انتصار المؤامرة على الله ومن آمن به !

December 1, 2017
By

جورج  بنا :

المؤامرة حاقدة وتهدف الى تشويه الاسلام والى اجهاض مشروع النهضة العربية وتأسيس الدولة الاسلامية , المتآمرون هم نفسهم , هم من تآمر على الخلافة العثمانية وقضى عليها وأتى بالسكير العربيد العميل أتاتورك , وهم نفسهم من أتى بداعش والفساد لالحاق الضرر بنا ولنهب ثوراتنا وافقارنا,هذا ماتدعيه ثقافة المؤامرة!.
غابت المؤامرة بعض السنين عن الوجود الثقافي والسياسي العربي , ثم عادت بعزيمة أقوى , في الوقت الذي ازداد به فشلنا , ازدادت وتيرة تصور وتخيل المؤامرة ,وكأن هناك علاقة طردية بين حجم المؤامرة وحجم الفشل, وبالرغم من أن البشرية تعرف المؤامرات , الا أن ابداعنا تخصص في انتاج تصورات خيالية عن المؤامرة المسؤولة عن الفشل ,التصورات أبدعت في انتاج التبريرات اللازمة لتقبل الفشل وفي الترويج اللاشعوري للاستكانة والاستسلام …خاسرون لأننا لانقتدر على مجابهة المؤامرة التي يقف ورائها كل قوي في العالم ..لاحول لنا ولا قوة ..أعذرونا وتفهمونا واسمحوا لنا بالبقاء للاسترزاق.
ولكن من أين أتى كل هذا الخيال في تصوير مقدرة المؤامرة ,هل سقط ذلك على العرب من السماء , أو أنه انتاج الخيال كان ذو علاقة بتراثنا وتجاربنا وقيمنا وغيبيتنا ؟
لاسقوط من السماء وانما صناعة على الأرض , وعلى الأرض ازدهرت مفاهيم ولدت في ظل العادة والعرف والتقليد والدين , فالغيبية تحتاج الى فضاء وجدته عندنا , وفي ظل الغيبية ازدهرت الحجج النقلية التي ساعدت تخيلات وتصورات المؤامرة على الظهور , النقل حذف الحاجة للعقل , وحياة بدون عقل فاشلة , لذلك فشلنا بسبب تعطل الانتماء الى الحاضر وازدهار الانتماء الى الماضي ,فالنقل ليس الا وسيلة لاسقاط الماضي على الحاضر, فشل حاضر ومستقبل من ينتمي الى الماضي حتمي ,نقل ذلك الكم الهائل والتراكمي من الاشكاليات الى حاضر شعوبنا والانشغال العقيم باشكاليات كان لها أن أن تموت , استنزف مقدرات الحاضر وعرقل اعطاء اشكاليات الحاضر مايلزم لحلها من اهتمام , فالانسان أصبح ماضوي بانشغاله واهتمامه , ماضوية تحتكر مقدرات الانسان واهتمامامته بشكل مطلق أو شبه مطلق , هي ماضوية قاتلة للحاضر , لأنها تصبغ هذا الحاضر بصبفتها العتيقة وبالتالي يتحول الحاضر الى ماض , ثم انها تعرقل انتماء الانسان للحاضر الحقيقي وتفشل هذا الحاضر .. اذ لاحاضر ولا مستقبل لمن ينتمي الى الماضي بفكره وجهده وهدفه.
ملاذنا كان التبرير ,لذا لجأنا الى تجنيد التصور والخيال في اكتشاف العلة وتبريرها ,الخيال خصب ومن منتجاته تصورات عن القوى الشريرة الخارقة التي تتآمر وتخطط من الخارج …امبريالية ..صهيونية .. مخابرات .. مسيحية متهودة … ..جماعات سرية وماسونية تريد القضاء على الاسلام ,ففي المناخ والجو الغبيبي يصبح تسويق الفرضيات أسهل من تسويق النظريات , وذلك لابتعاد الفرضية عن الواقع الموضوعي واقترابها من المناخ الغيبي بعكس النظرية التي تبتغد عن الغيب وتقترب من الموضوعية , تصورات تبريرية للفشل وتبرأة من المسؤولية , تبريرات تستخدم مظلومية الانسان المحطم ثم الوهم والخرافة والتكاذب ,انها اشكالية خلل فكري سياسي اجتماعي تاريخي في التفاعل والتعامل مع الواقع ,كل ذلك هو مقدمة لكارثة مقبلة
لقد وعد الله الأمة بالنصر لأن هذه الأمة هي “خيرأمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون …ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” خير أمة ستنتصروقعت في مطب الانحطاط والتأخر والهزيمة والفقر , فكيف نحن خير أمة ينصرها الله ثم يأتينا الصهاينة ويحتلوا أرضنا والغرب يذلنا, اذ لولاه لكان حال ملاين اللاجئين في منتهى السوء وحال الباقين في البلاد في منتهى الجوع والفاقة, فكيف يمكن للمؤمن تحليل وفهم هذا الواقع المتصدع ؟؟؟ هنا لابد من انفلات الخيال الذي عليه اختراع التبرير المؤامراتي الذي يعيد تأهيل الذات,وحتى الخيال والتصور عاجز عن تفسير قصور الله في انتصاره لخير أمة , هل انهزم الله أمام المؤامرة أيضا ؟

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • بين “الأنا” العليا والمسلم “الأعلى”

    د.ممدوح بيطار:   شهدت الثمانيات والتسعينيات من القرن الماضي صعود مايسمى الصحوة الاسلامية , التي ساهمت في خلق شعور عند بعض المسلمين بأنهم ليسوا مسلمون كما ينبغي عليهم أم يكونوا […]

  • قلب العروبة لا يَنْبُضُ إلا بالديمقراطية

    إن الخطابات المستنسخة التي يلقيها رأس السلطة الاستبدادية السورية ذات الطابع الأيديولوجي القديم ، التي تعيد تدوير الأفكار والعبارات نفسها ، والعائدة لمرحلة الخمسينيات من القرن الماضي، لا تواكب المرحلة […]

  • الارهاب… بعض ماله وعليه !!

    سمير صادق : كتب  السيد حمزة رستناوي  الكثير حول الارهاب  , وقد  وجدت   ألأسطر  المنشورة طيا  في  الفيسبوط ( حوارات سورية)  , وحاولت   التعليق عليها  بشكل مقتضب  , آملا   بهذه […]

  • سيرة ذاتية لناشط سوري هاجج

    بقلم :حسام القطلبي أنا حسام القطلبي. أنا سوري. أنا لست ابن جلا ولا طلّاع ثنايا. أنا عمري 29 سنة طوارئ. أنا الذي زار فرع (الأمن السياسي) قبل أن يزور المدرسة. […]

  • قوم لوط والانجاب!

     بهلول: اصطلاحا   يمكن  القول  بأن  اللواطة    هي  عملية  جنسية   بين  ذكرين     أحدهما   فاعل  والآخر  مستقبل  للفعل  الجنسي  ,  لست  هنا  في  سياق  الحديث  عن  اللواطة  الجنسية   بشكل  تفصيلي  […]