من المواطن الى المؤمن الى مقتل المواطنة !

 جورج  بنا :

الوطنية  والمواطنة  السورية  متأزمة  في  طرحها  لنفسها كركيزة  للدولة  ,تمدد الوطن  الافتراضي  عروبيا   واسلاميا  , وكان  على الوطنية   أن تتمدد  معه   الى حدود  افتراضية ,  وكان  لها  بسبب   ذلك   أن  تفشل  وفشلت  عمليا   ,  ..فالوطن   لم  يعد   ضمن  الحدود  السورية    بعد   أن  تم  اختراقه   وتمييبع  حدوده ,  لقد  وصل  الى  اريتيريا  بعثيا  والى  قبرص  سوريا  قوميا  والى  اندونيسيا  والتيبت  اخونجيا  ,النتيجة  كانت فشل  كل هذه التصورات وفشل   الوطن  والمواطنة  معه , من  يفشل  عمليا   يعاوض   شكليا  ونظريا  بشكل يوهمه  بأنه  نجح  في  تحقيق   أهدافه, وهكذا   ولدت  ضرورة  ممارسات   التلفيق  والخداع  , يرقصون   الدبكة   ابتهاجا  بنصر   لاوجود  له .. المصفق   يصفق   لحركة  الفم   دون  النطق  بشيئ  ,   ..ممارسة  المواطنة  تحولت  الى   احتفالية  فولوكلورية ,  المواطن الجيد  هو الدبيك  وليس  العامل  النشيط   والموظف  الأمين  والتاجر  الصادق  ,وكلما  ازداد  البعد  عن  تحقيق  الحلم   ازداد  التطرف  في تصور  تحقيق  هذا   الحلم ….. التمني   احتل   الواقع  !

استعصت   معظم الشعارات  والمعاني   على   الفهم ,  وحتى فهم  أبسط   الأمور  لم  يتمكن   من  الولوج  في عقول    العرب  المسلمين,  لم يدركوا   جوهر  العلاقة   بين  الفكرة  والانسان  والعلاقة  بين  الدين  والانسان   ثم  الفرد  والمجتمع ..  الدبن  الخادم  والفكرة  الخادمة  تحولت   الى     السيد  المخدوم , ,لم  تستوعب الشعوب   الفرق  بين  أفراد  المجتمع   وبين  مجتمع  الأفراد , تحولنا   الى  خدمة   للنصوص    وقد   كان   على  النصوص  أن  تخدمنا   ,الغاية كانت   بالفكرة  المجردة   دون  الالتفات   الى   امكانية  تطبيقها  وجدوى  تطبيقها, وما  هي  قيمة  جودة الفكرة  اذا  كان تحقيقها أو  تطبيقها  مستحيل , جودة  الهدف   تتعلق  بامكانية الوصول   اليه,  لذا   لايجوز  للهدف  أن  يكون طوباويا   بل  واقعيا,  هل  هدف   ازالة  اسرائيل من  الوجود    قابل  للتحقيق ؟ واذا    كان  الجواب  بالنفي   فلماذا   نهدر  امكانياتنا   عدميا  ولماذا   لانفكر   ببديل   عن  العدمية  ؟

العروبة  قتلت  المواطنة   السورية    ,  لأنها    حولت  سوريا   الى  جمهورية  افتراضية   ,  انها   جمهورية  عربية أولا !!! ,الانتماء   هو   أمر  خياري  وليس  ولادي ولا  علاقة له  بالكروموزومات  وغير  ذلك  من  الخواص  العضويةومفاهيم   الأصول  , من  يسأل   الشعب   السوري   ان  كان  عربيا   أو  سوريا أولا   ,  ستجيب   الأغلبية  الساحقة    , الشعب  سوري   وتاريخه  من   آلاف السنين    سوري ,  وهذا  الأمر   لاينكر    احتلال   سوريا  من  قبل   العديد  من  الأمبراطوريات  ,  الا   أن  سوريا  لم  تصبح  فارسية  ولم  تصبح   رومانية ولماذا  عليها   أن     تصبح  عربية  ؟؟؟ا.

الفكرالرديئ  يحفر    قبره بيده  ,  العروبة   دفنت  نفسها  في  القبر  ولم  يدفنها  الغير, ماتت   لأنها   لم  تمارس  مهمة  تطويرية  الى  الأفضل     , وهي  التي  تخلت  عن  المهمات الخلاقة  !  كيف   للعروبة   أن  تعيش,  وهي  التي اعتاشت  من  قتل   الأوطان ,الوطن  قنبل ولا  يمكن   الاعتياش منه  …   انه  جثة  لاتستذوقها  حتى  الغربان  .

قتلت     المواطنة  بتيه   وضلال    الرموز … ننشد   النشيد   الوطني   ونتغنى   بقريشي   اسمه    ابن   الوليد   أو  الرشيد,  وماذا  عن  سوريا  والسوريين  اليس  لديهم   عظماء , الا    أننا   لانزال  برسم   المستعمرة , حيث يحدد   المنتصر   عظماء  مستعمرته   ,  وهكذ    ننشد    للقريشي خالد   ابن   الوليد  ,   بالرغم  من   ان   حجارة  سوريا  تضيئ   بالعظماء   ,   فمن  سوريا  كان    قياصرة  روما .. سبتيموس   سيفيروس   الذي  انحدر  من   أفاميا   السورية  ,  ومنهم   الحمصية   جوليا  دومنا  ,جوليا   التي  حكمت    روما  عمليا,  ومن  سوريا   الطبيعية  كان  حمو  رابي  ,  وتعجز   الصفحات  عن   ذكرهم  جميعا   ,    اليس   لدينا  في  سوريا   محاربين   من  أجل  الفضيلة ,  وما  هو   الداعي   للانشاد لمجرم  كخالد  ابن   الوليد   ,  ولماذا   لاننشد    ليوسف   العظمة   ,   ثم  ننشد    للقريشي    الرشيد  , أليس   لدينا  في    سوريا   من  هو   أكثر  تهذيبا  من  كرخنجي   ,  لدينا   فارس   الخوري  ولدينا زنوبيا   والكثير  غيرهم .

العروبة  والدين  قتلوا   المواطنة السورية  , لأنهم  ارادو  ان  يكونوا  بديلا   لها   ,  الوطن  تحول  عند  بعض  المسلمين  الى  الاسلام   أو  الخلافة  الاسلامية , والوطن  تحول  عند   العروبيين السياسيين    الى   الدولة  العربية  , كلا  الدولة  الخلافية    الاسلامية   والدولة  العربية  من  المحيط  الى  الخليج  كيانات   افتراضية   لاوجود  لها   الا  في   الأوهام ,   الدين  حول   المواطن   الى  المؤمن ,  والعروبيون حولوا  المواطن  السوري   الى   عروبي  , وباتالي  اغترب  السوريون   عن  وطنهم  وتحولوا  الى مواطنين  لأوطان   أخرى , وما  هي  فائدة  المواطنة  السورية  في  هذه  الحالة ؟  ,المواطنة  السورية   تحولت  الى  فائض لالزوم  له… تقزمت  وتعثرت   وشارفت  على  الموت,  ومن  المنطقي  عندئذ  أن   يموت   الوطن الذي   تخصه  هذه  المواطنة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *