الخرافة وتلاشي العقل !

July 17, 2018
By

ممدوح  بيطار:

أأزمة العقلانية  العربية الاسلامية مزمنة  , بدأت مبكرا في التاريخ الاسلامي … يقال  على  أن  الأزمة بدأت بانتصار  ابن حنبل على  المعتزلة ,هناك من  يرى بداية الأزمة بانتصار  المماليك (المدرسة العسكرية ) على الخليفة , الا أن  هزيمة العقلانية   بدأت  بشكل مؤكد أو تكرست بانتصار الامام الغزالي على الفلسفة والفلاسفة,حيث بدأت بشكل  واضح  أسلمة المنهج الفلسفي  والابتعاد عن المنهج اليوناني والاقتراب  من المنهج العاطفي والابتعاد عن المنهج العقلاني  في التعامل مع الأزمات.

هل من الممكن  أن قيام شراكة  أو حلف  أو حياة مشتركة بين العقلانية  والخطاب الديني الاسلامي ؟؟ نعم  من الممكن  في  أطر تنظيمية مؤقتة مؤسسة على الكثير من القسر والتنازل  عن العديد   من  المبدئيات    , على المدى البعيد  أو حتى المتوسط    لايمكن  للعقلانية   أن تتعايش مع الخطاب الديني الاسلامي ,  لأن التعايش  يعني لوي رقبة كل منهما  بشكل يشوه كل منهما  ويؤسس  لمنظومة  التلفيق  والترقيع  والمخاتلة , هناك ضدية  موضوعية بين الخطاب الديني الاسلامي  والعقلانية , ضدية  لاتمس بعض الأقكار  وانما  تشمل كل الفكر , ضدية في العمق , فللعقلانية  نظم معرفية  ومسلكية  تراكمية  وخبرات  تطورية  اساسها  تباين مايمكن  أن يوجد مع الموجود , بينما  يعتمد الخطاب الديني الاسلامي  على مرجعية ثابتة تآكلت واهترأت  على الأقل بعامل التقادم ,أساس الفكر الديني الاسلامي هو  منظومة “المعوقات ” بينما  أساس العقلانية  هو  عدم الاعتراف  بأي عائقة تقف  أمام العقل , العقلانية  تصنع من الواقع “نصا” مؤقتا , بينما يريد  الخطاب الاسلامي الديني  من النص  أن يصنع  الواقع , العقلانية  تسأل    وتبحث عن الجواب  الملائم  لظروف الحياة الآنية والمستقبلية , الخطاب الديني يسأل  ايضا  الا  أنه يبحث عن الجواب في مجاهل  التراث  العتيق , الانسان الغربي يسأل  كيف يمكنه شطر الذرة  , يجد الجواب العلمي ويشطر الذرة , العربي الاسلامي  يسأل عن شطر الذرة  فيجيبه زغلول   النجار  شطرناها   قبل  1400  سنة  والدلائل موجودة في القرآن , وماذا عن  نتائج  الشطر القرآني ؟ هنا تأتي وصلة  التحقيرات والتهديدات  والشتائم   لأن  سؤال من هذا النوع يعني  الشك  في المقدرة الالهية ..كفر وزندقة !!, وعن الفقر  والتعتير  والتأخر   يجيبك الخطاب الديني  , انها المؤامرة  على الاسلام  , لايطعموننا  ولا يسلحوننا   و يضعوا  العوائق  أمام لاجئينا  لايحاربون من  أجل حريتنا  ولا ينقذوننا ..كل ذلك سببه  مؤامرة  شيطانية  ابليسية, أما الاتكالية والقدرية  ومحاولة  تدبير  أمور  الأرض  بأحكام السماء ثم الغيبية وتغييب   العقل  ..كل ذلك بريئ  من التسبب  بالانحطاط .

من ناحية يهاجم  الاسلاميون  مفهوم “العقلانية”  , ومن ناحية  أخرى  يدعون بأن الخطاب الاسلامي هو خطاب العقلانية  , البرهان على ذلك   ذكر القرآن  لمفردة  “عقل”  حوالي  مئتي مرة …قول القرآن   “لعلهم يعقلون !!!” هو البرهان  المقنع   القاطع لعقلانية الخطاب الديني  ,  بهذه الترهات  يحاول الخطاب الديني  الاستيلاء على عقول  الناس  , بالخرافة  يقتل  الخطاب الديني العقل , وبالتالي يعيق  قتيل  العقل من   صناعة واقع  مناسب  له  ومنسجما  مع  تطوره ,  قتيل  العقل   أخصائي  في   صناعة الأوهام    التي لاتستلزم  عرق  الجبين وانما   فقط  نشاط  تصوراتي  مؤسس  على  التمنيات والأحلام , فكلما تمددت الخرافة   انحسرت العقلانية  , وتقلصت  امكانية  فهم  الاخفاق والفشل الذي  أصاب  الشعوب  المبتلية بالخرافة ,لم يتجاوز شعب  في العالم كبوة  أو نكسة انحطاطية الا عن طريق الالتزام  بقوانين السببية  العقلية , أين هو الشعب  الذي  نجح في تجاوز  محنة  ولو  جزئية   باعجازات زغلول النجار  الخرافية ؟؟؟الكارثة  ليست   بشخص زغلول النجار فقط  , وانما بتحول  معظم الناس الى زغاليل …. الى خراف  تقودها الخرافة الى العدم  واللاشيئ.

إ

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • ويل لأمة يقودها جاهل !

    نبيهة حنا , فاتح بيطار ويل لأمة يقودها جاهل ! رئيسنا المؤبد وضع لنفسه مستوى رفيع من التطهر الأخلاقي تندق تحته الأعناق , فهولا يتنازل على الرد عندما يتهمه يتهمه […]

  • معالم دولة الصحوة المدنية بمرجعية اسلامية !

    ممدوح بيطار : بالتدريج تنقشع غيوم التمويه عن حقيقة الدولة المدنية , اننا الآن في مرحلة المصارحة الجزئية , الآن يصارح كبار الاسلامييون مثل محمد عمارة وابراهيم البيومي بحقيقة المرجعية […]

  • أين هي القوة التي تستطيع منع الذهاب الى حرب أهلية ؟

    حتى لا يقول أحد من الذين يقدمون اليوم خططا لحل المشكلة السورية المستعصية أنني انتقده على جهد مشكور ومقدر، أبدا بتذكير كل من يتقدم بخطط كهذه، بأنني كنت ومجموعة «لجان […]

  • اياكم والفتنة !

    ممدوح  بيطار: توارى مفهوم “الفتنة” عن الأنظارلمدة ليست بالقصيرة ليعود في العقود الخمسة الأخيرة بقوة من خلال واقع عربي يتمثل بالاقتتال الذي يوظف  الدين في الصراعات السياسية المغلفة بغلاف الفتنة […]

  • جائزة ساخاروف للسلم الى علي فرزات ورزان زيتونة

    قلد البرلمان الأوروبي الرسام عي فرزات والناشطة  رزان زيتونة  وسام جائزة ساخاروف , التي حصل عليها  في البدأ عام 1988 نلسون مانديلا , وقد حصلت عليها شخصيات أخرى مثل كوفي […]