“السلسلة” مابين داعش وحزم!

January 21, 2018
By

جورج  بنا:

ليس للظن بأن داعش المتجذرة في الوعي الجماعي الديني ستتبخر تحت وابل القنابل أي ركيزة عقلانية أومنطقية , فداعش متعشعشة في اللاشعور الاجتماعي والديني منذ قرون , وكون اسم هذه الظاهرة الجديد هو “داعش” لايجعل منها ظاهرة جديدة ….ثقافة داعش موجود بحلابية وروح اسلامية منذ فجر الاسلام , ولا جديد في عنف داعش الا أنواع المتفجرات التي لم تكن معروفة قبل 1400 سنة,
لالزوم للاطالة بخصوص ثقافة داعش المزمنة , أما بخصوص ضرورة اجتثاث داعش فهناك قرار دولي بالانتصار على منظومة داعش , لذلك يتم القاء القنابل على داعش من الجو ومحاربتها على الأرض, وسينجحون في تدمير مركزيتها وقواتها المنظمة , ,الا أن الخبرة مع تدمير مركزية العصابات المتجذرة تراثيا وفكريا وعقائديا والمحتضنة من قبل فئات من الشعب تقول بأن الانتصار على داعش لايمكن له أن يشمل أكثر من تفتيت داعش لينتج عن ذلك آلاف داعش صغيرة دون مركزية , …ميكروداعش , وهذه الدواعش ستستمر بالعمل الارهابي كجماعات صغيرة تنفذعمليات هنا وهنك , أي تمارس مايسمى الحرب الغير متناظرة , التي لايمكن لجيش نظامي أن يسجل بها نصرا نهائيا يقود الى استسلاما جماعيا للعدو , التآكل والاستنزاف هم من أهم نتائج هذه الحرب التي قد تستمر عشرات السنين دون غالب أو مغلوب.
تحول الحرب ضد داعش من حرب شبه نظامية الى حرب غير متناظرة لايمثل التطور الوحيد الذي يمكن توقعه, كارتكاس على التفتت سيكون هناك نشاط توحيدي يحاول جمع الدواعش المبعثرة , ومن المألوف في هذه الحالات أن يكون للوضع الجديد أسم جديد ومفاهيم جديدة وبنية داخلية جديدة وسياسة خارجة جديدة .
حقيقة لقد ظهرت بدايات كل ذلك حتى في منتصف عام 2014 أي مع بدء نهاية الانتصارات العسكرية الغير منتظرة , فيداية من أواخر عام 1914 ظهر تيار ضمن داعش هو التيار الحازمي (نسبة لمؤسس هذا المشروع ) , الذي بدأ بالصعود وبدأ نجم مشايخ القاعدة وداعش بالأفول , فالتيار الحازمي انقلب عل الجميع ووصل باتقلابه حتى الى حسن البنا وسيد قطب مستخدما آلية جديدة في علوم الكفر والتكفير , انه التكفير بالتسلسل , التيار الحازمي انقلب حتى على ابن تيمية وعلى مبدأ العذر بالجهل , فمن لايكفر الكافر هو كافر , والكافر هو من كفروه وكل من لايكفره يستحق حكم الردة أي قطع الرقاب .
تمكن التيار الحازمي داخليا من تحقيق العديد من النجاحات , منها السيطرة على النواحي الشرعية لداعش ومنها اصدار البيانات الخاصة بالتكفير بالسلسلة ,ومن المتوقع أن تكون المبادئ الجديدة كالتكفير بالسلسلة ومبدأ العذر بالجهل أساسا لداعش الجديدة لربما تحت اسم جديد ..حزم ..!!!! وتحت ممارسات أكثر توحشا وتطرفا , مما سيقود الى اعادة تجميع بعض الدواعش تحت مظلة الفكر التكفيري وتحت قيادة هذا الفكر , داعش الجديدة ستكون أقل عددا وأكثر أصولية من داعش القديمة .
تحطيم داعش أو تحجيمها ممكن , الا أنه من المستحيل تجفيف المستنقع الذي ولدت ونبتت به , خاصة في زمن قصير أي على المدى القريب أو المتوسط , فداعش ليست عصابة فقط وانما تجسيد لمفاهيم مزمنة وعميقة في القدم , لها حاضنة شعبية لايستهان بها , ولها تأييد ضمني وظاهري واسع من قبل الكثير من الاسلاميين , خاصة أولئك الذين يشتموها ويتظاهرون برفضها .
ما أتت داعش وما ستتطور اليه والذي يمكن أن يكون له اسم “حزم” من العدم ولا من الصدفة , فتوحش داعش هو وجه آخر لوجه توحش الأنظمة الاستبدادية , وليست صدفة ان تتوطن داعش في الدول التي حكمها البعث , فداعش تتشابه مع البعث في العديد من الخصائص , التي من أهمها الصيغة الاحيائية للماضي فكلاهما يريد احياء الماضي الذي هو اسلامي , وحديث البعث عن اعادة احياء التراث والمجد والقوة … ليس الا حديثا عن اعادة احياء النظم الاسلامية , لأن مايريد البعث بعثه من جديد هو اسلامي بامتياز ….
لقد وفرت داعش لنفسها سندا مرجعيا من التجارب الاسلامية المتصلة بأحداث مابعد الهجرة وحتى من النصوص , فداعش تقلد ولم تبتكر أشياء رئيسية , وحتى مشهدية القتل والذبح لم تكن ابتكارا , الجديد في هذه المشهدية هو آلة التصوير فقط .
ستخفي الجلابية الحازمية الجديدة لداعش تحتها حركة أصغر من داعش الا أنها , بما يخص القتال, أكثر حدة وتطرفا وتوحشا وأكثر ديناميكية من داعش , من المعروف عن داعش قوتها في الهجوم والاستيلاء وضعفها في الدفاع , لذلك سوف لن تلجأ الحركة الجديدة الى الاستيلاء , وانما على آلية الكر والفر وستكون الحرب الغير متناظرة أكثر تنظيما من المتوقع.
أرى بأنه من الضروري لفت الانتباه الى بعض النقاط المهمة , من هذه النقاط تقييم كارثية داعش المبالغ بها نسبيا ومقارنة مع الانظمة القائمة لحد الآن , فالأنظمة العربية المتوحشة أنجبت أجيالا من انعدام الأمل ومن الجهل وفقدان الكرامة وصناعة الاستبداد واذلال الانسان وممارسة الظلم والغاء العقل …. كل ذلك يمثل أرضا خصبة لانتاج كوادر داعشية أو حازمية جديدة , كون أصول داعش تمتد الى صدر الاسلام لايعني مقدرتها على الاستمرار حتى هذا العصر , ففي هذا العصر هناك فقاسات نشطة في تدعيم الاحتياطي البشري الداعشي بالمزيد من العنصر البشري , الأنظمة لم تخلق داعش , وانما مكنت المخلوقة داعش من الاستمرار والازدهار حتى في القرن الحادي والعشرين .
النقطة الثانية تتعلق بقوة داعش , فقوة داعش تتناسب طردا مع غزارة انتاج الأنظمة للدواعش الجدد , وفي هذا الخصوص لم تبلغ الأنظمة سن اليأس ولا يزال الانجاب نشط ومستمر , لذلك لامناص لمن يريد تجفيف مستنقع داعش من سد قنوات الصرف السلطوي العفن والمرضي عن المستنقع , وهذا لن يتم الا بالتخلص من أنظمة العفن والفساد … تواجد داعش مرتبط بتواجد الأنظمة .
syriano.net

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured