عن جدلية العلاقة بين انعدام الشرعية الانتخابية والفيض الايديولوجي!!!

November 4, 2018
By

جورج بنا:

 ان   تعويض  نقص الشرعية الانتخابي عن طريق فيض ايديولوجي  هو  أمر  معروف  وممكن , وقد عرف  الماكر  حافظ  ذلك , لذلك  كما  يقال   “سلم” الجولان  لاسرائيل   ورفض كل العروض   المغرية لاسترجاع الجولان  (محادثات تحت رعاية تركية ..رفض الأسد العرض الاسرائيلي  لاعادة الجولان من أجل ستة   أمتار  مربعة  على  بحيرة  طبرية ), وكيف  سيتدبر  الأسد  أموره  اذا عادت  الجولان   وبماذا  سيتاجر  ؟ وهل  تكفي  فلسطين للتجارة  ؟ أم أنه من  الأفضل   الاتجار   بفلسطين  والجولان  معا !!, طبعا  من  السهل   اخفاء  الوجه  المستبد  السارق   المجرم   بقناع  فلسطين والجولان معا , رأس  مال  استثمار   ايديولوجيا  المقاومة  والممانعة  في  حالة  فلسطين  والجولان  أكبر  وبالتالي  فان  المكاسب  أعلى  , والافراط بهذا الاستثمار قد يعوض النقص  الانتخابي  بما يخص الشرعية , هنا اريد التذكير بالنصيحة التي قدمها المتوفي  رفعت الاسد الى المتوفي  بشير الجميل  … اذا اردت  اقامة المشانق  ,فارفع  علم فلسطين, الا  أن  اخلاقيات الجميل  المتمركزة حول الصفر  منعته من  العمل بالنصيحة الأسدية , لقد  أقام المشانق دون رفع  علم فلسطين,   أما الأسود فقد  أقاموا المشانق تحت راية فلسطين  , ,  هذه  هي عائلات   المجتمع   البدوي  الرعوي القبلي .

لولا  الشعور العميق بانعدام الشرعية  الانتخابية , لما كان   البحث  عن  شرعية  معاوضة  ضروري  بالشكل  الذي مارسته الأسدية  عن طريق استثمار ما لايجوز استثماره وتوريث  ما لايجوز توريثه , خلفية وأساس هذه الممارسةهي   الاستهتار  بالشعب  وعقله وكرامته  , فمن  يعلن رسميا  نتائج استفتائية تقول على  أن حضرة المرشح نال ١٠٠٪ من الأصوات   انما هو مجنون  تماما  , أو  أنه  لاحدود لدرجة  استحماره للناس  واستهتاره  بارادتهم  وعقلهم …يعامل  أويتعامل  مع  الناس  وكأنهم  قطيع  مطيع   يساق  الى  مبايعة   راعيه,  الاسد يعرف تماما حقيقة التزوير  ويعرف  فوائد  ركوب موجة  فلسطين  والجولان  كمعاوضة  عن نقص الشرعية  الانتخابي  ويعرف  ايضا   على انه بذلك  يستهتر بالشعب ويتعامل معه كقطيع يساق الى مبايعة راعيه .

هل  الشعب بريئ من  تمادي الأسدية في الجنون , أو تماديها في  اعتبار الناس مجانين ؟.

االشعب  السوري يدفع  الآن   ثمن بقاء الأسد  بالتقسيط المرير   ومنذ نصف قرن ,  لقد تأخرت  وتفككت وتطيفت   سوريا  وفشلت في النهاية  أن تبقى دولة  والأدق القول لتصبح دولة  , حيث أن سوريا الخمسينات كانت بمثابة “مشروع ” دولة , وبعد أن تدمرت وبادت واندثرت , تم تحويلها  رسميا الى مستعمرة  بمستعمر داخلي وخارجي  , ولا أعرف كيف ستتطور بعد   التحول الى مستعمرة  , المستقبل  سيرينا    الكثير  من الذي   سوف  لن يفرحنا … المستقبل لن يكون مع   الاستعمار  المركب  داخلي-خارجي  الا  كارثة    أفظع  من  الكارثة  التي  نعيشها  الآن  !

