرير تلك الأفعال يحمل في طياته استعداد نفسيا لتكرار المحاولة , لا يمكنني تصور حالة العالم فيما لو امتلك العرب مقدرة عسكرية كالمقدرة الأمريكية, انه تصور مبرح ومرعب ,
لم تكن شكوى الأمازيغ أمرا غريبا , فكل الفئات التي خضعت للاحتلال والاستعمار تشكو, احيانا تبالغ واحيانا بشكل موضوعي , عموما لايمكن توصيف حالة أم شحن عقبة بن نافع ابنتها العذراء الى الخليفة لنكاحها , والحالة تكررت عشرات الألوف من المرات , تعجز اللغة وتعجز الكلمة عن توصيف حالات من هذا النوع ,ولهذه الحالات مشابهات يمكن حصرها في مصنف سلب الارادة والاستغلال والاستبداد , وهل يسعد مخلوق بشري او حتى حيواني بحالة من هذا النوع ؟؟؟
الشيئ المبرح والمشكك بالطبيعة البشرية لبعض المخلوقات . هو ارتكاس بعض العرب أو حتى معظمهم تجاه الحدث , النفي كان المسلكية المعتادة ,والاحتلال كان للتحرير والتحضير ونشر الاسلام بتفويض من الله …كل ذلك اقترن بتوصيف الشعوب المستنكرة للااحتلال والظلم بالعمالة للصهيونية وأمريكا , وعند التمكن والضرورة يتم تجنيس الشعوب الأخرى بالجنسية العربية . هكذا يقال على أن عرب الجزيرة حرروا ” اخوتهم ” العرب في سوريا من الاحتلال الرومان-الفارسي , وهل الاسبان والأمازيغ والهنود ايضا عرب ؟, لقد نشروا الحضارة البدوية في بلاد الشام , وهذا صحيح وحتى في هذا العصر نلمس نتائج هذا النشر , من المألوف تذكير المستنكر للفتح او الاحتلال بأن وجوده على قيد الحياة كان بفضل جودة أخلاق البدو الفاتحين , لأنه كان بامكانهم القضاء على كل المسيحيين وعلى كل الأمازيغ وعلى كل الأكراد … الا أن اخلاقهم الرفيعة لم تسمح لهم بذبح الجميع , وعلى من بقي على قيد الحياة أن لايكون ناكرا للجميل , هل يقدم العرب التشكرات للغرب وأمريكا لأن الغرب ابقاهم على قيد الحياة؟؟؟ , هذه عقلية الحيوانات
استعراض الأمر يقود الى اكتشاف أزمة أو خللا أخلاقيا عند العديد من أفراد خير أمة , فأكثر المفردات المستعملة من قبل خير أمة هي مفردات شجب الاستعمار وتحميل الاستعامار مسؤولية الفقر والمرض والتأخر , الاستعمار الغربيي هو أساس كل شر والاستعمار العربي هو أساس كل خير ! هذه المسلكية وهذا اليقين اليقين نمطي في كل كل الحالات. كيف يمكن تقييم ذلك وبأي نتيجة وما هو العلاج ؟
النتيجة الحتمية والمنطقية هي وصم هذه المواقف باللعار والنفاق والانحطاط , وهذا كان العامل الذي انتج تلك النظرة الاحتقارية للعرب في المحافل الدولية , وقاد الى تبرئ العديد من مواطنين هذه البلدان من العروبة , ففي الغرب يتظاهر الناس من أجل الدارفوريين, والعرب ينتفضون من أجل الدفاع عن الجانجويد وعن البشير الملاحق من قبل النتربول … انه فقر نفسي وافتقاد للمنظومة الأخلاقية . فمن العار ارتكاب الفظائع ثم رفع الرؤوس للتبجح بخير أمة الأخلاق والشيم الفاضلة , ننشد الأشعار لتمجيد القتلة , اين مشكلتنا عندما يكون أكبر سفاح عرفه التاريخ منا , فمنا الوليد ومنا الرشيد الزاحف باتجاه بغداد ورأس خصمه مرفوع على رمحه , وصاحب أكبر كرخانة في التاريخ , وهو على فراش الموت أمر بتفصيل مناهض له (تفصيل يعني تقطيع ), العرب بحاجة الى العديد من الثورات , وآخر الثورات هي الثورة على الديكتاتوريات , وأول الثورات يجب أن تكون على الذات الجاهلة المتحيونة … على الجهل والازدواجية والانحطاط الأخلاقي وعلى التهرب من المسؤولية والكف عن تخدير الوجدان بعبارات هذا ليس من الاسلام بشيئ , أظن بأن تلك الأمراض المزمنة لم تعد قابلة للعلاج الشافي, الا بالمعجزات والعجائب التي لا أؤمن بها !