صمت الشعب ونفاقه  وتزلمه   وتفاهته  غطت    مكابرة  وتكبر  وتحايل   الأسد   ,ولولا صمت  الشعب لما  كانت هناك وسائل وسبل ,منها ماتم ذكره  من   استثمار  المصائب  الاقليمية والوطنية  كقضية  فلسطين  والجولان, لتكريس   البقاء ,  لم   يكن مانسميه  مصائب   الا نقمة   على  الشعوب  ونعمة للأسدية  ومن واكبها  ولفق  وتزلم  عندها  مكتفيا   بالفتات ….شعب جاهل بدوي   الطبائع حول  بالشراكة مع  الأسدية  تلك  الي  نسميها   مجازا ” دولة”الى   مجرد  ساحة  للنهب  وتحويل  المال  العام   للحيازة الشخصية …لحيازة الأسد  والزبانية  ,  دون   أي  شعور  بالذنب , فالسلب  هو من طبيعيات عقل   الشعب البدوي    ومن يحكمه   بدويا , انها    طبيعة  العقل  البدوي الرعوي الذي لايشكل “البناء”   أحد معالمه,السلب   البدوي أكل  مشروع  الدولة  لحما  وجلدا  وشعرا  وتركه    هيكلا   عظميا ميتا  بدون حياة  أو حيوية ,

االعقل البدوي   الرعوي هو سجين  مزمن  للهم والمصلحة الشخصية ,   ومتحرر  بالمطلق  من   هموم ومصالح  الشأن العام, تاميم  الشأن وتحويله   الى  الحيازة  شخصية ليست مشكلة رئاسية فقط ,  ففي  كل  منا  يسكن  الرئيس ,كما  سكن  الخليفة  في  دواخل  كل مسلم ,  الطمع   تحول   الى عصاب جماعي    عند  الرئيس  والمرؤس , فكلهم يريدون قضم  الكل , كلهم  يريدون  اقامة  “الدولة”  ليقضموها   بلحمها وحتى  بعظمها ,  لذلك لافائدة من  تغيير  الرئاسة  بدون تغيير طبائع  الشعب , ولا فائدة  من ترحيل  الأسد  والابقاء    على ملاين  الأسود في   دواخلنا ,لامستقبل  لسوريا الا  بالقطيعة مع   العقل  البدوي الرعوي   المتواجد  حاليا في  راس  الرئيس والمرؤوس   بشكل  متساوي .



 

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • المقايضة ..سوريا الى الأبد ! أو الأسد الى الأبد !

    لايكف النظام عن شجب محاولات تقسيم سوريا والتنديد بها , على أنها مؤامرة خسيسة  , حيث يتصدى النظام لهذه المؤامرة  بكل ما أوتي من قوة  وعزم وتصميم , ولا يمكن […]

  • الجمهورية السورية الأولى

    بالرغم من كون سورية مهدا كبيرا للحضارات , فانه لم توجد لحد الآن  مملكة أو جمهورية سورية تستحق الذكر …ولا أريد الحديث عن الحضارات والأبجديات , فان مافات مات , […]

  • ماذا تمنع الممانعة ؟

    منذ عشرات السنين ونحن نسمع كامات  وتعابير  لايمكن فهمها بسهولة , ومن هذه الكلمالت كلمة”الممانعة” وحتى اللجوء الى المغالين  في استعمال هذه التعبير طلبا للشرح وتوضيح مدلولات  هذه الكلمة , […]

  • مسيحيون مناضلون!

    يكاد من يتحدث عن سوريا ينسى في الأعم الأغلب حقيقة أن جمهرة كبيرة العدد من بنات وأبناء الأقليات شاركت في الحراك الشعبي، وأن الشباب المسيحي لعب فيه دورا جديا وإن […]

  • عن كامل الأوصاف السيد “مذنب”

    جورج بنا : قرأت لسوري  قبل فترة  حوالي  العشرة  أسطر  تحت عنوان  هل تعلم ؟ وهذا  السوري  وجه   أسطره الى من يدعوا لابادة العلويين , وحتى مع السطر الأول […]